![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
على الرغم من أن المنشور يستند إلى وقائع تاريخية صحيحة في بعض جوانبها، إلا أنه يقع في عدة مغالطات وإسقاطات تاريخية وسياسية تحتاج إلى تصويب لتوفير رؤية أكاديمية متزنة:
1. الشق التاريخي والجغرافي (اتفاقية سايكس-بيكو والحدود) المغالطة: ينسب المنشور تقسيم المنطقة وإلحاق المناطق الكردية بالعراق وسوريا كلياً إلى اتفاقية "سايكس-بيكو" (1916). التصحيح: اتفاقية سايكس-بيكو كانت تفاهمات أولية سرية لم تُطبق بحذافيرها وتعدلت جذرياً بعد الحرب العالمية الأولى. الحدود الحقيقية ورُسمت بموجب معاهدة سيفر (1920) ثم معاهدة لوزان (1923)، وإلحاق ولاية الموصل (التي كانت تضم معظم كردستان العراق) بالعراق لم يحسمه البريطانيون إلا عام 1926 بعد قرار عصبة الأمم. أما الحدود السورية-التركية فحُسمت بموجب "اتفاقية أنقرة" (1921) بين فرنسا وتركيا. 2. السياسة البريطانية تجاه كردستان العراق المغالطة: رسم المنشور صورة مثالية للدور البريطاني باعتباره راعياً ومحمياً للحقوق الثقافية الكردية وشبكة أمان حمت الكرد من "الاجتياح التركي". التصحيح: السياسة البريطانية كانت براغماتية بحتة. بريطانيا هي التي قمعت ثورات "الشيخ محمود الحفيد" واستخدمت السلاح الجوي الملكي (raf) لقصف القرى الكردية لإخضاعها لسلطة الحكومة المركزية في بغداد ضماناً لمصالحها النفطية وللسيطرة على ولاية الموصل. منح الحقوق اللغوية والثقافية لم يكن زهاً بالثقافة الكردية، بل وسيلة لتهدئة المنطقة وكسب ولاء السكان محلياً ضد الطموحات التركية آنذاك. 3. الواقع التاريخي لكرد سوريا والحماية الفرنسية المغالطة: الادعاء بأن فرنسا ألحقت "الشمال السوري الذي كان جزءاً من كردستان" بدمشق، وأن الاهتمام الفرنسي اقتصر على "الأقليات المسيحية" وبعض الجمعيات في دمشق. التصحيح: المناطق الشمالية السورية (الجزيرة، عفرين، عين العرب/كوباني) كانت مناطق حدودية تداخلت فيها القبائل العربية والكردية والسريانية، ولم تكن إقليماً واحداً موجهاً إدارياً اسمياً كـ"كردستان سوريا" قبل الانتداب. *فرنسا لم تهمل شمال سوريا ثقافياً، بل احتضنت قادة "جمعية خويبون" (مثل جلادت وبدرخان) في الجزيرة والفيحاء، ومن خلالهم كُتبت الكردية بالحرف اللاتيني لأول مرة في سوريا (مجلة هاوار 1932). لكن فرنسا تجنبت تأسيس تعليم كردي رسمي صريح في الشمال كي لا تُثير غضب تركيا (مصطفى كمال أتاتورك) على حدودها المباشرة. 4. قراءة الانقسام الشعبي (العراقيون مقابل السوريين) المغالطة: إرجاع ردة فعل السوريين "الرافضة" لمراسلة قناة "روداو" أو لتدريس اللغة الكردية حصراً إلى "ترسبات فكر حزب البعث"، مقابل "واقعية وتفهم العراقيين". التصحيح: هذا التعميم يغفل الاختلاف الهيكلي والسياسي بين التجربتين: في العراق: الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية مسار ممتد منذ دستور 1970 وصولاً إلى دستور 2005 الفيدرالي. الشارع العراقي معتاد على رؤية إقليم بذاتية كاملة ولغة رسمية ثانية منذ عقود، وبالتالي الحدث بالنسبة له طبيعي ومقر بدستور الدولة. في سوريا: الحساسية الشديدة لدى طيف واسع من السوريين (وليس البعثيين فقط) تنبع من المخاوف الجيوسياسية الراهنة المتعلقة بشرذمة البلاد والمشاريع الإنفصالية في ظل الحرب والنزاع المستمر، وليس بالضرورة كراهية للغة الكردية كعنصر ثقافي. إضافة إلى أن التجربة السياسية السورية قامت تاريخياً على مفهوم "الدولة البسيطة/الموحدة" خلافا للتنوع المكرس دستورياً في العراق. 5. الشخصيات الكردية في التاريخ السوري المغالطة: وصف الشخصيات الكردية المؤثرة في تاريخ سوريا الحديث (مثل إبراهيم هنانو، يوسف العظمة، محسن البرازي، وسلسلة من رؤساء الوزراء والضباط) بأنهم مجرد "شخصيات مستعربة". التصحيح: هؤلاء الاعلام لم يكونوا "مستعربين" بالمعنى التهميشي، بل كانوا مواطنين سوريين من أصول كردية اندمجوا في المشروع الوطني السوري ودفعوا باتجاه الدولة الوطنية الجامعة. اختزال دورهم التاريخي في "الاستعراب" يظلم مساهمتهم التأسيسية في بناء الدولة السورية الحديثة. إن فهم المسألة الكردية في الشرق الأوسط يتطلب قراءة موضوعية تُراعي الاختلاف في الظروف التأسيسية لكل من العراق وسوريا، بعيداً عن تبسيط التاريخ أو رمي موقف مجتمعي كامل في سلة التوجهات البعثية فقط، أو تجميل الحقبة الاستعمارية التي كانت تُدار بعقلية "فرّق تسُد" تحقيقاً لمصالح الدول الكبرى لا شعوب المنطقة. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|