![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
30-10-2010 9:48:51
![]() الطائفيون يبيدون قيادة العراق "التاريخية" والضمير الانساني ميت غادة الحوراني دخل نائب الرئيس العراقي السابق طارق عزيز واثنان من رفاقه الأسرى في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على حكم الاعدام الموجه ضدهم، وجاءت هذه الخطوة بعد رفض طارق عزيز استئناف الحكم تأكيدا منه على عدم شرعية المحكمة المنتصبة تحت ظل الاحتلال، وليثبت للعالم من جديد أنه ذلك الرجل الذي عرف بوقاره وهيبته وبسالته وحكمته، وغيرته العالية على بلد مما جلب إليه ليس احترام العراقيين بل وأعداء العراق أيضا. وأثار قرار الحكم بإعدام السيد طارق عزيز وعدد من كبار معاوني الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين لاتهامهم بتصفية عناصر "حزب الدعوة" حفيظة دولية، وشكوكا حول صحة الحكم مما دفع بالبعض الى اعتباره قرارا مسيسا يحمل صبغة "انتقامية" من رموز العراق وأداة لتخفيف الضغوطات الداخلية والخارجية بعد فضيحة وثائق "ويكيليكس" الخاصة بحرب العراق. وأدت هذه الوثائق التي كشفت مدى الوحشية التي عومل بها الشعب العراقي على أيدي محتليه وعملائهم، الى احراج شديد لواشنطن و"حكومة بغداد" لثبات التهم عليهما بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق مدنيين عراقين، منهم من قتل على الحواجز الأمريكية في العراق، إضافة إلى جريمة التستر على جرائم تعذيب مارستها ميليشيات حكومية وقوات أمن تابعة للحكومة الحالية في بغداد. وسارع المالكي باخراج حكومته من الازمة بصعق الساحة العراقية والعربية والدولية بصدمة جديدة ما بعد صدمة "ويكيليكس"، على أمل التخفيف من الضغوطات الدولية، عندما زعم أنه سيباشر بفتح تحقيق "علني" و"شفاف" عن محتوى الوثائق ومحاسبة المسؤولين العراقيين والامريكيين على جرائمهم الموجهة ضد المدنييين العراقيين وانتهاكاتهم لحقوق الانسان لدرجة ان العديد من المنظمات الدولية وحقوق الانسان ذهبت الى اعتبارها خرقا لاتفاقية جنيف لحقوق الانسان. وبعد عدة أيام من الصخب الاعلامي فيما يخص الوثائق العسكرية الامريكية السرية، توجهت وسائل الاعلام العربية والعالمية باتجاه خبر عزم حكومة بغداد على "اعدام طارق عزيز"، وتوالت الردود الدولية على الموضوع. فقد حكمت هذه المحكمة على طارق عزيز وسبعاوي ابراهيم الحسن شقيق صدام حسين ووزير الداخلية والقيادي في حزب البعث سعدون شاكر وعبد حميد محمود السكرتير الشخصي لصدام وعبد الغني عبد الغفور القيادي في البعث بـ"الاعدام شنقا حتى الموت" إثر "إدانتهم" بالمسؤولية عن تصفية الاحزاب الدينية وارتكاب "جرائم ضد الانسانية" .. فيما برأت شقيقا آخر لصدام هو وطبان ابراهيم الحسن و8 آخرين وحكمت بالسجن مدى الحياة على 4 من كبار المسؤولين السابقين . وأصدرت المحكمة "الجنائية العليا" في جلسة لها في بغداد برئاسة القاضي محمود الحسن الحكم بالإعدام شنقا حتى الموت على طارق عزيز بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية والحكم بالسجن 15 عاما بتهمة التعذيب والإخفاء القسري . وقد دافع مسؤولون حاليون في بغداد عن حكم المحكمة واستقلالية القضاء إلا أن أوساطا عراقية عدّة اعتبرت أن حكومة المالكي قد تكون اضطرت لإصدار الحكم في هذا التوقيت للتغطية على الضجة التي أحدثتها وثائق موقع "ويكيليكس" وفيها اتهامات لمليشيات قريبة من المالكي بارتكاب جرائم، وهو ما زعزع مكانته كمرشح يبقى الأوفر حظا لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما يواجه مطالبات داخلية ملحة بالرد على الاتهامات وفتح ملف هذه المليشيات اقله توضيحا لموقفه. واعتبرت عائلة طارق عزيز المقيمة في العاصمة الأردنية، عمان، قرارا الحكم "سياسياً وليس قضائياً"، معتبرة أن الحكم جاء لتخفيف الضغوط على حكومة نوري المالكي، على خلفية الكشف عن وثائق تتعلق بانتهاكات في العراق على موقع "ويكيليكس." وكان الحكم على طارق عزيز غريبا ومفاجئا خصوصا في التهمة الموجهة إليه وهي تصفية أعضاء في حزب " الدعوة" الذي ينتمي إليه المالكي. وتتجلى أوجه الغرابة في الحكم بداية بالمنظومة العامة للبلاد وظروف إعلان الحكم وتوقيته ودرجة استعجاليته مما أثار الشكوك في انه قد يكون حكما سياسيا أكثر من أنه قضائي، على الرغم من التحذيرات التي أبداها محاموه ومنظمات حقوقية من أن يتعرض الرجل وهو في العقد الثامن من العمر ويشكو من عدة أمراض مزمنة، لحكم بالإعدام. وكانت ذات المحكمة قد برأت طارق عزيز، الذي تولى منصب نائب رئيس الوزراء بين عامي 1981 و2003، في مارس 2009 من قضية ما يسمى "أحداث صلاة الجمعة" لعدم تورطه، وفقاً لما أكده محاميه آنذاك، بديع عارف، غير أن المحكمة حكمت عليه بالسجن 15 عاماً لعلاقته بحادثة إعدام التجار عام 1992. وتتعلق قضية "تصفية الأحزاب الدينية" بتصفية ومطاردة الأحزاب الشيعية بداية ثمانينات القرن الماضي ولا سيما حزبي المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي كان يتزعمه محمد باقر الحكيم المغتال بانفجار مفخخة بمدينة النجف عام 2003" و"الدعوة" الاسلامية الذي أسسه محمد باقر الصدر الذي أعدم عام 1980، وكان هذان الحزبان يتخذان من ايران مقراً لهما أثناء الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت عام 1980 واستمرت ثمانية اعوام . يذكر أن المحكمة الجنائية العليا التي أُنشئت عام 2003 تحت سلطة الاحتلال الأمريكي، أصدرت أحكامها في عدة قضايا أشهرها تلك التي أعدم جراءها الرئيس صدام حسين وشقيقه برزان التكريتي وابن عمه علي حسن المجيد ونائبه طه ياسين رمضان اضافة الى رئيس محكمة الثورة انذاك عواد البندر، وكان الإعدام بمثابة ثأر من مقتل 148 شيعيا في بلدة الدجيل "شمال بغداد" أوائل الثمانينيات. وبدأت اولى جلسات المحكمة الجنائية في قضية الاحزاب الدينية في آب 2009 لمحاكمة المتهمين الذين كانت تتضمن لائحتهم علي حسن المجيد قبل ان تسقط عنه الاجراءات القانونية بسبب اعدامه لادانته بقضية قصف مدينة حلبجة فضلا عن قضية الانفال قمع وما يسمى بـ "الانتفاضة الشعبانية" وقضية صلاة الجمعة التي اعقبت اغتيال المرجع محمد محمد صادق الصدر عام 1999. وفي وقت سابق، كانت ادارة واشنطن تدرس احتمالية الافراج عن طارق عزيز، ولكن لم يقع الاهتمام فعليا بالترتيبات الضرورية مع الحكومة القائمة في بغداد لفك اسره. وكان طارق عزيز قد سلم نفسه للقوات الأمريكية الغازية في ابريل نيسان عام 2003 بعد ان ضمن سلامة عائلته التي تعيش الان في الاردن، ولكن جرى تسليمه لسلطات السجون "العراقية" هذا العام. وفي أغسطس آب الماضي اتهم عزيز الرئيس الأمريكي باراك أوباما في حديث أجرته معه صحيفة جارديان البريطانية في السجن بأنه " ترك العراق للذئاب" بسبب خطط الولايات المتحدة لسحب قواتها من البلاد. ويعد حكم الاعدام الموجه ضد طارق عزيز، أول حكم يصدر ضد أحد رموز النظام السابق بعد انسحاب القوات المقاتلة الأمريكية أواخر آب/ أغسطس الماضي وتسليم عزيز إلى السلطات العراقية، مما دفع خبراء السياسية الى الجزم بأن هناك استهدافا حقيقيا لقادة ورموز "عراق الكرامة" والتوجه نحو "إعدام بلاد الرافدين" بنصب المشانق لأحرار هذا البلد. ولم يغب على العقول العربية ليوم واحد مشهد اعدام الرئيس الشهيد صدام حسين في يوم عيد الاضحى المبارك، الا ان قرار اعدام طارق عزيز، عزز هذا المشهد في العقل الباطني لابناء الأمة، وقد ذهب البعض الى احتمالية أن ينفذ الحكم عليه في أحد الاعياد المسيحية لايمانهم بلا انسانية حكومة المالكي، والسيد عزيز ولد سنة 1936 لأسرة كلدانية كاثوليكية باسم ميخائيل يوحنا. ويكمن عنصر المفاجأة في قرار المحكمة في طبيعة التهمة الموجهة اليه، فالحكم صدر عليه بتهمة "قتل وتعذيب" شيعة، بعضهم من حزب "الدعوة" الذي يتزعّمه المالكي، بعد محاولة الاغتيال التي نجا منها صدام في العام 1982 في الدجيل. وقال "القاضي" محمود صالح الحسن، خلال الجلسة التي كان عزيز الوحيد الحاضر فيها، إن "المحكمة حكمت على طارق عزيز بالإعدام شنقاً حتى الموت، ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لكفاية الأدلة المتحصّلة بحقه". وأضاف أن الحكم على عزيز جاء "لارتكابه واشتراكه بالقتل العمد ضد الإنسانية ولارتكابه والاشتراك بجرائم ضد الإنسانية". وتابع إن المحكمة حكمت على عزيز، الذي كان رأسه محنياً عند النطق بالحكم، "بالسجن 15 سنة لارتكابه التعذيب كجريمة ضد الإنسانية، والسجن 10 سنوات لاشتراكه في جرائم ضد الإنسانية"، وأعلن أن "المحكمة قررت تنفيذ العقوبة الأشد بحق المدان". ولدى عزيز 30 يوماً لاستئناف الحكم. ويرى خبراء أن المناصب التي تقلّب فيها عزيز بين الثقافة والإعلام والخارجية لم تجعله على تماس مع القضايا الأمنية، لكن بغض النظر عن الأدلة التي قالت المحكمة إنها تملكها، كان لافتا أن المحاكمة جرت من دون وجود محامي دفاع. أما زياد النجل الاكبر لطارق عزيز فقد صرح "إننا تفاجأنا بصدور حكم الإعدام بحق والدي من خلال الإعلان على شاشات التلفزيون ... وما هذا القرار إلا حكم سياسي قاس وانتقامي بحق رجل خدم بلده وكان ضحية للأحزاب الدينية في العراق." ويعد التاريخ الشاهد الأساسي على صدق المعتقد بسياسية القرار، ففي عام 1981 حاول حزب الدعوة الشيعي اغتيال طارق عزيز في جامعة المستنصرية، لكنه لم يفلح. ولعل اعتبار زياد عزيز ان حزب الدعوة نجح باستصدار حكم اعدام والده، جاء من قناعة راسخة أن أحكام الاعدام جاهزة لملاحقة نظام صدام حسين، فيبدو ان شبح هذا القائد العراقي يلاحقهم وان استشهاده لم ينزع الرعب من قلوبهم. اما السيد عزيز فقد كان متأكدا من ان لا مفر من اعدامه اجلا ام عاجلا، فقد نقل عنه محاميه بديع عارف قوله "سيجدون طريقة لقتلي، ولا مجال لي للهرب من هذا الأمر". ويذهب أهل القانون الى اعتبار قرار الإعدام خاطئاً" ولا يمت الى الواقعية والقانونية بصلة، وخاصة أنه تم صدور الحكم ومحامي الدفاع غير حاضر أمام هيئة المحكمة، اما قانوناً، فيفترض أن يصادق مجلس الرئاسة على الأحكام قبل تنفيذها. وفي غضون حيثيات الحكم، تواترت ردود الفعل فيما يخص القرار فقد سارع الفاتيكان إلى مطالبة بغداد بعدم تنفيذ حكم الإعدام بعزيز. وقال المتحدث باسمه الأب فيديريكو لومباردي، في بيان، إن "موقف الكنيسة الكاثوليكية من عقوبة الإعدام معروف. من هنا، نأمل فعلياً بعدم تطبيق الحكم بحق طارق عزيز". ودعا إلى إنقاذ حياة عزيز "فقط لتسهيل المصالحة وإعادة بناء السلام والعدالة في العراق بعد المعاناة الكبيرة التي شهدها" هذا البلد. وأضاف "في ما يتعلق باحتمال التدخل إنسانياً، فإن الكرسي الرسولي لا يعمل عموماً في شكل علني بل عبر قنوات دبلوماسية". وقد حثت منظمة العفو الدولية "أمنستي" حكومة المالكي على عدم تنفيذ أحكام الإعدام. ومن جانبه، اعتبر وكيل وزارة الخارجية الايطالية أن اعدام كبير أعوان رئيس النظام العراقي السابق ورئيس وزرائه الأخير طارق عزيز غير مجد فيما ينتظر أن يطلب محامي عزيز تدخل الفاتيكان. وقال وكيل الوزارة الفريدو مانتيكا في تعقيب اذاعي على قرار المحكمة العليا العراقية بادانة رئيس وزراء النظام العراقي السابق "انه حكم لا طائل منه على الاطلاق" معتبرا الحكم بمثابة "ادانة سياسية بمعنى أن عزيز أدين لدوره السياسي الذي لعبه في نظام صدام حسين". واستطرد مانيكا مؤكدا معارضته لعقوبة الاعدام من حيث المبدأ موضحا بالقول "اني لا أعتقد أن الحكم بالاعدام والذي يأتي كذلك بعد أكثر من ستة أعوام من الواقعة هو أسلوب لاقامة عدالة ذات صبغة سياسية". أما موسكو فقد طلبت من "العراق" الا يقوم باعدام طارق عزيز رغم الحكم عليه، وقالت الوزارة ان بلادها تأمل ان "لا يسمح المجلس الرئاسي العراقي بتطبيق عقوبة الاعدام" الصادرة بحق طارق عزيز "74 عاما". واضافت "ان اسبابا انسانية تفرض التحلي بالرافة حياله"، مؤكدا انه "من الضروري الاخذ بالاعتبار الوضع الصحي لطارق عزيز وسنه المتقدمة". لكن الوزارة اضافت "نعتبر الحكم مسألة داخلية". ولا يبدو الامر مستغربا اعلان روسيا أن قرار الاعدام مسألة داخلية تخص العراقيين، الا أن ذهاب واشنطن في الاتجاه نفسه هو الذي يحملنا الى الاستغراب أكثر، فالولايات المتحدة الامريكية تدخلت في الشأن العراقي منذ غزوها له عام 2003. فقد قال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة فيليب كراولي في مؤتمر صحافي "موقفنا من هذا الامر ان طارق عزيز ادين من خلال عملية قانونية تنسجم مع الدستور العراقي .. التصرف النهائي في هذه الحالة يعود الى العراق، كما قال.cxir24x |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|