الكرمة والأغصان
كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ.
___________________________________________
كان الرب يخاطب التلاميذ الأحد عشر إذ كان يهوذا قد خرج وكان الأحد عشر جميعهم مؤمنين حقيقيين، ومن الأهمية بمكان أن نعرف إلى من يوجه الكلام لكي نستطيع معرفة المعنى المقصود، وهذا ما يعنيه الرسول بولس حين قال لتيموثاوس "مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة". في لو 15 كان الرب يخاطب اليهود الغير مؤمنين، وذكر لهم المثل المثلث الأجزاء- الراعي وخروفه، والمرأة ودرهمها المفقود، الآب والابن الضال- ثلاث صور للخاطئ وكيفية رجوعه. وعلى هذا الأساس نقول أن الرب يسوع يتكلم هنا عن مؤمن حقيقي في المسيح توقف إثماره لأنه لا يقول "لم يثمر" بل "لا يأتي بثمر". وكلمة "ينـزعه" طبقاً لترجمة داربي "يأخذه" Takes it away أي يأخذه بالرقاد، وتحت التأديب (اقرأ 1 كو 11: 30- 32). وتوجد ثلاثة أسباب تجعل المؤمن لا يأتي بثمر: 1- رغبته في أن يكون مورقاً أي يكون له مظهر خارجي فقط بدون ثمر. 2- أن يصاب الغصن بمرض الأمر الذي يرينا خطية معينة متكررة في المؤمن. 3- أن يشيخ الغصن بسبب كبر السن- الأمر الذي يرنا الضعف في المؤمن الناتج من رغبته في حياة التساهل والتراخي. ويقول الرسول بطرس "لأن هذه إذا كانت فيكم وكثرت تصيّركم لا متماسكين ولا غير مثمرين" (2 بط 1: 8). والذي يأخذ المؤمن بالرقاد هنا في يو 15 هو الآب لأن الأغصان منتسبة إلى الكرام وهو الآب الذي يأخذ أو ينقي ليأتي المؤمن بثمر أكثر، لأن الموضوع هنا موضوع تأديب وليس دينونة لأن الآب لا يدين أحداً إذ قد أعطى كل الدينونة للابن. "وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر" أي الغصن الذي من نوع الغصن السابق الكلام عنه، وحين يأتي بثمر ينقيه الآب الأمر الذي يرينا عناية الآب ومحبته، ينقيه لكي يأتي بثمر أكثر. وكلمة "ينقيه" أي يطهره، وهناك في فلسطين حيث توجد الكروم، تغسل أغصانها بالماء لتطهيرها من فضلات الحشرات، وهكذا نرى هنا الآب ينقي المؤمن المثمر بغسله بماء الكلمة المستخدمة بالروح القدس لكي يفسح المكان للثمر للبروز والظهور بدون عائق.