![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ملحق طفولتنا
٤ شَذَرَاتٌ مِن رَحِمِ الـمَنَافِي وَذَاكِرَةِ الطُّفُولَةِ حِينَ أَوْصَدَ وَالِدَايَ أَبْوَابَ الدَّارِ فِي قَرْيَةِ (بَرِهْ بِيْت)، كَانَتْ نَسَمَاتُ الرَّحِيلِ تَحْمِلُ ثِقْلًا لَا تُفَسِّرُهُ إِلَّا دُمُوعُ الودَاعِ الـمُعَلَّقَةِ فِي مَحَاجِرِ الصَّمْتِ. كُنْتُ آنَذَاكَ غَضَّ الإِهَابِ، أَقْتَسِمُ بَرَاءَةَ الْعُمْرِ مَعَ أَخِي الـمَرْحُومِ (جُوزِيف)، وَنَحْنُ نَرْقُبُ أَعْوَامَنَا القَلِيلَةَ وَهِيَ تُحْزَمُ مَعَ مَتَاعِ البَيْتِ البَسِيطِ جِدًّا، لِيُوضَعَ كُلُّ شَيْءٍ فَوْقَ مَتْنِ "تِرِكْتُورِ" الـمَرْحُومِ (جِرْجِيس القَس)، الَّذِي مَضَى بِنَا نَحْوَ (دِيرِيك). مَا زَالَ هَدِيرُ ذَلِكَ الـمُحَرِّكِ وَغُبَارُ الطَّرِيقِ يَنْبُضَانِ فِي ذَاكِرَتِي كَأَنَّهُ مَشْهَدٌ لَمْ يَجِفَّ حِبْرُهُ بَعْدُ. حَلَلْنَا فِي (دِيرِيك) ضُيُوفًا عَلَى الزَّمَنِ، فَسَكَنَّا ابْتِدَاءً فِي دَارٍ تَعُودُ مِلْكِيَّتُهَا لِآلِ (إِبْرَاهِيم سِيْدكِهْ)، وَالِدِ الـمَرْحُومِ (كَشْتُو)، ثُمَّ انْتَقَلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ لِنَسْتَكِنَّ فِي كَنَفِ قَرِيبِي (رِزْقُو شَمْعُون حَنُّو)، وَالِدِ الخُورِي شَمْعُون، وَهُوَ ابْنُ عُمُومَةِ جَدِّي لِأُمِّي (حَانَة)، السَّيِّدِ (قِرْيَاقِس يُونُو جُمُعَة). كَانَتْ خَرِيطَةُ العَائِلَةِ تَمْتَدُّ جُذُورُهَا فِي تِلْكَ الأَرْضِ، بَيْنَ بَيْتِ الـمُخْتَارِ (حَنَّا اسْطِيفُو)، وَبَيْتِ (حَنَّا جَاجُو)، وَبَيْتِ (بُولُس عِيدُو)، وَعَائِلَةِ (مَلْكِي حَبِيب - حَبُّو)، وَآلِ (سُرْيَانِي)، وَبَيْتِ (عَبْدَال كُولِهْ). مِحْرَابُ العِلْمِ وَحِجَارَةُ "آزَخ" الـمُقَدَّسَةِ وَلَجْتُ عَالَمَ التَّعْلِيمِ عَبْرَ بَوَّابَةِ (مَدْرَسَةِ السُّرْيَانِ الخَاصَّةِ)، الَّتِي كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا آنَذَاكَ "مَدْرَسَةُ الدَّوْلَةِ". لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ بِنَاءٍ، بَلْ كَانَتْ مَلْحَمَةً بَشَرِيَّةً تَأَسَّسَتْ عَامَ ۱۹۳۰م بِرُؤْيَةِ (مُرَاد صُورُو) وَسَوَاعِدِ شَبَابِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ نَقَلُوا حِجَارَةَ كَنِيسَةِ (آزَخ) لِيَبْنُوا بِهَا صَرْحَ المَدْرَسَةِ وَالكَنِيسَةِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. كَانَ صَفُّنَا يَقَعُ فِي آخِرِ الرَّوَاقِ بِاتِّجَاهِ الـمَرَافِقِ، وَفِي بَاحَةِ الكَنِيسَةِ يَرْبِضُ بِئْرُ مَاءٍ بِلَا سِيَاجٍ، كُنَّا نَمُدُّ لَهُ دِلَاءً مِنَ الجِلْدِ لِنَرْتَوِيَ مِنْ زُلَالِهِ. تَعَاقَبَ عَلَى إِدَارَةِ هَذَا الصَّرْحِ رِجَالٌ لَهُمْ فِي التَّارِيخِ بَصْمَةٌ؛ بَدْءًا مِنْ (حَنَّا بَشِير)، مرورًا بِالـمَلْفُونُو (إِسْحَق لَحْدُو)، وَصُولًا إِلَى الأُسْتَاذِ (يَعْقُوب تُومَا). غُصَّةُ الطُّفُولَةِ وَتَفَوُّقٌ لَمْ يَنْصِفْهُ الفَقْرُ تَتَرَدَّدُ فِي مَسَامِعِي أَسْمَاءُ رِفَاقِ الدَّرْبِ فِي ذَلِكَ الحِينِ: نَظِير مُرَاد، بَهِيج القَس، إِبْرَاهِيم چَاجُو، إِلْيَاس سَلْطُو، أَفْرَام لُوزِهْ، إِسْحَق كَرْمُو، وَآخَرُونَ مِمَّنْ نَقَشُوا مَلَامِحَهُمْ فِي كِتَابِ حَيَاتِي. كُنْتُ شُعْلَةً مِنَ الذَّكَاءِ وَالاجْتِهَادِ، لَا أَقِلُّ عَنْ أَقْرَانِي مَوْهِبَةً، وَلَكِنَّ القَدَرَ هَيَّأَ لِي مَوْقِفًا لَا يَزَالُ يَحُزُّ فِي نَفْسِي مَرَارَةً. فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ، تَمَّ تَرْفِيعُ نُخْبَةٍ مِنَ الزُّمَلَاءِ إِلَى صَفٍّ أَعْلَى، وَبَقِيتُ أَنَا رَغْمَ أَهْلِيَّتِي وَتَفَوُّقِي. أَدْرَكْتُ بِفِطْرَتِي الصَّغِيرَةِ حِينَذَاكَ أَنَّ قِيْدَ الفَقْرِ الَّذِي كَانَ يُطَوِّقُ وَالِدِي كَانَ أَثْقَلَ مِنْ نَتَائِجِي الـمُبْهِرَةِ، بَيْنَمَا فَتَحَ الغِنَى أَبْوَابَ التَّجَاوُزِ لِغَيْرِي. تِلْكَ الغُصَّةُ مَا زَالَتْ تَسْكُنُ أَعْمَاقِي، تَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ ذِكْرَى كَأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالأَمْسِ القَرِيبِ. وَمَعَ ذَلِكَ، اسْتَمَرَّ مِشْوَارُ الكِفَاحِ، فَتَعَلَّمْتُ عَلَى يَدِ الأُسْتَاذِ (كَرِيم بِيْطَار) فِي الصَّفِّ الرَّابِعِ، وَأَبْحَرْتُ فِي قَوَاعِدِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَعَ (يَعْقُوب تُومَا) وَ**(حَنَّا كُورْكِيس شَيْعَا)**، وَارْتَشَفْتُ مَبَادِئَ الإِنْجِلِيزِيَّةِ مِنَ الـمُعَلِّمِ (تُومَا رِزْقُو مَحْبُوبِهْ). لَقَدْ صَقَلَتْنِي تِلْكَ الأَيَّامُ، وَجَعَلَتْ مِنِّي شَاعِرًا يَكْتُبُ بِدَمِ القَلْبِ تَارِيخًا لَا يَمُوتُ. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
شَذَرَاتٌ مِنْ رَحِمِ الـمَنَافِي وَتَرَاتِيلِ الذَّاكِرَةِ الأُولَى
مُلحَق (٣) من طفولتنا في كتابي (هوامش) فؤاد زاديكي (سِيرة ذاتيّة) تَقِفُ الذَّاكِرَةُ اليَوْمَ، بَيْنَ يَدَيِ كَمِرْآةٍ صَقِيلَةٍ تَعْكِسُ صُوَرًا لَمْ يَمْحُهَا عَصِيفُ السِّنِينَ، بَلْ زَادَهَا القِدَمُ رَوْنَقًا وَشَجَنًا. هُنَاكَ، حَيْثُ تَمْتَزِجُ رَائِحَةُ التُّرَابِ بِأَنْفَاسِ الرَّحِيلِ، يَبْدَأُ السَّرْدُ مِنْ لَحْظَةٍ فَارِقَةٍ، حِينَ أَوْصَدَ الـوَالِدَانِ أَبْوَابَ الدَّارِ فِي قَرْيَةِ (بَرِهْ بِيْت). كَانَتِ الأَقْفَالُ تَصِرُّ صَرِيرًا يُشْبِهُ النَّحِيبَ، وَنَسَمَاتُ الـمَغِيبِ تَحْمِلُ ثِقْلًا كَوْنِيُّا لَا يَفُكُّ رُمُوزَهُ إِلَّا دُمُوعُ الـوَدَاعِ، الَّتِي ظَلَّتْ مُعَلَّقَةً فِي مَحَاجِرِ الصَّمْتِ، تَأْبَى الهُطُولَ كَيْ لَا تَنْكَسِرَ كِبْرِيَاءُ الخُطَى. فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، كُنْتُ طِفْلًا غَضَّ الإِهَابِ، أَقْتَسِمُ رَغِيفَ البَرَاءَةِ مَعَ أَخِي الـمَرْحُومِ (جُوزِيف). كُنَّا نَرْقُبُ أَعْوَامَنَا القَلِيلَةَ وَهِيَ تُطْوَى بِعَنَاءٍ، تُحْزَمُ مَعَ مَتَاعِ البَيْتِ البَسِيطِ جِدًّا، لِيُوضَعَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَتْنِ "تَرِكْتُورِ" الـمَرْحُومِ (جِرْجِيس القَس گبرُو جُمعَة). انْطَلَقَ بِنَا ذَلِكَ الـمُحَرِّكُ نَحْوَ (دِيرِيك)، وَمَا زَالَ هَدِيرُهُ يَدْوِي فِي مَسَامِعِي، وَغُبَارُ الطَّرِيقِ يَكْتُبُ عَلَى وُجُوهِنَا مَشْهَدًَا لَمْ يَجِفَّ حِبْرُهُ، وَكَأَنَّ الرَّحِيلَ قَدَرٌ نَقَشَتْهُ الرِّيَاحُ عَلَى جَبِينِ الطُّفُولَةِ. فِي رِحَابِ (دِيرِيك).. جُذُورٌ تَعَانِقُ التَّارِيخَ حَلَلْنَا فِي (دِيرِيك) ضُيُوفًا عَلَى الزَّمَنِ الـمُتَحَرِّكِ، فَاسْتَقَرَّ بِنَا الـمُقَامُ ابْتِدَاءً فِي دَارٍ تَعُودُ مِلْكِيَّتُهَا لِآلِ (إِبْرَاهِيم سِيْدكِهْ)، وَالِدِ الـمَرْحُومِ (كَشْتُو). لَمْ يَطُلِ الـمُكْثُ هُنَاكَ حَتَّى انْتَقَلْنَا لِنَسْتَكِنَّ فِي كَنَفِ قَرِيبِي (رِزْقُو شَمْعُون حَنُّو)، وَالِدِ الخُورِي شَمْعُون؛ وَهُوَ مِنُّ أَبْنَاءِ عُمُومَةِ جَدِّي لِأُمِّي (حَانَة)، السَّيِّدِ (قِرْيَاقِس صَلِيبَا يُونُو جُمُعَة) المَعْرُوفِ بـ (قِريُو لَچِّهْ). لَقَدْ كَانَتْ خَرِيطَةُ العَائِلَةِ وَأَوْصَالُ الـمَوَدَّةِ تَمْتَدُّ جُذُورُهَا عَمِيقًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ الـمُبَارَكَةِ، حَيْثُ تَجَاوَرَتِ الأَرْوَاحُ بَيْنَ بَيْتِ الـمُخْتَارِ (حَنَّا اسْطِيفُو) أبُو وَديع، وَبَيْتِ (حَنَّا چَاچو) أو عبد الأحَد، وَبَيْتِ (پُولُص عِيدُو) أبو گبرو، إِضَافَةً إِلَى عَائِلَةِ (مَلْكِي حَبِيب - حَبُّو) آبُو گبرو، وَآلِ (سُرْيَانِي)، وَبَيْتِ (عَبْدَال گُولِهْ) ألو حنّا. كَانَ هَؤُلَاءِ هُمُ السَّنَدَ وَالـمِلْحَ الَّذِي يُطَيِّبُ غُرْبَةَ الـمَكَانِ. مِحْرَابُ العِلْمِ وَحِجَارَةُ "آزَخ" الـمُقَدَّسَةِ وَلَجْتُ عَالَمَ التَّعْلِيمِ عَبْرَ بَوَّابَةٍ مَهِيبَةٍ، هِيَ (مَدْرَسَةُ الدِّجْلَةِ الخَاصَّةُ لِلسُّريَانِ الأُرثُوذُكسِ)، وَهِيَ أَوَّلُ مَنْارَةٍ لِلْعِلْمِ أُسِّسَتْ فِي (دِيرِيك)، وَكَانَ النَّاسُ يَدْعُونَهَا "مَدْرَسَةَ الدَّوْلَةِ" لِعِظَمِ شَأْنِهَا. لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ بِنَاءٍ مَنْ رُخَامٍ أَوْ طِينٍ، بَلْ كَانَتْ مَلْحَمَةً بَشَرِيَّةً تَأَسَّسَتْ عَامَ 1930م بِرُؤْيَةِ (مُرَاد صُورُو) وَسَوَاعِدِ شَبَابِ الطَّائِفَةِ الأَبِيَّةِ. لَقَدْ نَقَلُوا حِجَارَةَ مِنْ كَنِيسَةِ (آزَخ) فِي تُرْكِيَا، لِيَبْنُوا بِهَا صَرْحَ الـمَدْرَسَةِ وَالكَنِيسَةِ مَعًا، فَكَأَنَّنَا كُنَّا نَدْرُسُ بَيْنَ جُدْرَانٍ تَنْبِضُ بِتَارِيخِ الأَجْدَادِ وَقَدَاسَةِ الـمَاضِي. أَذْكُرُ صَفَّنَا القَابِعَ فِي آخِرِ الرَّوَاقِ بِاتِّجَاهِ الـمَرَافِقِ الصِّحِّيّةِ وَكَانَ مُعَلِّمُ الصَّفِّ الاوّلِ وكَذَلِكَ الصَّفِّ الثّانِي هُوَ (مَلكِي عِيسَى وَرْدِهْ)، وَ لَنْ أنْسَى تِلْكَ البَاحَةَ، الَّتِي يَرْبِضُ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ بِلَا سِيَاجٍ، كُنَّا نَمُدُّ لَهُ دِلَاءً مِنَ الجِلْدِ الـمَشْدُودِ، لِنَرْتَوِيَ مِنْ زُلَالِهِ البَارِدِ بَعْدَ عَنَاءِ الدَّرْسِ. تَعَاقَبَ عَلَى إِدَارَةِ هَذَا الصَّرْحِ عَمَالِقَةٌ، بَدْءًا مِنْ (حَنَّا بَشِير) أَبُو هِنْرِي، الَّذِي انْتَقَلَ لَاحِقًا إِلَى القَامِشْلِي، مُرُورًا بِالـمَلْفُونُو (إِسْحَق لَحْدُو) أَبُو سُوِيرِيُوس، وَصُولاً إِلَى الأُسْتَاذِ (يَعْقُوب تُومَا عَبْدِهْ) أَبُو شَوْكَت. غُصَّةُ الطُّفُولَةِ.. حِينَ لَمْ يَنْصِفِ الفَقْرُ النُّبُوغَ تَتَرَدَّدُ فِي صَدَى ذَاكِرَتِي أَسْمَاءُ رِفَاقِ الدَّرْبِ الَّذِينَ شَاطَرُونِي مَقَاعِدَ الدِّرَاسَةِ: نَظِير مُرَاد، بَهِيج القَس، إِبْرَاهِيم چَاجُو، ألْيَاس صَلِبَا سَلْطُو، أَفْرَام مُرَاد لُوزِهْ، إِسْحَق پُولُص كَرْمُو، وَنَعِيمَة قِرْيَاقِس، وَسُعَاد يُوسُف گيژو، وَمُنِير لَحْدُو نُعْمَان، وَمُنِير لَحْدُو بَلقُو، وَحَنَّا مَلْكِي وَرْدُوك وَأُخْتُهُ مَقْبُولَة، وَحَنَّا كَرِيم الشَّمَّاس وَأُخْتُهُ وَدِيعَة، وَحَالِي گبرو قِرْيَاقِس، وَكَرِيم مُوسَى شِمُو.. وُجُوهٌ نُقِشَتْ مَلَامِحُهَا فِي سِفْرِ حَيَاتِي. كُنْتُ آنَذَاكَ شُعْلَةً مِنَ الذَّكَاءِ، أَتَقَدَّمُ أَقْرَانِي بِفَهْمِي وَاجْتِهَادِي، وَلَكِنَّ القَدَرَ رَسَمَ لِي مَوْقِفًا لَا يَزَالُ يَحُزُّ فِي نَفْسِي مَرَارَةً لَا تَنْقَضِي. فَفِي الصَّفِّ الثَّالِثِ، صَدَرَ قَرَارٌ بِتَرْفِيعِ نُخْبَةٍ مِنَ التَّلَامِيذِ إِلَى صَفٍّ أَعْلَى اخْتِصَارًا لِلْعُمْرِ الدِّرَاسِيِّ، وَشَمَلَ القَرَارُ بَهِيج يُوسُف القَس جِبْرَائِيل، وَنَظِير مُرَاد الحَكِيم، وَسُعَاد يُوسُف گيژو، وَنَعِيمَة قِرْيَاقِس، بَيْنَمَا أُقْصِيتُ أَنَا رَغْمَ تَفَوُّقِي الـمَشْهُودِ. أَدْرَكْتُ بِمَشَاعِرِي الصَّغِيرَةِ أَنَّ قَيْدَ الفَقْرِ الَّذِي كَانَ يُكَسِّرُ مَجَاذِيفَ وَالِدِي كَانَ أَثْقَلَ مِنْ نَتَائِجِي الـمُبْهِرَةِ، بَيْنَمَا شَرَّعَ الثَّرَاءُ أَبْوَابَ الـمُسْتَحِيلِ لِغَيْرِي. تِلْكَ الغُصَّةُ مَا زَالَتْ تَسْكُنُ أَعْمَاقِي، تَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ ذِكْرَى كَأَنَّهَا جُرْحٌ طَرِيٌّ لَمْ يَنْدَمِلْ. رَغْمَ ذَلِكَ، لَمْ يَنْكَسِرِ الـمِجْدَافُ، فَوَاصَلْتُ مِشْوَارَ الكِفَاحِ. تَعَلَّمْتُ عَلَى يَدِ الأُسْتَاذِ (كَرِيم بِيْطَار) فِي الصَّفِّ الرَّابِعِ، وَأَبْحَرْتُ فِي بَيَانِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَعَ (يَعْقُوب تُومَا عَبْدِهْ) وَ (حَنَّا كُورْكِيس شَيْعَا)، وَارْتَشَفْتُ أَبَجَدِيَّاتِ اللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ مِنَ الـمُعَلِّمِ (تُومَا رِزْقُو مَحْبُوبِهْ). لَقَدْ صَقَلَتْنِي تِلْكَ الأَيَّامُ بِنَارِهَا وَنُورِهَا، وَجَعَلَتْ مِنِّي شَاعِرًا وَمُؤَرِّخًا يَكْتُبُ بِدَمِ القَلْبِ تَارِيخًا لَا يَمُوتُ، وَذَاكِرَةً تَأْبَى النِّسْيَانَ. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|