![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السادة زوار المنتدى : لعل كلمة الصدلقة تشدك الى عالم خيالي طالما فكرت بها وبأت سلسلة أفكارك تقودك الى حلم جميل وإليكم أنقل هذا النص بعدما كنت قد قرأته منذ سنوات لكاتبه أجهل أسمها : واليكم المقال.. تحتفي الحياة - أول ما تحتفي- بالذين يزرعون الصداقة ، ويسقونشجرتها الطيبة، فهل أنت واحد من هؤلاء ؟ دعني أولا أذكرك بأنك لا تعيش فيالدنيا وحدك وأن العزلة محال . فمهما تحاول أن تنطوي على نفسك أو تعتزل الناس ،فإن لك بالآخرين ارتباطات ظاهرة ومخبوءة ، تربطك بهم وتجمعك وإياهم في لقاء . حين تجلس- مثلا - في خلوة تطالع كتابا، وتحمد العزلة التي أنت فيها، أتظن أنكساعتئذ في عزلة ؟؟ أبدا، فهذا الكتاب الذي بيمينك( سنترال) يصلك بعدد كثير منالناس من غير أن تدري . فهناك مؤلف الكتاب يعيش معك ويؤثر فيك، وهناك الذينتأثر بهم المؤلف نفسه وأثر بعضهم في بعض، تنتظمهم سلسلة طويلة ورتل طويل . لاتصدق أنك تستطيع الحياة بغير أصدقاء . ولا تصدق اليأس حين يلقي في روعك أنالصداقة أسطورة، وأن الناس- جميع الناس- ذئاب ، وليس عليك لكي تكشف مزايا الصداقةوحتميتها، ولكيتعلم أن الأصدقاء في الدنيا كثيرون ،إلا أن تبدأ أنت فتكون صديقا،جرد من نفسك قاضيا على نفسك وأدنها قبل أن تقف من الآخرين قاضيا وخصيما ، فإذا بدالك منها قصورها وتقصيرها ، وإذا تبينت أنه ينقصك الكثير من خصال الصديق وسماته ،فاعلم أنه من هنا غمت عليك رؤية الصداقة ورؤية الأصدقاء ، فما الصداقة ؟ الصداقة سلوك تعبر به النفس عن حاجتها إلى نظير ، وهي مشاركة خالصة بين اثنينأو أكثر ، على مستوى عال من النبل ، والتفاهم ، والإيثار . وكما تبذل جهوداعظيمة : لكي تظفر بإجازة علمية كبرى ، عليك أن تبذل جهودا مماثلة ، لكي تظفر بصداقةصادقة . إن جهلنا بحقيقة الصداقة يحرمنا من مباهجها الباقية . فإذا شئت أن تكونصديقا ، وتنعم بالأصدقاء فأدرك حقيقة الصداقة جيدا ، وهيئ نفسك لتحمل تبعاتهاالنبيلة ، وضع نفسك على الغرار الذي تتحمله الصداقة . ويومئذ لن تندب ندرة الصحابلأنك ستجدهم كثرا مباركين ، ولن تشكو غدر الأصدقاء لأنك ستجدهم أوفياء مؤثرين . زود نفسك بفضائل الصداقة وعبئها بهذا المدد الكبير من الحب والخير ، ونم فيهانزعة الإيثار حتى تتسع وتتراحب لإيلاف الناس جميعا . كن صديقا لمن تعرف ولمن لاتعرف ، افرح لكل فوز شريف يناله إنسان – وإن كنت لا تعرفه – وتهلل لكل خير ينزلبساحة إنسان – وإن كنت تجهله - ، وأسهم في حل مشكلات الذين يدفعهم إليك الأمل فيك ،وإن لم تربطك بهم رابطة دانية . إن الإنسان الذي لا تكون نفسه مهيأة للخيرالعام ، عامرة به ، هيهات أن تواتيه القدرة على أن يكون صديقا ، ولو مرة واحدة ،فالصديق رجل كبير لا يعرف قلبه الحقد ، ولا يعرف ضميره عدم الاكتراث ، ولا يضن علىالناس كافة بما معه من رحمة ، و حنان ، ونجدة . وقد تسألني : كيف أختار صديقي ؟ وأجيبك قائلا : استفت قلبك ؛ فأنت أدرى الناس بالصديق الذي تريده ، ولكن لاينبغي أن تسمح للرغبات الرخيصة أن تستهويك مظاهرها ، أو يضلك زيفها . فاختر صديقكفي ضوء الإنسانيات الرفيعة ، وفي ضوء القيم العليا التي لايهبنا الخير غيرها ، ولايرفعنا عاليا سواها . لا تخترالصديق لثرائه ولا لجاهه ؛ فالحياة كثيرا ما تسخرمن أصحاب هذا الاختيار بأن تخبئ لهم في الطريق خيبة أمل عريضة ، تفاجئهم بها فيقهقهة وشماتة . لا تختر مهذارا ثلابا .. يسليك بالتندر على الناس ، فهذا الذييهبط بحياتك إلى أدنى الحضيض ، والذي يقول اليوم " لك " فيضحكك ، سيقول غدا " عنك "فيبكيك . لا تختره حاقدا شعار حياته " سحقا للناجحين " ، فإن العواطف معدية ،وصحبتك لهذا التعس تجعلك مثله تعسا . لا تختره من الذين يرون الحياة لهوا ،ولعبا ، و(سيجارا) ، فإن الحياة في صحبة هؤلاء ، تتحول إلى نفاية ويباب ، بل اخترالصديق الذي يرى في نجاح الآخرين نجاحا له وحسن ثواب . اختر من لحياته قيمة بمايبذل من جهد ، وبما يلتزم من واجب ، وبما يمارس من دور عظيم .. ولكي تحتفظبأصدقائك ابذل وفاءك بغير حساب .. فالوفاء لا ينقص بالبذل وإنما ينمو ويزيد .. ولاتظن أن الوفاء مقايضة ، فهو يولم لك ، فتولم له .. وهو يهدي إليك فتهدي إليه ، وهويزورك فتزوره . إن هذه مع أهميتها قشور ، إذا لم تفعم بواطنها بروح الوفاء . ساعد صديقك على أن يهرع إليك بأسراره وهو مطمئن ..فنحن جميعا تمر بنا تلكالأوقات التي ننوء فيها بأثقال أنفسنا ، ونبحث عن الإنسان الأمين الذي نستطيع أننفرغ أمامه همومنا ونخرج له خبء أنفسنا ، ونكشف له كل ذواتنا الباطنة ، وشؤونناالخاصة ، ونفتح له أبواب مملكتنا التي لا يعرف أسرارها أحد سوانا .. وحين يسر إليكأحد بخاصة أمره ، فهو في الحقيقة يدعوك لتحمل عنه بعض همه .. فكن نبيلا ، واجعل لسرصديقك حرمة . إن حفظ السر أصدق دلائل الرجولة والقوة .. والإنسان الذي يضعأسرار الآخرين على طرف لسانه الثرثار لا يساوي رسم " شهادة الميلاد " التي لا يملكمن مظاهر الحياة سواها .. والصداقة كالكائن الحي ، تحتاج دوما إلى غذاء وري .فلا تسلم صداقتك للفتور أو الشك .. تعهدها دائما كما يتعهد البستاني الحاذق زهورالحديقة وثمارها . اسقها بالكلمة الحلوة وبالبسمة الحانية ، وبالنظرة الصافية ،وبالمجاملة الصادقة ، وبالمشاركة النبيلة وبالثقة الوطيدة .. والصداقة خِلطةدانية ودائمة ، وكل خِلطة بين اثنين عرضة للعثرة وسوء الفهم ؛ فوطد نفسك علىالنسيان والصفح ، ولا تجعل أعصاب الصداقة مشدودة متوترة . وطن نفسك على أن تكونللمعاذير عندك حرمة ، وللعثرات من تسامحك نصيب . وإذا اعتذر صديقك عن خطأ أتاه ،فتقبل اعتذاره بطريقة تنسيه خطأه .. ولا تلح عليه في تذكيره بخطئه ، ولا تكن فيعتابه لجوجا . فهناك وصية حكيمة قالها الرسول ، عليه الصلاة والسلام : " منأتاه أخوه متنصلا – أي معتذرا – فليقبل منه ، محقا كان أو مبطلا " .. بالله ماأروعها ! هذه العبارة الفاصلة " محقا كان أو مبطلا " ؛ ذلك أن الاعتذار يتضمنالاعتراف بالخطأ ، ويتضمن الرغبة في العفو. فالذي لايستجيب وجدانه لمثل هذهالمواقف استجابة كريمة ، لا يكون إلا صاحب إنسانية متخلفة تتسم بالبلادة والجفاف .. والصداقة اهتمام حافل بالرغبة في الخدمة ، وإبداء العون فلا تحمل همومك إلىصديقك .. ثم تعطه ظهرك حين يحمل إليك همومه . لا تطالبه بالتفكير من أجلك وتخلينفسك من مسؤولية التفكير معه ، ومن أجله . لا تفض في الحديث إليه عن نفسك ، ثمتنصرف عنه حينما يحدثك عن نفسه . ولا تعامله كطفل ، فتجامله مجاملة تستر عنه أخطاءيجب أن يتبينها ، أو تشبع فيه غرورا يجب أن يتخلى عنه .. لا تخذل طموحه العادل ، ولا تثبط همته الواثبة ؛ ولا تتخلف عن نصرته حين يستنصرك ولا تجعله يفقدك حينيحتاج إليك . هناك نوع من الناس ، لا يمكن الاعتماد عليهم إلا حينما لا تكونثمة حاجة إليهم .. فلا تكن واحدا منهم ، ولا تتخذ لنفسك صديقا من بينهم ، فعظمةالصداقة أنها تحمل مسؤوليات لا تفرضها قرابة ولا دم ، وإنها لتحملها في غبطة تجل عنالنظير . ضع عينك على محاسن صديقك دوما ، وتحدث معه بشأنها ، وامنحها ما تستحقهمن تقدير وتوقير |
|
#2
|
||||
|
||||
|
كلام جميل وقد تحدثنا وتحدث الكثيرون عن الصداقة وعن أسس الصداقة الحقة وعمن يجب أن يكون الصديق الحقيقي وهل يوجد في الحياة المعاصرة صديق حقيقي؟ وكيف يمكن التعامل مع الناس؟ وما هي الأسس التي علينا أن نلتزم بها لدى اختيارنا لصداقاتنا؟ وهل بمقدورنا أن نثق ثقة كاملة بالأصدقاء؟ وهل الصداقة هي التضحية والعطاء؟ وهل الصديق هو الذي يصدقك القول والنية والفعل الحسن؟ وأشياء كثيرة وكثيرة جداً!
إن كل شيء في الحياة تنطبق عليه نظرية النسبية وليس شيء مطلق على وجه الإطلاق. ومتى شئنا أن نختار الناس الذين يمكن أن يعتمد عليهم في أوقات الشدة دون أن يكسفونا ويتهربوا من واجبهم تجاهنا. نكون قد وضعنا رجلنا على الطريق الصحيح ويدنا على العلة. الصديق نعمة من السماء ومن العسير أن تحصل على الصديق الوفي الذي يكون لك ومن أجلك دائماً ولكن من السهولة بمكان أن تخسر هذا الصديق وبسرعة لا تتوقعها. الصداقة شعور من المحبة والفضائل الحسنة وعلى الطرف الآخر بالمقابل أن يكون على مستوى المسؤولية والوفاء. وقال هلازخ: "روح عند ليبكّيك ولا تروح عند ليزحكّك. لأنو اللي يزحكك تيزحك عليك. واللي يبكيك تيبكي معك!" وتوجد أمثلة بهذا الخصوص لا حصر لها. ولكن موضوعك هو موضوع الساعة يا أستاذ نبيل وهو هام وضروري لآنه يمس كل شخص في الحياة. شكراً لك على هذا العرض والتحليل وهذه الدراسة الوافية. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|