![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
كمال مغيث: إلغاء القرآن من منهج اللغة العربية وحل مشكلة مادة التربية الدينية خطوة لازمة لتحقيق المواطنة
أكد الدكتور كمال مغيث الخبير والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية أن ثمة علاقة وطيدة بين حالة التعليم الراهنة وبين التطرف الديني وتنامي الطائفية في مصر. وقد بدأ حديثه بقوله: "دعوني أتكلم عن التعليم والتطرف الديني. إنني لا أعتقد أن هناك طبيعة معينة لشعب معين... فالشعوب والثقافة ليسوا أسشياء مطلقة. ومع ذلك يمكنني أن أقول أن هناك طبيعة خاصة للشعب المصري وهذه الطبيعة جعلته أقرب للطيبة والتسامح. فعندما تكونت مصر، تكونت على محورين: المحور النيلي، ومحور الأمطار. طبيعة مصر طبيعى غير إقصائية، فمصر القديمة كان فيها عين حورس وهي عين شديدة الزرقة وكأنها عين شخص أوربي، وأيضا رأينا في مصر القديمة أشخاصا بشرتهم سوداء تماما بما يوحي بأصول أفريقية وهذه جميعا أعراق كانت مصر تستوعبها جميعا دون تفرقة. جعلنا هذا نقبل حاكما من ليبيا، وحاكما من سوريا، وفي زمن محمد علي كان هناك قرى سكانها وملاك الأراضي فيها بالكامل من الأقباط. في القرن الـ 19 لم يكن غريبا على الإطلاق أن تجد أجانب يستوطنون الريف المصري ويحيون هناك بأسرهم وعائلاتهم. وفي يوم ما وقف أحمد زكي باشا قائلا عن الجامعة الأهلية أنها ستعيد مجد الإسلام. فرد عليه سعد زغلول قائلا إن الجامعة لا تعيد مجد الإسلام ولا دين لها إلا العلم!! ولم يكن أحد ليكفره آنذاك! يتنامى زخم التسامح في مصر ونرى تحققا كاملا للمواطنة إبان ثورة 19 ولم يعد بعد مستغربا أن يكون على رأس السلطة التشريعية هو ويصا واصف باشا رئيس البرلمان آنذاك. وفي حزب الوفد كنا نرى العديد من المسيحيين جنبا إلى جنب مع المسلمين في الهيئة العليا للحزب. قبل 1952 لم يكن أحد في مصر يتساءل عن الحلال والحرام! وحتى مقاومة الفن مثلا والتقليل من شأن الفنانين لم تكن دوافعها دينية بل اجتماعية أرستقراطية!! أتت ثورة يوليو وكرست "الواحدية" في كل شيء!!! عصفت الثورة بالحياة السياسية والفكرية التي كانت موجودة. فتحت الثورة المعتقلات وواجه الشيوعيون والإخوان قمعا وقهرا كان كفيلا بإخماد أصواتهم. ومن هنا رسخت الثورة مبدأ الاتجاه الواحد. وبالمقارنة بعصر ما قبل الثورة نجد أن طه حسين كتب نقده الديني في كتابه "في الشعر الجاهلي" وكتب حسين عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم" في أجواء تنويرية وثقافية لم تعد موجودة على الإطلاق بعد الثورة. عندما قرأت وأنا في مرحلة مبكرة من حياتي كتاب طه حسين "مستقبل الثقافة في مصر" كنت أتساءل متعجبا لماذا أسمى طه حسين كتابه "مستقبل الثقافة" بينما هو يتكلم عن التعليم وآلياته وكيفية النهوض به. ولم أعرف إلا بعد أن درست وأدركت أكثر فطه حسين بالفعل كان يقصد مستقبل الثقافة بينما يتحدث عن التعليم ونهضته! وظيفة التعليم هي إعداد الإنسان ليكون مثقفا ويتعامل مع ثقافة العصر! ثورة يوليو عصفت بالثقافة وبالديمقراطية! كرست الثورة نظاما واحدا وهذا النظام كان هشا جدا بدليل سقوطه السهل جدا في يونيو 1967، وانتهائه بموت ناصر. وبموت عبد الناصر كان هذا المشروع كأنه لم يكن!! ووصلت مصر إلى اللا مشروع. وفي ذلك التوقيت لم يكن الليبراليون ولا الماركسيون مؤهلين كبديل للنظام الساقط بعد ناصر ونهاية مشروعه الهش وهنا بزغ الإسلاميون! بدأت الأيديولوجيا الدينية تترسخ من مطلع عهد السادات وأصبح الشعراوي رمزا من رموز المرحلة بخطابه المواعظي! الخطاب "المواعظي" يصلح فقط للكنيسة والجامع لكن في الإعلام لا مكان له... برة الكنيسة والجامع لا مكان له!. الخطاب الإعلامي برة الكنيسة والجامع يبقى خطاب ثقافي يؤخذ منه ويضاف إليه لكن الخطاب الديني مؤله وغير قابل للنقد. أنا ضد فكرة نظرية المؤامرة، لكن هناك بالفعل مؤامرة على بلادنا. فبفقداننا للمناعة الثقافية والفكرية تنامى لدينا خطاب تمييزي وبدأ الخطاب الديني يتمحور حول المظهريات كالحجاب واللحية وحرمانية الأكل مع المسيحي والفتاوى التي تكرس التمييز الديني... في هذا الشأن لا أستبعد المؤامرة، خصوصا مع صعود نجم دول البترول. تأثر التعليم بهذه الإيديولوجيا الدينية التمييزية. وخصوصا أن ثورة يوليو كانت مهتمة بالتعليم كما وليس كيفا، فاختاروا الأقل ذكاء والأفقر والأدنى اجتماعيا وأدخلوهم معهد المعلمين المتوسط ليخرجوا لنا معلمين متواضعي الثقافة قليلي العلم! ومع تدفق البترول في دول الخليج أرسلنا هؤلاء ليعملوا في تلك الدول... "ما كانوش رايحين يِعَلِّموا، كانوا رايحين يمثلوا إنهم بيعلِّموا!!" لم يكن أحد هناك ليسمح لهم بأن يمارسوا مهنة التعليم بل كانوا يمثلون الدور والإدراة كانت تقوم بتنجيح الطلاب وهكذا... بدلا من أن يلعبوا أي دور تنويري (لا يقدرون عليه أساسا لفقرهم العلمي والثقافي)، أعادت تلك الدول تصديرهم .لنا بالثقافة البدوية المتزمتة لم يشغل بالهم مثلا ازدواجية المجتمع هناك وكيف أن هناك مجتمع تحت السطح يعج بالفساد الأخلاقي وشرب الخمور والزنا، ومجتمعا آخر فوق السطح يمارس التدين المظهري والتطرف الديني. رجع المعلمون من دول الخليج وأصبحوا يمثلون الكيان الرئيسي للمنظومة التعليمية في مصر من مدرسين ووكلاء ونظار وموجهين ليبدأ غرس الفكر المتطرف داخل أركان النظام التعليمي كله. عندما بدأت في دراسة علاقة التعليم بالتطرف الديني أدركت أن مجانية التعليم ليست كل شيء. فالتعليم ليس كما دون كيف. وأبرز دليل على علاقة حالة التعليم الراهنة بالتطرف الديني أن معظم قادة الإرهاب والتطرف من المتعلمين تعليما عاليا بل ومن خريجي كليات القمة. فبن لادن مثلا مهندس والظواهري طبيب وغيرهما الكثيرون. في دور الحضانة اليوم كتاب قائم على تعليم الأولاد اللغة بواسطة مصطلحات دينية فبدلا من زرع وحصد يعلمونهم الآن هكذا: ميم... مسجد لام... لحية حاء... حجاب فقلت: إذا كان الأمر هكذا فاستعدوا أن تكون الخطوة القادمة هي هكذا: ميم... مسيحي كاف... كافر قاف... قنبلة!!! كتب اللغة العربية في المدارس نصفها من التراث الإسلامي، ونصف هذا النصف من النصوص القرآنية. والسؤال الآن هو أي مناخ يتم فيه تعليم هذه المناهج؟ المناخ طائفي جدا والتطرف الديني هو السمة الغالبة... وهنا تكمن خطورة دور التعليم وتكريسه للطائفية والتطرف. في أيام دراستي، لم أصادف نصا قرآنيا في المناهج قبل أولى ثانوي! والأخطر أن الآيات لا تقدم فقط للدراسة اللغوية لكن يُفرض على الطلاب - مسيحيين ومسلمين - أن يحفظوها إذ تكون مقدمة بلفظ: احفظ النص الآتي! في أيام الوزير الأسبق حسين كامل بهاء الدين توصلنا معه إلى اتفاق على حذف لفظ "احفظ" من النصوص القرآنية... ولكن التف القائمون على التدريس على إلغاء الحفظ بأن صاغوا أسئلة الامتحانات على طريقة "اذكر من النص القرآني ما يعني كذا وكذا"!! أقولها بوضوح: أنا ضد وجود القرآن في اللغة العربية في أي مستوى من المستويات! إذا كان النص بيتا من الشعر لشوقي أو المتنبي يمكنني أن أحللهما وأن أنقدهما وأن أقول كان من الأفضل للشاعر أو الكاتب أن يقول كذا بدلا من كذا. ولكن كيف أنقد من حيث اللغة والأدب والفن النصوص القرآنية؟ وإذا تحدثنا عن تعليم التاريخ فالأمر أيضا نجده يكرس الطائفية، ففي وقت ما أثرنا ضجة ومشكلة - من خلال المركز القومي للبحوث التربوية - بسبب غياب التاريخ القبطي من مناهج التاريخ. وبالفعل "حطوا أربع صفحات في أحد الكتب" عن التاريخ القبطي. ولكن بعد أن وضعوا هذه الصفحات كان الاستقرار بين الجميع من معلمين وموجهين وواضعي امتحانات على أن هذه الصفحات لا تأتي منها أسئلة في الامتحان ومن ثم يمكن أصلا تجاوزها في التدريس وكأنها غير موجودة!!! ومثال آخر أسوقه هذه المرة من كراسات الخط العربي! وجدنا أن أكثر من ثلثي النصوص الموضوعة بكراسات الخط العربي هي من نصوص دينية إسلامية! وبعد ذلك نتساءل ما الذي كرس الطائفية؟ في أحد الامتحانات للصف السادس الابتدائي وجدنا هذا السؤال المخيف... وهو سؤال مفزع بالفعل... فالسؤال المقدم لطفل عمره 11 عاما يقول: ما الفرق بين المؤمن والكافر؟؟!!! لا يوجد في أذهان القائمين على التعليم في بلادنا أي تفكير في تداعيات ما يغرسونه في الأذهان. فأي إجابة يتوقعها من وضع هذا السؤال؟ هل الإجابة أن الكافر هو: المرأة غير المحجبة؟ أم الشخص الذي لا يصلي؟ أم المسيحيون؟ أم من يرتدي بدلة وكرافتة؟ أم من يلبس خاتما ذهب؟ في منهج اللغة العربية بأحد الأعوام الدراسية يتم تعليم النص القرآني " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ " التي قيلت في اليهود وقت نقضهم لأحد العهود أيام النبي وعلى الأرجح لا يُعَلِّم المدرس أي سياق نزلت فيه الآية أو من هم المقصودين بالذين كفروا من أهل الكتاب هنا ففي الغالب المدرس نفسه غير فاهم للسياق وعقليته بالأساس تكفيرية. وتأتي قمة التناقض عندما نعلم عن تكفير أهل الكتاب في المدارس ولكن في لقاءات الباب مع الشيوخ نلقي الضوء بالأكثر على آية : "وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"!! كنت دائما ضد أن يكون "الدين" مادة رسوب ونجاح. من الطبيعي أن يحب الطالب مواد ويكره مواد أخرى. فكيف نقبل أن يأتي إلي ابني أو ابنتي قائلين "أنا باكره الدين"! وهل نقبل بالدروس الخصوصية - وكل ما يحدث فيها من مهازل - في "الدين" بعد أن بات الدرس الخصوصس هو القاعدة؟ وثمة مشكلة فقهية في موضوع التربية الدينية... هل من يرسب في الدين هو كافر ويجوز إقامة الحد عليه؟ هناك العديد والعديد من مظاهر وأشكال تكريس التطرف والطائفية في نظامنا التعليمي والأمثلة لا حصر لها... فمثلا عندما تسمح وزارة التعليم للمعلمات المنقبات بدخول المدارس والتدريس وهن منتقبات فإن هذا يمثل مشكلة تربوية حقيقية... "فيه ولد سنه خمس سنين اتفزع من المدرسة المنقبة في الحضانة"، فكيف حلوا المشكلة؟... أدخلوه فصل المُدَرِّسة المسيحية! من هذا المنبر أختم كلامي بأن أدعو لإنشاء المرصد المصري للمواطنة والذي يمكننا أن نتحدث عنه بتفاصيل أكثر لاحقا. عن موقع أوميجا |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|