Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الديني > المنتدى المسيحي > موضوعات دينية و روحية > موضوعات دينية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-05-2008, 11:25 AM
الصورة الرمزية هيلانة زاديكه
هيلانة زاديكه هيلانة زاديكه غير متواجد حالياً
Super VIP
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 1,794
افتراضي الحــريـة رؤيــة مسيحيــة‎

الحرية كلمة جميلةالواقع على السمع، فهى هبة الله الذى خلقنا على صورته ومثاله.. يتمسك بها الطفل حتىوإن لم يفهمها القاصر، ويعتبرها الشاب حياته بأكملها، ويموت من أجلها الألوفوالملايين، فى أنحاء العالم، ويعتبرون حياتهم رخيصة من أجلها..

ولكن كماقالت إحداهن (مدام رولان): "أيتها الحرية الحبيبة كم من جريمة ارتكبت باسمك".
فما هو المفهوم السليم للحرية الذى يمكننا أن نطالب به،ونتمسك به، ونصير بالحقيقة أحراراً، بلا خوف من تداخل المفاهيم، أو ارتباكات.

1- مفهوم الحرية :

الحرية هى التعبير الواقعى عن الشخصية بكاملها، فليست الحرية فقط أىتصرف بمعزل عن أى ضغط خارجى مباشر، يملى على سلوكى، فهذا ليس إلا الوجه الخارجىللحرية!! ولكن الحرية بمعناها العميق، هى أن أتصرف بحيث يأتى سلوكى تعبيراً عنكيانى كله، وليس عن جزء من شخصيتى يتحكم فىّ، دون بقية الأجزاء فمثلاً:

قدتتحكم فى إحدى الشهوات وأتصرف بموجبها، دون النظر إلى ما يقاومها ويعوقها، من أجواءأخرى فى كيانى.. حينئذ فلست حراً بل أنا عبد الشهوة.

وقد يتحكم فىّ انفعال،أتصرف تحت سيطرته بما أندم عليه فيما يعد.. فأنا عبد لهذا الانفعال.

وقدتتحكم فىّ عادة من العادات، يتعطل معها الضابط المتحكم فيها والموجود فى كيانى.. حينئذ فقد انطلقت العادة، وتعطل جهاز الضبط عندى، فلست بعد حراً بل أنا عبدالعادة.

وهكذا فالحرية الحقيقية هى على نقيض كل تلك الانحرافات - التى أشرناإليها.. فهى عبارة عن السلوك الواعى الذى يأتى منسجماً، ليس مع واحد من ميولى فحسب،أو مع ناحية من شخصيتى دون غيرها، ولكن يأتى معبراً عن شخصيتى ككيان متكامل، يهدفإلى خيرى الشامل، والذى يتصل من بعيد أو قريب بخير الآخرين، وبما يمجد الله.

من هنا يتضح أنه من شروط ممارسة الحرية، أن تكون الشخصية ناضجة، لكى تكونقادرة على الاختيار السليم، وإلا أفسدت معناها، ومن هنا جاء القول: "الحرية لا تعطىإلا للناضجين".

كذلك يختلف مفهوم الحرية فى المسيح، عن الحرية فى المفهومالعام.

أ- المفهوم العام للحرية :

ينحصرفى الحريات السياسية والاجتماعية، التى تركز على الديمقراطية والمساواة والوقوف ضدالظلم والحرمان والعنصرية، وإن كان هذا المفهوم لا يتضارب مع مفهوم الحرية مسيحياً،إذ أن المسيحية تبارك هذه الحريات، ولكن مفهوم الحرية المسيحية يعلو فى مستواه عنالأنواع التى تنظم أمور الحياة الزمنية.

ب- مفهومالحرية مسيحياً :

ترى المسيحية أن الإنسان خلق حراً، على صورة اللهومثاله، وهذه الحرية لها شقان: حرية الاختيار وحرية الفعل.

الحرية المسيحيةهى ثمرة من ثمار الروح القدس، فى حياة المؤمن، وهى حياة توهب بالنعمة فى المسيح،فيصبح ابناً لله، وهى حرية باطنية داخلية، فيها وبها يتأكد المسيحى من غلبته، علىكل ما يعطل تمتعه ببنوته لله، فهى حرية من عبودية الخطيئة والموت والفرائض والناموسوالخوف، يستطيع من خلالها أن يختار بين الخطأ والصواب، ويستطيع أن ينفذ اختيارهبسهولة، بالنعمة العاملة فيه.

2- النضج اللازم الحرية :


أ- النضج النفسى :

ويقصدبه استقرار النزعات الغريزية فى الإنسان، وهى نزعات متناقضة كالحب والكراهية،التحدى والخوف، تأكيد الذات والتبعية.. هذه النزعات تحتاج إلى سلطة ضابطة، ومنمحصلة هذه النزعات مع السلطة الضابطة تبدأ شخصية الإنسان فى النمو وتتجه إلىالاستقلال، ويصير الإنسان كائناً يمسك بيده زمام أموره، ولا يتجاهل طاقاته الغريزيةبل يوجهها ويوظفها وفق خيره وخير الآخرين.

ب- النضجالاجتماعى والتربوى :

التربية والمحيط الاجتماعى قد يساعدان الإنسانعلى النمو، وبالتالى على بلوغ النضج واكتساب الحرية، ومن ناحية أخرى قد يعطلانهويجعلان منه ذاتاً هزيلة تتحكم فيها غرائزها، فإما أن تنحرف أو تنقاد صاغرة للسلطةالعليا، مستبدلة عبودية النزوات بعبودية الضغوط الاجتماعية، وغالباً ما تتأرجح بينالعبوديتين وفقاً للأحوال والظروف فى ضياع ومتاهات مؤلمة.

ففى الشبابالمبكر تستيقظ فى الشاب قوة جديدة، وتتحرر طاقات تريد أن يكون لها وجود مستقل، وهىإن كانت أمر طبيعى فى البداية، إلا أن استمرارها إلى مشارق بلوغ الشباب أمر يجعلنانهتم بالموضوع، فمن حق الشباب تحقيق نفسه، ولكن ليس على حساب مجموعة القيم التىتنظم الحياة من حوله، وكما حدثت آلام الولادة وانقطع الحبل السرى من الطفل والأم،هكذا أيضاً هناك حبل سرى يتكون نفسياً مع الرضيع وصدر أمه، يقتضى معاناة مماثلة عندانقطاعه.. ويصح أيضاً التشبيه عند المراهقة، حينما يريد المراهق أن يستقل عنوالديه، مما يحدث آلاماً للطرفين له وللوالدين، إذ أن حياة جديدة قد ظهرت فى عالمه.

ج- النضج الروحى :

"
من يعمل الخطية هوعبد للخطية" (لو 34: .
فالخطية هىالمشكلة الأولى أمام الحرية الداخلية، وبالتالى أمام كل أنواعالحريات.

والمقصود بالنضج الروحى، الوعى الكافى لكى يختار الإنسان ممارساتهالروحية عن رضى وفرح، فيصوم ليس لأن الصوم فرضاً عليه أو حل ميعاده حسب الطقسالكنسى، ولكن لأنه يجد فيها اختياره وقناعته الداخلية الكاملة بأن هذا لخيره، وهكذاأيضاً فى صلاته وكافة ممارساته الروحية.

وهناك أيضاً تأتى الطاعة كتاجللحرية الواعية المسئولة، ليست كاتضاع العبيد، ولكن تقدمة حرة واعية لذات يصحبهاالفرح "أن أفعل مشيئتك يا إلهى سررت" وحينما يكون الداخل حراً من أى تشويش حينئذينجلى السمع وتتميز الأصوات ويكمل الفرح.

وحينما يسكن المسيح فى الداخلويكون هو الملك والمسيطر، تهدأ الرياح ويهرب الظلام، ويصير الإنسان حراً من كل قيد،فيرتفع تلقائياً فوق قمة العالم حينما تنفك كل قيوده، ويقول أغسطينوس: "جلست علىقمة العالم..." لهذا قال الرب يسوع: "إن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون أحراراً".

3- معطلات الحرية :

إن كنا قد ذكرناالمعنى الحقيقى للحرية يسهل علينا حينئذ أن نكتشف المعطلات التى تعطل حريتنا فىالمسيح.
لاشك أن أول هذه المعطلات هو عدم الوصول إلى النضج الحقيقى، سواء علىالمستوى النفسى أو التربوى أو الاجتماعى أو الروحى.

كما أن كل إله وهمىيتعبد له الإنسان داخلياً، هو قيد على حريتنا فى المسيح سواء شهوة، أو مركز، أو أىشئ من ممتلكات هذا العالم.. كل هذا يجب أن يوضع على المذبح، لكى يحترق بنار الروحالقدس، فتنفك الأربطة وتحرر النفس.
لكن يعطل حريتنا أيضاً مخاوفنا الصغيرة، منأمور كثيرة فى هذا العالم، سواء الخوف من المجهول، أو من الظروف الخارجية، أو منالموت "الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً حياتهم تحت
العبودية" (عب 15:2)،وحينما ننتقى من شهوة الأشياء حينئذ نتحرر من سطوة الموت.

بقى أن إنكارالذات هى الفضيلة، لذلك فأهم القيود التى تعطل الحرية الداخلية هى:
عبوديةالخطية..

"
كنتم عبيداً" للخطية ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التىتسلمتوها، وإذ اعتقتم من الخطية صرتم عبيداً "للبر".
عبودية الذات...

الحرية الحقيقية هى تحرر الإنسان من نرجسية ذاته وأناه، إلى الاهتمام بالربيسوع وحفظ وصاياه، ومحبة الآخرين.
عبودية الخوف...

"
إذاً يا أحبائى لمنأخذ روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذنا روح التبنى الذى به نصرخ يا أبا الآب.. الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رو 15:8،16).
E
عبوديةالناموس والفرائض...

(
رو 4:7-6)، (كو 16:2،17).

4- كيف نمارس حريتنا الحقيقية ؟

من خلال اتحادنابالمسيح فى شركة الأسرار الإلهية.
من خلال مركزنا كبنين عند الآب فنحن فىالمسيح أبناء.
الانقياد بالروح إذ أن الحرية هى ثمرة من ثماره.
"
لا تصيرواالحرية فرصة للجسد" (غل 13:5) عدم استغلال هذه الحرية لمصلحة الجسد بل لمصلحةالروح.

5- هل التدين يقيد حرية الإنسان؟!

الله يحترم حرية الإنسان لأنه يحبه، والمحبة الحقة تحترم حريةالمحبوب، والحب لا يفرض فرضاً وإلا لم يعد حباً بل عبودية، والله لم يرد عبيداً بلأبناء، وهو يريدنا أحراراً نتمتع بالشركة معه، وهذا
ما فعله معنا بالصليبوالقيامة، إذ حررنا من كل عبودية وأعطانا الغلبة والنصرة بقيامته.

منقوول
عن لولا جورج
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 1453356436_f2ae0bbcd3.jpg‏ (164.4 كيلوبايت, المشاهدات 2)
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:48 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke