![]() |
Arabic keyboard |
#1
|
||||
|
||||
![]() إلى متى؟ 3 كان الصمتُ سلاحي والسكوتُ ضعفي وقلّة الحيلة زيادة في تعقيد أموري التي لم أر مفرّاً من قبول عرض "السيّد الأعظم" اتقاءً لشرّه العنكبوتي وتجنّباً لبطشه الأرعن الذي لم تكن له رحمة ولا شفقة. أقول كان يجب أن يكون الصمتُ معيني في هذه اللحظات الرهيبة لأن أي اعتراض على أوامره ستودي بكلّ شيء وتقضي عليّ ومن ثمّ يهون الأمر له ليفعل من بعدي ما يشتهي ويريد. كانت السفرة المقرّرة والتي أجبرتُ على القبول بها وعلى مضض, مصحوبة برحلة طويلة من عذاب الضمير وتأنيب الوجدان إذ أني بهذا أسوق زوجتي وابنتي إلى قدر أراده لهما هذا الوحش سواء برغبة مني أو بدون رغبة. وفكّرتُ أنّه ربما يكون انتمائي السياسي السابق سبباً فيما يحصل لي الآن لكنّي صرتُ أتذكّر بعض الحالات الأخرى التي جرت مع عوائل أخرى لم يكن لأهلها أية علاقة بالسياسة ولا هم كانوا من تجّارها, كما يحصل في وقتنا الحضر إذ أنّ معظم السياسيّين هم سماسرة في عالمها وتجّار مواقف بحسب ما تمليه عليهم مصالحهم الذاتية والتي تزيد من ملئهم لجيوبهم بالمال المسروق من عرق الشعب وجهده ومن خيرات البلد التي تذهب إلى حفنة قليلة من الناس تتسلّط برقاب الناس وبمصائرهم تحت معطيات واهية ودواع ليست من واقع الحال في شيء. أعترف بأني كنت عضواً في حزب معارض, لكني تركتُ السياسة ولم أعد أتعاطى معها ولا مع عالمها منذ سنوات طويلة لأني أدركت بعلم العالم وثقة اليقين أنّ السياسة في بلداننا لا احترام لها وأن السياسيّين متى لا يتعاملون مع أجهزة الحكم المتنفّذة فلا احترام لهم بل هم سيساقون إلى جحيم حياة ستفرض عليهم من خلال ضغوط هائلة لإذلالهم وتدمير شخصيّتهم لصيروا عبيداً أذلاّء تحت رحمة قراراتهم النابعة من رغبة ذاتية والمنبثقة عن كيفيّة بحتة لا علاقة لمنطق بها ولا قانون وهي ليست من العدل في شيء البتة. السياسة بحسب مفهومي في مثل هذا الواقع المتخلّف والذي تنعدم فيه أبسط قواعد الديمقراطية والحريات الشخصيّة إنما هي وبالٌ على صاحبها قد تدمّر حياته وأسرته ومستقبله وربما تمسح وجوده من على سطح الكرة الأرضيّة! وعلى أقلّ التقادير فهو سيدفع أثماناً باهظة منها ما أدفعها أنا ويدفعها غيري دون أن تكون لهم حماية فحاميها حراميها. لا أقول إنّي ندمتُ على فكري السياسي الذي حملته في يوم من الأيام بالقدر الذي أسمح لنفسي بالقول كيف يسمح الشعب وبهذا الضعف غير المعقول لمثل هذا القوة الغاشمة في أن تسيطر على كلّ مقدّراته وتنتهك أبسط حقوقه وتحرمه من كل شيء وتتحكّم في إاردة القرار لديه! لا أقول إني نادم على سنوات عمري التي أمضيتها مناضلا عنيداً صلباً ولا آسف على تلك السنوات الطويلة التي أمضيتها في مغر السجون المبعثرة هنا وهناك, لكني أقول إني آسف لأني خدعتُ نفسي في زمن ما وكنت أحلمُ أنّه بإمكان وبإمكان من هو مثلي أن يغيّر الكثير بل هو يستطيع أن يغيّر العالم متى شاء وأصرّ على ذلك بوعي وقوة وصبر وتحمّل! لكني كنت خائباً فيما أمنت به وأعترف بهذا لأعلن أمام الناس أن قناعاتي التي حملتها فكراً سياسيّاً أضاعت من عمري الكثير وهو كثيرٌ أندم عليه. ليس عدل في المجتمعات التي يضحك حكّامها على شعوبهم ويخدّرونهم بمزاعم ودعوات ليس لها من واقع الحال شيء, لأنها فقط بروباغاندة إعلاميّة تخديريّة تهدف إلى امتصاص نقمة الشعب ومحاولة إلهائهم بما لا طائل منه لينشغل عن اهتمامه بقضايا هامة في حياته منها الوضع الاقتصادي المتردّي وعدم توفّر فرص العمل وطرد الموظف لأتفه الأسباب وخاصة عندما تتعلّق هذه الأسباب بالخطوط الحمراء التي ترسمها سلطات هذا البلد أو ذاك وهي الأسباب الأمنية المطّاطة يتمّ استخدامها بحسب الحاجة والرغبة, والتي تحرّم تجاوزها لكي يظلّ الوضع على ما هو عليه من التخلّف والضعف والاستغلال والجشع المسيطر من قبل فئة قليلة متنفّذة وحاكمة. كنتُ تعلّمت من أفكار السياسة ومن مبادئها أشياء جميلة رأيت أن حصولها في واقع بلدي ضرب من الخيال أو المستحيل لأن إرادة القرار السياسي النافذ كانت تحول دون تطبيق هذه الشعارات الجميلة حيث أن خطورة حقيقيّة تكمن فيها تؤثر على الواقع السياسي في هذه البلدان. لذا وأنا أقبع الآن في زنزانة اختياريّة قبل سفري الاضطراري والإلزامي أريد أن أوجّه كلمة إلى كل من يرغب في الانتحار السريع بأن ينتمي إلى حزب سياسي في مثل هذه البلدان الجاهلة وسيرى كيف أنها أقرب الطرق في الوصول إلى النهاية غير السعيدة لحياته! فهي ظروف معاناة وظلم وعقوبات وقهر جسدي ونفسي وتصفيات بكل الأنواع والأصناف وعلى طرق حديثة في التعذيب والتصفية. يتبع... التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 17-02-2006 الساعة 02:53 PM |
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|