![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إلى متى؟ 1 "ليس دائمٌ سوى وجهُ ربّك الكريم" "ما خالدٌ سواه له المجد والعظمة" "الكلُّ فانٍ على وجه هذه الأرض" "ليس شيءٌ دائمٌ وأبديٌّ على وجه الإطلاق" "الأبديّة والخلود لرب العالمين" "لن يدومَ أبداً غير صاحب القدرة والسلطان, خالق العالمين" بهذه الآيات والعبر والأمثال والحكم والملخّص من تجارب الحياة. أحببتُ أن أبدأ صفحةً حياة انتهتْ وأسطّر عباراتٍ كان لصاحبها "موضوع الحديث" القدرةُ والسلطان, لكنْ على الضعفاء والمساكين, مستغلاّ نفوذاً دنيويّاً أتاه محاولا من خلاله تحريمَ الحلال وتحليلَ الحرام فكان ما كان وهذه قصتنا لهذا الزمان, وهي لكلّ زمان ومكان لطالما كان التعسّف والبطش والفتك بالخصوم والمناوئين سمةً لها علو الشأن ورفعة البيان. قصّةٌ من واقع الحياة تحصلُ كلّ يوم وفي كلّ مجتمع لطالما يغيبُ عنه العدل, وتنهان قيمةُ الإنسان فيه, ولا يشعرُ بكرامته التي تتلاعب بها الأرجل القذرة لتدوس عليها وتحني عنفوانه وتغتصب عرش شرفه وعزّة نفسه, فيصبح عنصراً ذليلاً مُهاناً مذبوح الإرادة ومقهور العقل ومحبوس الوجدان! لم تكن معرفتي الشخصيّة به حديثة العهد, ولا وليدة الزمن القريب, فهي تمتدّ إلى سنوات طويلة طالت بالقدر الذي طال فيه عذابي وتناثرت أحلام شقائي وقهري تحت أرجل الظلم والقهر الذي حملتُ منه الكثير من الإهانة والتحقير وصبرتُ على مضض لأنه لم يكن لدي طريقٌ آخر أفضل من ذلك أسلكه, فكل السبل كانت مقفلةً وجميع الدروب التي قد تؤدي إلى فرج كانت مراقبةً وبصرامة حتى لم أكن اقوى فيها على اللقاء بصديق أو عزيز أو أتعرّف على ناس جدد. كتب عليّ أن أعيش ضمن بوتقةٍ حّددتها لي السلطاتُ المعنيّة بالأمر وهي سلطات لم تتورّع عن إهانتي وإشعاري بضعفي أمام جبروت طغيانها الأثيم والذي جعلني غير قادر البتّة على اتّخاذ قرار أو حتى مجرّد التفكير في وسيلة تكون معيناً لي من هذا الكابوس المزعج وذلك الطّوق الفظيع من المراقبة والتشديد لكأن سلامة الوطن تمرّ من تحت عباءتي! لقد صبرتُ مرغماً وتحت طائلة التهديد والعقوبة وتحويل حياتي إلى جحيم أكثر ممّا هي عليه! كنتُ مندفعاً في بداية شبابي وكان إيماني بأن الفكر السياسي هو الكمال أو هو نوعٌ من قوّة الشخصيّة لذا انجرفتُ موهوماً في الانخراط في تنظيمٍ سياسيّ لم يكن معادياً للدولة كما لم يكن حليفاً لها كذلك. استطعتُ أن أنمّي في هذه الفترة الجانب الثقافيّ لديّ فكنتُ أقرأ كل ما يقع تحت يدي من كتب ومؤلفات دون أن ينحصر نطاقها في زاوية محدّدة أو يكون لها طابعٌ واحد. فقرأت السياسة وعلم الإجتماع والفلسفة والأدب والشعر القديم والكتب الجنسية لصبري القباني وغيره وكان جوعي للمزيد من المعرفة يزداد باطراد مستمرّ وأحسستُ في مرحلة ما أن بداخلي دائرة معارف كبرى, فصرتُ أفهمُ في جميع ما يطرح من مواضيع وأشارك بالنقاش فيها مبدياً آرائي وملاحظاتي والتي كانت تلقى قبولا واحتراماً كبيراً في الوسط الذي كنا نعيش فيه كشلّة جمعنا الهدفُ السياسيّ, والمبدأ الذي كنا نعتقد أنه من أحد المقدّسات التي لا يجوز المساسُ بها مهما كانت الأحوال أو الظروف, وهذا كان واحداً من الأخطاء القاتلة التي أوقعتنا في متاهات خيبة الأمل بعد ذلك. كان يأتي أصدقائي المتزوّجون أوالذين على ابواب زواج ليسألوني رأيي في بعض المشاكل التي تعترضهم في حياتهم الزوجية وكانت هذه النصائح المجّانية التي لا أبخل بها عليهم تصحّح الكثير من مسارات حياتهم وتوفّقهم في المستقبل إذ كانوا يتجاوبون معها بسرعة وبأريحيّة, وكان السببُ في نجاحي في هذا المسعى ما ذكرته لكم قبل قليل وهو كثرة المطالعة المتنوّعة والمتعدّدة, حتى كتب تفسير الأحلام لم تنجو من غزوي لها ومن قراءتها بتمعّن ومحاولة فهمها وتطبيق ذلك على ما كان يعرض عليّ من أحلام لبعض الأهل والأصدقاء وكنت أفلح في مرّات كثيرة في مسعى تفسير قريب لما يمكن أن يحصل وعندما كان يحصل ما كنتُ أخمّن إمكانيّة حصوله, كانت تزداد ثقتهم أكثر بعملية تفسيري لأحلامهم فيأتون إليّ بل يبعثون بغيرهم لأحلّ لهم رموز أحلامهم! المبدأ السياسي الذي انتميتُ إليه (في بلد عربي لا يعرف من معاني السياسة سوى البطش بالخصوم والتجسّس على المواطنين للإيقاع بهم, ومعرفة أدقّ وقائع حياتهم بما فيها تنقّلاتهم وزياراتهم وأصدقاءهم) كان هذ مزعجاً بالطبع, لأنّا قرأنا الكثير عن مبادىء حقوق الإنسان والحريّات الفرديّة والتي لم تكن في هذا المجتمع (كغيره من المجتمعات العربيّة الأخرى) غير حبر على ورق للاستهلاك المحلّي ولتعمية أنظار العالم عمّا يجري في هذه المجتمعات من التنكيل والاعتقالات والاضطهاد والتمييز وغيرها من جميع أشكال التناقض مع مبادىء حقوق الإنسان وصون كرامة المواطن. كان هدف السلطة السياسيّة الحاكمة أن تزيد من قوّة قبضتها على جميع مرافق الدولة فسادت الرشوة وانتشر الفساد وعمّت الفوضى وامتلأت السجون بمعتقلي الرأي الحرّ وغابت الحرّيّات الشخصية وانحبست الألسن في حلوق أصحابها وزاد اتّساع الهوّة بين الفقر والغنى وزاد رجال الحكم والسلطة من ملء جيوبهم وملء أرصدتهم في البنوك الدولية والعالمية وهم يسرقون عرق شعوبهم ويزيدون الضغوط عليها لكي تخرّ صاغرةً مستسلمةً, فيما الفساد يستشري كالسرطان في أوصال هذا المجتمع البائس. بدأ الصّراع بيني من خلال ضعفي وبين السلطة الأمنيّة من خلال نفوذها وسيطرتها وجبروتها وطغيانها! كيف لي أن أقاوم؟ وهل أستطيع الاستمرار وسط هذا الموج المتلاطم من العيش فيه؟ ما هو مصيرُ عائلتي وأولادي؟ ماذا سيكون واقعُ الحال بالنسبة لي, وخاصة عندما علمتُ أنّه تمّ تسديد الضربة القاضية لكل طموحاتي ولما كان تبقّى من بصيص أمل في النجاة؟ صرتُ كالذي فُطم من ثدي أمّه أبحث عن زجاجة قوت ألجمُ فيها جوعَ أطفالي أو عن شهادة حسن سلوك أستطيعُ من خلالها إثبات وجودي في مجتمع لم يعرف - ولا يزال غير عارف - الرّحمة الإنسانيّة ولا مقرّاً بها. إنّه مجتمعُ الكلابِ التي ينهشُ فيها كلٌّ لحمَ الآخر, وهو تطبيق عادل لشريعة الغاب التي عفا عليها الزمن وباتت من مخلّفات العصور ما قبل التاريخ البشري!!! حيثُ القويّ يزدادُ قوّة فيميتُ الضّعيف, بل يسحقهُ متلذّذاً بموته البطيء شارباً على روحه التي يلفظها, كأس انتصاره. "تتمّة المقالة "القصّة" تتبع..." التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 12-02-2006 الساعة 11:43 AM |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|