Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > المحلّميون

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-02-2026, 11:23 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي من هم المحلمبون؟ بقلم- فؤاد زاديكي

من هم المحلميون


بقلم: فؤاد زاديكي


عرب المحلمية هم مجموعة سكانية تتركّز تاريخيًا في منطقة "طور عبدين" (بين ماردين ومديات في جنوب شرق تركيا). الرأي السائد تاريخيًا، والذي يؤكّده الباحثون في التراث السرياني، أنّ أصولهم تعود إلى السريان الأرثوذكس، وهم يتحدّثون حاليًا بلهجة عربية خاصة (المحلمية) متأثرة بالسريانية.
أمّا متى حصل اعتناقهم للإسلام؟ فلا يوجد تاريخ موحّد بدقة "باليوم والشهر"، لكنّ معظم المؤرخين والتقارير الكنسية (مثل تقارير البطريركية السريانية) تشير إلى أنّ التحوّل الجماعي الأكبر حدث في القرن السابع عشر الميلادي، وتحديدًا في عهد البطريرك إسماعيل الطورعبديني (حوالي عام 1600م وما بعدها).
تتضافر عدّة عوامل في تفسير هذا التحوّل، وهي مزيج من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية:
- المجاعة والقحط: تذكر الروايات التاريخية أنّ المنطقة تعرّضت لسنوات قاسية من المحل (القحط)، ممّا أدّى إلى ضائقة مالية شديدة.
- الضرائب الباهظة (الجزية) من قبل الدولة العثمانية لكونها على الديانة المسيحية، في ظلّ المجاعة، عجز السكان عن دفع الضرائب المقرّرة للدولة العثمانية. ويُروى أنّهم طلبوا من الكنيسة مساعدتهم في سداد هذه الأموال، لكنّ الكنيسة كانت تمرّ هي الأخرى بظروف صعبة ولم تستطع التدخّل.
- وهناك سبب آخر هو الخلاف مع السلطة الكنسية إذ تشير بعض المصادر إلى وقوع جفاء أو "حَرَد" اجتماعي بين وجهاء المحلمية والقيادة الكنسية حينذاك، ممّا دفعهم لاتّخاذ قرار جماعي بالتحوّل لتجنّب الضغوط المالية والحصول على حماية السلطة المحلية.
- كما أنٌ العامل السياسي هو الآخر لعب دورًا في هذا، فرغبة بعض العشائر في الحفاظ على نفوذها وأراضيها في ظلّ صراعات القوى في تلك المنطقة الحدودية الحساسة كانت قوية.
ملاحظة تاريخية
رغم اعتناقهم للإسلام منذ قرون، إلّا أنّ المحلمية حافظوا على الكثير من العادات الاجتماعية والتقاليد التي تتشابه مع جيرانهم السريان، ولا يزال الكثير من كبار السنّ يذكرون أسماء قراهم وأديرتهم القديمة في منطقة طور عبدين.
أمّا بخصوص نسبهم وسبب تسميتهم بالمحلمية استنادًا إلى المراجع التاريخية والنسّابة، هناك جدل واسع حول الأصول العرقية للمحلمية، وتبرز فرضية انتسابهم إلى بني بكر بن وائل (وتحديدًا بطن من بني شيبان أو ذهل) كواحدة من أقوى الروايات المتداولة، وإليك التفاصيل:
1. الارتباط بقبيلة "شيبان" من بكر بن وائل
يرى العديد من المؤرخين (ومنهم المؤرخ القلقشندي في "صبح الأعشى") أنّ المحلمية يعودون في أصولهم إلى محلّم بن ذهل بن شيبان، من بني بكر بن وائل. ومن هنا جاءت تسميتهم "المحلمية". وبنو بكر بن وائل كانوا يسكنون تاريخيًا في منطقة "ديار بكر"، وهي المنطقة التي تقع فيها قراهم الحالية في طور عبدين.
2. هل هم من "تغلب"؟
هناك خلط أحيانًا بين بكر وتغلب بسبب تواجدهما التاريخي المشترك في الجزيرة الفراتية (ديار ربيعة وديار بكر).
* بكر وتغلب هما ابنا وائل، وهما قبيلتان "ربيعيتان".
* الثابت تاريخيًا أنّ قبيلة تغلب كانت مسيحية وبقيت على مسيحيتها لفترة طويلة بعد الإسلام، بينما كانت بكر بن وائل تضم فروعًا مسيحية وأخرى وثنية ثم أسلمت.
* الرواية الأكثر دقّة تربط المحلمية بـ بكر (عن طريق محلّم بن ذهل) وليس بتغلب مباشرة، وإن كان الجميع ينضوي تحت لواء "ربيعة".
3. التداخل مع السريانية
كما ذكرنا سابقًا، فإنّ هؤلاء العرب (البكريين/الربيعيين) استوطنوا منطقة "طور عبدين" منذ ما قبل الإسلام وبداياته، واختلطوا بالسكان الأصليين من السريان الأرثوذكس وتحدثوا لغتهم واعتنقوا مذهبهم (السرياني الأرثوذكسي) لقرون طويلة، حتى حدث التحوّل الجماعي للإسلام في العهد العثماني.
الخلاصة:
الرواية النسبية العربية تقول إنّهم بكريون وائليون (من بني محلّم بن ذهل)، وهم يلتقون مع "تغلب" في جدّهم الأعلى وائل. ولكن بسبب قرون من العيش في بيئة سريانية خالصة، صبغوا بصبغة الثقافة واللغة والمذهب السرياني، مما جعل البعض يراهم سريانًا "مستعربين"، بينما يراهم آخرون عربًا "تسرينوا" (أصبحوا سريانًا) ثم عادوا لأصولهم اللغوية العربية لاحقًا. وهذا ينفي الفرضية الشعبية السائدة من خلال الرواية الشفوية أنّ تسميتهم جاءت من أنّهم كانوا مائة بيت أثناء دخولهم الإسلام ليُقال محل مائة.
يتواجد المحلميون (عشيرة المحلمية العربية) بشكل رئيسي في جنوب تركيا، وتحديدًا في ولاية ماردين والمناطق المحيطة بها. تشمل قراهم وبلداتهم التاريخية أستل (Midyat)، كفر حوار، عين كهف، حبس ناس، الزيارة، كفر علاب، الصور، الأحمدي، كندريب، زرنوقة، تفة، حلدح، دير انديب، دير زبينة، المنيزل، ابشة، خربة الحجي، نونب، شور أصبح، ايدو، اربل، المخاشنية، والراشدية. ,قلّث وهنا نحبّ ذكر أنّ قرية قلّث والتي تقع ضمن منطقة المحلّمية هي القرية الوحيدة من كلّ منطقة المحلمية, بقيت على المسيحية ولم تدخل في الإسلام.
أنَّ اللهجة المحلمية هي إحدى لهجات بلاد مابين النهرين التي أُطلق عليها جوازًا لغة أهل الجزيرة و هي لهجة القبائل العربية التي قطنت المنطقة و أهمّها قبائل ربيعة التي حملتها معها و حافظت عليها كما ذكر عادل البكري في كتابه اللهجة الموصلية و قال بأنّها من أقرب اللهجات العربية إلى الفصحى ,و عدّها المقدسي أصحّ من لغة أهل الشام لأنّ أهلها عرب و أحسنها الموصلية, و هي لهجة أهل الموصل و بازبدي و المحلمية و ماردين و قرقيسيا (دير الزور و الميادين) و يلهجها اليوم أكثر من مليون شخص مسلمين و مسيحيين في جبل الطور و ماردين.
أهم الكتب التي تحدثت عن اللهجة العربية المحلمية:
- اللهجة العربية المحلمية في قضاء ماردين - اركون ساسي.
- اللهجة العربية المحلمية (لهجات قلتُ) و أفصحها لهجة كندة ريب- اوتو ياسترو.
- الحروف الفعلية في اللهجة العربية المحلمية المحكية في منطقة مديات - جورج غريغوري
- القيم الأخلاقية في الأمثال المحلمية(Moral Values in Mḥallami Proverbs)-يشار آجات و تيسير محمد الزيادات.مركز الدراسات العربية رومانيا
- اللهجة العربية المحلمية بين الدخيل و العامي و الفصيح - عبدالقادر عثمان.
- من مظاهر التخفيف في اللهجة المحلمية المهاجرة-الأستاذ الدكتور أحمد علي محمود ربيع كلية اللغة العربية في القاهرة جامعة الأزهر.
من أهم خصائص هذه اللهجة:
- إثبات النون بعد واو الجماعة وياء المخاطبة في الأفعال الخمسة موافِقةً لما نصّت عليه كتب القواعد و النحو، مثل: ( ينامون، و تلعبين ). و الأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به: ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة.

ـ ضمْ تاء الفاعل للمتكلم و تسكين ما قبلها و لفظها كما جاءت في كتب اللغة مثل: ( قلـْتُ، نمْتُ ). إلّا أنَّ هذه الضمة تُمَدّ لتصبح واوًا ممدودة إذا اتصل بها ضمير، مثل : " ضربتوك ، ضربتوهُ ، ضربتوا ( للمؤنث ) " .

ـ ضم هاء الغائب و لفظها كما جاءت في كتب اللغة مثل : سقاهُ ، لـُهُ ، و شاركهم هذا اللفظ أهل ماردين و من يجاور المحلمية من الناطقين بلهجتهم .

ـ كسر كاف المخاطبة و لفظها كما تلفظ في كتب اللغة، مثل : ( لكِ ، وبيْتكِ ) ، و هكذا لفظها أهل الجزيرة الفراتية باستثناء أهل دير الزور الذين بدلوا هذه الكاف إلى ( ج ) بدوية وقالوا بيتجِ ( بيتجي ) بدلاً من بيتكِ .

ـ تسكين الياء و الواو إذا سبقها حرف مفتوح في ألفاظ مثل : بَيْت، زَيْت، أيـْن، لـَوْن، هَوْن، و في أسماء مثل : فـَيْصل، حسَيْن، زَيْنِة ، و ذلك مطابقة للفظ المماثل في كتب اللغة.

ـ الإبقاء على تحريك أحرف وسط الكلام كما في : (مَلـِيح، مَرَتي، عَمـَّتـَك ، تاكـُلـَك ) التي سَكِّنَتها بعض اللهجات العربية الأخرى و لفظتها : (أمْليح ، مَرْتي عَمْتـَك، و تاكـْلـَك ) .

ـ كسر أوائل الأفعال المضارعة مثل: ( نـِلعب، يـِلعب، تِلعب ) ماعدا ألف المتكلم التي تلفظ عندهم مفتوحة مثل: ( أنا ألعب )، في حين يفتحها البدو مطلقاً ويقولون: ( ألعب، نـَلعب، يَلعب، تَلعب ) و كانت هذه لهجة تميم.
يقولون: ( خذ و كلْ ) للمفرد المخاطب ، و لا يقولون ( خود ، و كول ) التي يلفظها أهل الشام .

ـ كسر لام الجر أحياناً مع الظاهر، و تسكين الضمير، و ضمّ اللام و الضمير معاً أحياناً أخرى كقولهم: "روح اشتري لِكْ و لـُهُ" و للمؤنث "اشتريْ لِكِ و لها " و قال الرافعي : في لغة خزاعة يكسرون لام الجر مطلقاً مع الظاهر و الضمير، و غيرهم يكسرها مع الظاهر و يفتحها مع الضمير غير ياء المتكلم فيقولون : "المال لِكّ و لـَهُ" (3) .

ـ التحدّث باسم الطائفة من الشيء فيقولون : دَوْمة في دوم ، و جوْزة في جَوْز، و توثة في توث ، و سليقة في سليق ، و لحمة في لحم ، و باقورة في بقر ، و رمادة في رماد ، و دهنة في دهن ، و قصلة في قصل ، قال ابن منظور : دهنة تعني طائفة من الدهن(4) .
و قال الزبيدي : والقَصلةـ الطائفةُ المُنقصِلَة من الزرعِ جَمْعُها قَصَلٌ (5) .
و لهذا نرى أن أغلب اسماء قراهم و بلداتهم تحمل اسم الطائفة و ليس الجمع مثل كفر توثة , كفر جوزة, و غيرها. و كلمة كفر سريانية و تعني قرية.
ـ الإبقاء على حرف التحقيق "قد" الذي يشير وجوده إلى إتمام الفعل و تحقيقه مثل : "كت نام ، كت لعب" و ذلك مطابقة للوزن المماثل في الفصحى و لكن مع تحريف هذا الحرف و لفظه ( كت ) بدلاً من ( قد ) .
و يشاركهم استعماله أغلب اللهجات الجزراوية الأخرى مثل أهل الموصل و بعشيقا و بازبدي (آزخ) الذين يلفظونه " كن " ، و أهل ماردين و محيطها الناطق بالعربية "كل" ، أما أهل دير الزور فلا يستعملونه البتة .
و يستعمله أيضا أبناء بعض العشائر العربية الربعية في الأردن ، يقال لهم الجعافرة ، و ينطقونه ( كن ) على طريقة أهل الموصل إلّا أنّ أغلب اللهجات الأخرى قد أهملته و حذفته من قواميس لهجاتها .

ـ استعمال حرف الاستقبال في كلامهم، مطابقة للفصحى، و لكنّهم ينطقونه " تـَ " بدلًا من " سـَ " فيقولون : ( تينام ، في سينام ، و تيلعب في سيلعب و هكذا يفعل أيضا ممّن يتحدثون العربية في محيطهم ، و هذا ما يفعله أهل ( نجد ) أيضاً الذين يقولون : ( تتكتب ) في ( ستكتب ) و تتروح في ( ستروح ) كما ذكر الذيب في المعجم النبطي(6).
و ما إذا كان قلب السين إلى تاء ممكنًا في اللغة العربية يقول الدكتور رمضان عبد التواب: تفسير قلب السين تاءً سهلٌ لأنّهما من الناحية الصوتية متناظران في الشدة و الرخاوة أي أنّهما يتّفقان في المخرج و هو الأسنان و اللثة كما يتّفقان بالهمس و هو عد اهتزاز الأوتار الصوتية و يتفقان أخيرًا في الترقيق و الفرق الوحيد بينهما هو أنّ السين رخوة احتكاكية و التاء شديدة انفجارية
- و هناك ظاهرة لغوية في هذه اللهجة و هي البدء بسكون و هذا من خصائص اللغة السريانية ممّا يدلّ على جذور هذه اللهجة أو تأثّرها بالسريانية إلى حدّ كبير.
و من ظواهر تأثير السريانية في العربيّة:
1 - إسكان المتحرك في أول الكلمة كقولهم كْبير بدلًا من كَبير و مْليح بدلًا من مليح. و بْعيد بدلًا من بعيد الخ..
2 - قلب الميم نونًا في ضمير المخاطبين و ضمير الغائبين مثل: أبوكن بدلًا من أبوكم و بيتكنْ بدلًا من بيتكم
3 - إسكان آخر الفعل الماضي مثل قامْ في قام و نامْ في نامَ و شِرِبْ في شربَ وخِرِبْ في خَرِب الخ..
4 - التصغير على صيغة السريانية فيقال خلدون في خالد و زغيرون في صغير.
5 - هناك كثير جدًا من الألفاظ السريانية في اللهجة المحلمية و العربية العاميّة عمومًا منها. شبط بمعنى سرق. و شوب بمعنى حرّ سكّر الباب أي قفله أو أغلقه. الخ...
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 27-02-2026 الساعة 06:24 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-03-2026, 05:47 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

سألني بعض الإخوة المتابعين لو أنّني أعطيهم بعض المعلومات عن المحلميّة، مَنْ هم؟ ماذا كان أصلهم؟ ومتى أسلموا؟ وهل هم عرب أم كرد؟ وتلبية لطلبهم قمت بتقديم هذه الدراسة عن المحلميّة

من هم المُحلميون؟

بقلم: فؤاد زاديكي

عرب المحلمية هم مجموعة سكانية تتركّز تاريخيًّا في منطقة "طور عبدين" (بين ماردين ومديات في جنوب شرق تركيا). الرأي السائد تاريخيًّا، والذي يؤكّده الباحثون في التراث السرياني، أنّ أصولهم تعود إلى السريان الأرثوذكس، وهم يتحدّثون حاليًّا بلهجة عربية خاصة (المُحلمية) مُتأثرة بالسريانية.
أمّا متى حصل اعتناقهم للإسلام؟ فلا يوجد تاريخ موحّد بدقة "باليوم والشهر"، لكنّ معظم المؤرخين والتقارير الكنسية (مثل تقارير البطريركية السريانية) تشير إلى أنّ التحوّل الجماعي الأكبر حدث في القرن السابع عشر الميلادي، وتحديدًا في عهد البطريرك اغناطيوس هدية الله (١٥٩٧ - ١٦٣٩م ). يعتقد البطريرك مار اغناطيوس أفرام الأول في كتابه تاريخ طور عبدين أنّ دخول المحلميين في الإسلام يمكن أن يكون في سنة ١٥٨٣م.
تتضافر عدّة عوامل في تفسير هذا التحوّل، وهي مزيج من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية:
- المجاعة والقحط: تذكر الروايات التاريخية أنّ المنطقة تعرّضت لسنوات قاسية من المحل (القحط)، ممّا أدّى إلى ضائقة مالية شديدة.
- الضرائب الباهظة (الجزية) من قبل الدولة العثمانية لكونها على الديانة المسيحية، في ظلّ المجاعة، عجز السكان عن دفع الضرائب المقرّرة للدولة العثمانية. ويُروى أنّهم طلبوا من الكنيسة مساعدتهم في سداد هذه الأموال، لكنّ الكنيسة كانت تمرّ هي الأخرى بظروف صعبة ولم تستطع التدخّل.
- وهناك سبب آخر هو الخلاف مع السلطة الكنسية إذ تشير بعض المصادر إلى وقوع جفاء أو "حَرَد" اجتماعي بين وجهاء المحلمية والقيادة الكنسية حينذاك، ممّا دفعهم لاتّخاذ قرار جماعي بالتحوّل لتجنّب الضغوط المالية والحصول على حماية السلطة المحلية.
- كما أنٌ العامل السياسي هو الآخر لعب دورًا في هذا، فرغبة بعض العشائر في الحفاظ على نفوذها وأراضيها في ظلّ صراعات القوى في تلك المنطقة الحدودية الحساسة كانت قوية.
ملاحظة تاريخية
رغم اعتناقهم للإسلام منذ قرون، إلّا أنّ المحلمية حافظوا على الكثير من العادات الاجتماعية والتقاليد التي تتشابه مع جيرانهم السريان، ولا يزال الكثير من كبار السنّ يذكرون أسماء قراهم وأديرتهم القديمة في منطقة طور عبدين.
أمّا بخصوص نسبهم وسبب تسميتهم بالمحلمية استنادًا إلى المراجع التاريخية والنسّابة، هناك جدل واسع حول الأصول العرقية للمحلمية، وتبرز فرضية انتسابهم إلى بني بكر بن وائل (وتحديدًا بطن من بني شيبان أو ذهل) كواحدة من أقوى الروايات المتداولة، وإليك التفاصيل:
1. الارتباط بقبيلة "شيبان" من بكر بن وائل
يرى العديد من المؤرخين (ومنهم المؤرخ القلقشندي في "صبح الأعشى") أنّ المحلمية يعودون في أصولهم إلى محلّم بن ذهل بن شيبان، من بني بكر بن وائل. ومن هنا جاءت تسميتهم "المحلمية". وبنو بكر بن وائل كانوا يسكنون تاريخيًا في منطقة "ديار بكر"، وهي المنطقة التي تقع فيها قراهم الحالية في طور عبدين.
2. هل هم من "تغلب"؟
هناك خلط أحيانًا بين بكر وتغلب بسبب تواجدهما التاريخي المشترك في الجزيرة الفراتية (ديار ربيعة وديار بكر).
* بكر وتغلب هما ابنا وائل، وهما قبيلتان "ربيعيتان".
* الثابت تاريخيًّا أنّ قبيلة تغلب كانت مسيحية وبقيت على مسيحيتها لفترة طويلة بعد الإسلام، بينما كانت بكر بن وائل تضم فروعًا مسيحية وأخرى وثنية ثم أسلمت.
* الرواية الأكثر دقّة تربط المحلمية بـ بكر (عن طريق محلّم بن ذهل) وليس بتغلب مباشرة، وإن كان الجميع ينضوي تحت لواء "ربيعة".
3. التداخل مع السريانية
كما ذكرنا سابقًا، فإنّ هؤلاء العرب (البكريين/الربيعيين) استوطنوا منطقة "طور عبدين" منذ ما قبل الإسلام وبداياته، واختلطوا بالسكان الأصليين من السريان الأرثوذكس وتحدثوا لغتهم واعتنقوا مذهبهم (السرياني الأرثوذكسي) لقرون طويلة، حتى حدث التحوّل الجماعي للإسلام في العهد العثماني.
الرواية النسبية العربية تقول إنّهم بكريون وائليون (من بني محلّم بن ذهل)، وهم يلتقون مع "تغلب" في جدّهم الأعلى وائل. ولكن بسبب قرون من العيش في بيئة سريانية خالصة، صبغوا بصبغة الثقافة واللغة والمذهب السرياني، مما جعل البعض يراهم سريانًا "مستعربين"، بينما يراهم آخرون عربًا "تسرينوا" (أصبحوا سريانًا) ثم عادوا لأصولهم اللغوية العربية لاحقًا. وهذا ينفي الفرضية الشعبية السائدة من خلال الرواية الشفوية أنّ تسميتهم جاءت من أنّهم كانوا مائة بيت أثناء دخولهم الإسلام ليُقال محل مائة.
يتواجد المحلميون (عشيرة المحلمية العربية) بشكل رئيسي في جنوب تركيا، وتحديدًا في ولاية ماردين والمناطق المحيطة بها. تشمل قراهم وبلداتهم التاريخية أستل (Midyat)، كفر حوار، عين كهف، حبس ناس، الزيارة، كفر علاب، الصور، الأحمدي، كندريب، زرنوقة، تفة، حلدح، دير انديب، دير زبينة، المنيزل، ابشة، خربة الحجي، نونب، شور أصبح، ايدو، اربل، المخاشنية، والراشدية. ,قلّث وهنا نحبّ التذكير بأنّ قرية قلّث، والتي تقع ضمن منطقة المحلّمية هي القرية الوحيدة من كلّ منطقة المحلمية, بقيت على المسيحية ولم تدخل في الإسلام.
إنَّ اللهجة المحلمية هي إحدى لهجات بلاد مابين النهرين التي أُطلق عليها جوازًا لغة أهل الجزيرة و هي لهجة القبائل العربية التي قطنت المنطقة و أهمّها قبائل ربيعة التي حملتها معها و حافظت عليها كما ذكر عادل البكري في كتابه اللهجة الموصلية و قال بأنّها من أقرب اللهجات العربية إلى الفصحى ,و عدّها المقدسي أصحّ من لغة أهل الشام لأنّ أهلها عرب و أحسنها الموصلية, و هي لهجة أهل الموصل و بازبدي و المحلمية و ماردين و قرقيسيا (دير الزور و الميادين) و يلهجها اليوم أكثر من مليون شخص مسلمين و مسيحيين في جبل الطور و ماردين.
أهم الكتب التي تحدثت عن اللهجة العربية المحلمية:
- اللهجة العربية المحلمية في قضاء ماردين - أركون ساسي.
- اللهجة العربية المحلمية (لهجات قلتُ) و أفصحها لهجة كندة ريب - اوتو ياسترو.
- الحروف الفعلية في اللهجة العربية المحلمية المحكية في منطقة مديات - جورج غريغوري
- القيم الأخلاقية في الأمثال المحلمية(Moral Values in Mḥallami Proverbs)-يشار آجات و تيسير محمد الزيادات.مركز الدراسات العربية رومانيا
- اللهجة العربية المحلمية بين الدخيل و العامي و الفصيح - عبدالقادر عثمان.
- من مظاهر التخفيف في اللهجة المحلمية المهاجرة-الأستاذ الدكتور أحمد علي محمود ربيع كلية اللغة العربية في القاهرة جامعة الأزهر.
من أهم خصائص هذه اللهجة:
- إثبات النون بعد واو الجماعة وياء المخاطبة في الأفعال الخمسة موافِقةً لما نصّت عليه كتب القواعد و النحو، مثل: ( ينامون، و تلعبين ). و الأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به: ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة.

ـ ضمْ تاء الفاعل للمتكلم و تسكين ما قبلها و لفظها كما جاءت في كتب اللغة مثل: ( قلـْتُ، نمْتُ ). إلّا أنَّ هذه الضمة تُمَدّ لتصبح واوًا ممدودة إذا اتصل بها ضمير، مثل : " ضربتوك ، ضربتوهُ ، ضربتوا ( للمؤنث ) " .

ـ ضم هاء الغائب و لفظها كما جاءت في كتب اللغة مثل : سقاهُ ، لـُهُ ، و شاركهم هذا اللفظ أهل ماردين و من يجاور المحلمية من الناطقين بلهجتهم .

ـ كسر كاف المخاطبة و لفظها كما تلفظ في كتب اللغة، مثل : ( لِكِ ، وبيْتكِ ) ، و هكذا لفظها أهل الجزيرة الفراتية باستثناء أهل دير الزور الذين بدلوا هذه الكاف إلى ( ج ) بدوية وقالوا بيتجِ ( بيتجي ) بدلاً من بيتكِ .

ـ تسكين الياء و الواو إذا سبقها حرف مفتوح في ألفاظ مثل : بَيْت، زَيْت، أيـْن، لـَوْن، هَوْن، و في أسماء مثل : فـَيْصل، حسَيْن، زَيْنِة ، و ذلك مطابقة للفظ المماثل في كتب اللغة.

ـ الإبقاء على تحريك أحرف وسط الكلام كما في : (مَلـِيح، مَرَتي، عَمـَّتـَك ، تاكـُلـَك ) التي سَكِّنَتها بعض اللهجات العربية الأخرى و لفظتها : (أمْليح ، مَرْتي عَمْتـَك، و تاكـْلـَك ) .

ـ كسر أوائل الأفعال المضارعة مثل: ( نـِلعب، يـِلعب، تِلعب ) ماعدا ألف المتكلم التي تلفظ عندهم مفتوحة مثل: ( أنا ألعب )، في حين يفتحها البدو مطلقًا ويقولون: ( ألعب، نـَلعب، يَلعب، تَلعب ) و كانت هذه لهجة تميم.
يقولون: ( خذ و كلْ ) للمفرد المخاطب ، و لا يقولون ( خود ، و كول ) التي يلفظها أهل الشام .

ـ كسر لام الجر أحيانًا مع الظاهر، و تسكين الضمير، و ضمّ اللام و الضمير معًا أحيانًا أخرى كقولهم: "روح اشتري لِكْ و لـُهُ" و للمؤنث "اشتريْ لِكِ و لها " و قال الرافعي : في لغة خزاعة يكسرون لام الجر مطلقاً مع الظاهر و الضمير، و غيرهم يكسرها مع الظاهر و يفتحها مع الضمير غير ياء المتكلم فيقولون : "المال لِكّ و لـَهُ" (3) .

ـ التحدّث باسم الطائفة من الشيء فيقولون : دَوْمة في دوم ، و جوْزة في جَوْز، و توثة في توث ، و سليقة في سليق ، و لحمة في لحم ، و باقورة في بقر ، و رمادة في رماد ، و دهنة في دهن ، و قصلة في قصل ، قال ابن منظور : دهنة تعني طائفة من الدهن(4) .
و قال الزبيدي : والقَصلةـ الطائفةُ المُنقصِلَة من الزرعِ جَمْعُها قَصَلٌ (5) .
و لهذا نرى أن أغلب اسماء قراهم و بلداتهم تحمل اسم الطائفة و ليس الجمع مثل كفر توثة , كفر جوزة, و غيرها. و كلمة كفر سريانية و تعني قرية.
ـ الإبقاء على حرف التحقيق "قد" الذي يشير وجوده إلى إتمام الفعل و تحقيقه مثل : "كت نام ، كت لعب" و ذلك مطابقة للوزن المماثل في الفصحى و لكن مع تحريف هذا الحرف و لفظه ( كت ) بدلاً من ( قد ) .
و يشاركهم استعماله أغلب اللهجات الجزراوية الأخرى مثل أهل الموصل و بعشيقا و بازبدي (آزخ) الذين يلفظونه " كن " ، و أهل ماردين و محيطها الناطق بالعربية "كل" ، أما أهل دير الزور فلا يستعملونه البتة .
و يستعمله أيضًا أبناء بعض العشائر العربية الربعية في الأردن ، يقال لهم الجعافرة ، و ينطقونه ( كن ) على طريقة أهل الموصل إلّا أنّ أغلب اللهجات الأخرى قد أهملته و حذفته من قواميس لهجاتها .

ـ استعمال حرف الاستقبال في كلامهم، مطابقة للفصحى، و لكنّهم ينطقونه " تـَ " بدلًا من " سـَ " فيقولون : ( تينام ، في سينام ، و تيلعب في سيلعب و هكذا يفعل أيضا ممّن يتحدّثون العربية في محيطهم ، و هذا ما يفعله أهل ( نجد ) أيضًا الذين يقولون : ( تتكتب ) في ( ستكتب ) و تتروح في ( ستروح ) كما ذكر الذيب في المعجم النبطي(6).
و ما إذا كان قلب السين إلى تاء ممكنًا في اللغة العربية يقول الدكتور رمضان عبد التواب: تفسير قلب السين تاءً سهلٌ لأنّهما من الناحية الصوتية متناظران في الشدّة و الرخاوة أي أنّهما يتّفقان في المخرج و هو الأسنان و اللثة كما يتّفقان بالهمس و هو عد اهتزاز الأوتار الصوتية و يتفقان أخيرًا في الترقيق و الفرق الوحيد بينهما هو أنّ السين رخوة احتكاكية و التاء شديدة انفجارية
- و هناك ظاهرة لغوية في هذه اللهجة و هي البدء بسكون و هذا من خصائص اللغة السريانية ممّا يدلّ على جذور هذه اللهجة أو تأثّرها بالسريانية إلى حدّ كبير.
و من ظواهر تأثير السريانية في العربيّة:
1 - إسكان المتحرك في أول الكلمة كقولهم كْبير بدلًا من كَبير و مْليح بدلًا من مليح. و بْعيد بدلًا من بعيد الخ..
2 - قلب الميم نونًا في ضمير المخاطبين و ضمير الغائبين مثل: أبوكن بدلًا من أبوكم و بيتكنْ بدلًا من بيتكم
3 - إسكان آخر الفعل الماضي مثل قامْ في قام و نامْ في نامَ و شِرِبْ في شربَ وخِرِبْ في خَرِب الخ..
4 - التصغير على صيغة السريانية فيقال خلدون في خالد و زغيرون في صغير.
5 - هناك كثير جدًّا من الألفاظ السريانية في اللهجة المحلمية و العربية العاميّة عمومًا منها. شبط بمعنى سرق. و شوب بمعنى حرّ سكّر الباب أي قفله أو أغلقه. الخ
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-03-2026, 11:21 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

الحقيقة اغلب ماتكلمت عنه هو في الواقع صحيح إنما هناك بعض الشطحات التي تسخف دخول المحلمية ابناء شيبان الاسلام ،،،وخاصة في ردود بعض المتابعين للاسف الذين لا يملكون الدراية الكافية تاريخيا،،عن واحدة من اعرق القبائل العرببة البكرية ،، اما عن اعتناف الاسلام لبني شيبان ومنهم ابناء محلم بن ذهل الشيباني كان في بداية نزول الرسالة المحمدية على سيد البشرية محمد عليه الصلاة والسلام ،،،عندماكان سيدنا محمد٠ يعرض نفسه على القبائل العربية منذ اكثر من 1446 سنة هجرية ،،واللقاء الشهير مع الرسول وقبيلة بني شيبان حيث تم اسلامهم
وغير ذلك هوكلام غير صحيح،،اما ما يقال عن الصوم وغير الصوم ولا اريد ان اتعمق اكثر في هذا الامر،،،لانه غير منطقي وغير عقلاني وفهمك كفاية ،،بالنهاية التحية لناقل هذا المقال المتداول على نطاق كبير والحديث على واحدة من جماجم العرب البكرية دمتم بود،،جميعا
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-03-2026, 11:23 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

الحقيقة طاق كبير سمير محمد الشيباني اخي الكريم سمير محمد الشيباني بداية اشكر تفاعلك ورقي أخلاقك في التعاطي مع الإخر باسلوب مهذب، ليس كما بعض المشاركين الغوغائيين الذين يحاولون التشويش وما شابه.
ردا على ما تفضلت به فإنّي اجيبك بالقول المؤكد والمثبت بالدلائل والمراجع، بعيد عن الصحة تماما بقولك إنّهم دخلوا الإسلام مع بدء الدعوة المحمدية فهذا لم يقله احد لغاية هذا اليوم امّا أن يقول الشخص ما يريد لتبرير وتسويق وجهة نظره، بدون إثبات أو دليل وبردان فهذا بالطبع غير مقبول وقد كتبت لك هذا النص خصوصا في جوابي على مضمون ومستوى مشاركتك ارجو ان تقرأه بعناية من دون تشنّح فكري، فنحن هنا جميعًا نسعى إلى محاولة معرفة أقرب ما يكون للحقيقة إن لم يكن الحقيقة
إليك ردي على وجهة نظرك مع الهوامش والمراجع مع كلّ احترامي:

المحلمية: الجذور، الهوية، التحوّل الديني، اللهجة، ورجال الدين (مع الهوامش والمراجع)

عرب المحلمية هم مجموعة سكانية تتركّز تاريخيًا في منطقة طور عبدين الواقعة بين ماردين ومديات في جنوب شرق تركيا. والرأي السائد تاريخيًا، والذي يؤكّده الباحثون في التراث السرياني، أنّ أصولهم تعود إلى السريان الأرثوذكس الذين عاشوا قرونًا طويلة في هذه المنطقة، قبل أن يتبنّوا لاحقًا لهجة عربية خاصة متأثرة بالسريانية¹. أما التحوّل الديني للمحلمية من المسيحية إلى الإسلام، فلا يوجد له تاريخ محدّد باليوم والشهر، لكن معظم المؤرخين والتقارير الكنسية، ومنها تقارير البطريركية السريانية، تشير إلى أنّ التحوّل الجماعي الأكبر حدث في القرن السابع عشر الميلادي، وتحديدًا في عهد البطريرك اغناطيوس هدية الله (1597–1639م)². وهذا ما ينقض ما تفضّلت به جملةً وتفصيلًا. يذكر البطريرك مار اغناطيوس أفرام الأول برصوم في كتابه "تاريخ طور عبدين" أنّ دخول المحلمية في الإسلام قد يكون في سنة 1583م³. (وليس منذ بداية الإسلام كما تفضلت بقولك)

تفسّر المصادر التاريخية هذا التحوّل بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها المجاعة والقحط اللذان ضربا المنطقة، والضرائب الباهظة المفروضة على المسيحيين في العهد العثماني، وعجز السكان عن دفع الجزية، إضافة إلى خلافات اجتماعية مع السلطة الكنسية، ورغبة بعض العشائر في الحفاظ على نفوذها في ظلّ صراعات القوى في المنطقة⁴. ورغم اعتناقهم الإسلام منذ قرون، حافظ المحلمية على كثير من العادات والتقاليد المشتركة مع جيرانهم السريان، ولا يزال كبار السنّ يذكرون أسماء القرى والأديرة القديمة التي كانت عامرة بالمسيحيين.

أمّا نسبهم، فقد دار حوله جدل واسع، وتبرز رواية تربطهم ببني بكر بن وائل، وتحديدًا بطن محلّم بن ذهل بن شيبان، كما ذكر القلقشندي في "صبح الأعشى"⁵. ويعود سبب التسمية "المحلمية" إلى هذا النسب، وليس إلى الرواية الشعبية التي تزعم أنهم كانوا "مائة بيت". وقد استوطن هؤلاء العرب الربيعيون منطقة طور عبدين منذ ما قبل الإسلام، واختلطوا بالسريان، وتبنّوا لغتهم ومذهبهم لقرون طويلة، قبل التحوّل الديني في العهد العثماني. ولهذا يرى بعض الباحثين أنهم عرب "تسرينوا"، بينما يراهم آخرون سريانًا "استعربوا"، والحقيقة أنّهم نتاج تفاعل طويل بين العنصر العربي والبيئة السريانية.

تتوزّع قرى المحلمية في جنوب تركيا، خصوصًا في ماردين ومحيطها، ومنها: أستل، كفر حوار، عين كهف، حبس ناس، الزيارة، كفر علاب، الصور، الأحمدي، كندريب، زرنوقة، تفة، حلدح، دير انديب، دير زبينة، المنيزل، ابشة، خربة الحجي، نونب، شور أصبح، ايدو، اربل، المخاشنية، الراشدية، وقلّث. وتُعدّ قلّث القرية الوحيدة التي بقيت مسيحية حتى اليوم⁶.

أما اللهجة المحلمية، فهي إحدى لهجات الجزيرة الفراتية، وتُعدّ من أقرب اللهجات العربية إلى الفصحى، كما ذكر عادل البكري والمقدسي⁷. وهي لهجة مشتركة بين الموصل وبازبدي والمحلمية وماردين وقرقيسيا، ويتحدث بها اليوم أكثر من مليون شخص. وقد تناولتها دراسات عديدة، منها أعمال أركون ساسي، أوتو ياسترو، جورج غريغوري، عبدالقادر عثمان، أحمد علي محمود ربيع، ويشار آجات وتيسير الزيادات⁸.

وتتميّز اللهجة المحلمية بخصائص لغوية عديدة، منها: إثبات النون بعد واو الجماعة وياء المخاطبة، ضمّ تاء الفاعل، ضمّ هاء الغائب، كسر كاف المخاطبة، تسكين الياء والواو بعد الفتح، الإبقاء على تحريك أحرف وسط الكلمة، كسر أوائل الأفعال المضارعة، استعمال "كت" بدل "قد"، استعمال "تَ" بدل "سَ" للاستقبال، والبدء بالسكون المتأثر بالسريانية، إضافة إلى ظواهر أخرى مثل قلب الميم نونًا، إسكان آخر الفعل الماضي، التصغير على الطريقة السريانية، وكثرة المفردات السريانية في اللهجة⁹.

ومن الناحية الكنسية، كانت قرى المحلمية قبل التحوّل الديني جزءًا أصيلًا من الحياة السريانية الأرثوذكسية، وكانت مرتبطة بالأديرة الكبرى مثل دير مار كبرئيل ودير الزعفران¹⁰. وقد خرج من هذه القرى عدد من رجال الدين، أبرزهم البطريرك مار إغناطيوس عبد المسيح الثاني البحصناسي، المولود في قرية بحسناس. وقد ترهّب في دير مار كبرئيل، ورُسم كاهنًا ثم مطرانًا، وانتُخب بطريركًا سنة 1895 في ظروف مضطربة، لكن انتخابه لم يحظَ بإجماع المجمع المقدس، فعُزل بعد فترة قصيرة، وعاد إلى الدير حيث عاش حياة هادئة حتى وفاته سنة 1915¹¹.

كما خرج من قرية بحسناس رجال دين آخرون، منهم القس جرجس البحصناسي، والشماس حنّا بن عبدو، والقس شمعون البحصناسي. ومن قرية قلّث، التي بقيت مسيحية حتى اليوم، خرج القس إسحق القلّثي، والقس عبد المسيح القلّثي، والقس حنّا القلّثي، والقس شمعون القلّثي، والشماس متّى القلّثي. ومن القرى الأخرى التي كانت مسيحية قبل التحوّل، مثل دير انديب ودير زبينة وكفر حوار وعين كهف والزيارة، خرج رجال دين مثل الشماس لوقا الأنديبي، والقس يوحنا الأنديبي، والقس بطرس الأنديبي، والقس إسطفان الزبيني، والشماس عبدو الزبيني، والقس ميخائيل الحواري، والشماس شابو الحواري، والقس حنّا العيني، والقس شمعون العيني، والقس عبد يشوع الزياروي، والشماس يوسف الزياروي¹².

وهكذا يتبيّن أنّ المحلمية جماعة ذات جذور سريانية عميقة، تأثرت بالعربية والسريانية معًا، وعاشت تحوّلات اجتماعية ودينية ولغوية معقّدة، وأنّ هويتهم اليوم هي نتاج هذا التاريخ الطويل الذي يجمع بين العروبة والبيئة السريانية في آن واحد.

---

الهوامش والمراجع

1. أفرام برصوم، اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية.
2. تقارير البطريركية السريانية الأرثوذكسية، القرن 17.
3. أفرام الأول برصوم، تاريخ طور عبدين.
4. نفس المصدر، مع روايات شفهية من رهبان دير مار كبرئيل.
5. القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج 1.
6. سجلات دير مار كبرئيل ودير الزعفران.
7. عادل البكري، اللهجة الموصلية؛ المقدسي، أحسن التقاسيم.
8. أركون ساسي، اللهجة العربية المحلمية؛ أوتو ياسترو، دراسات في لهجات طور عبدين؛ جورج غريغوري، الحروف الفعلية في اللهجة المحلمية؛ عبدالقادر عثمان، اللهجة المحلمية بين الدخيل والعامي والفصيح؛ أحمد علي محمود ربيع، مظاهر التخفيف في اللهجة المحلمية المهاجرة؛ يشار آجات وتيسير الزيادات، الأمثال المحلمية.
9. نفس المراجع اللغوية أعلاه.
10. سجلات دير مار كبرئيل ودير الزعفران.
11. مخطوطات دير مار كبرئيل حول البطاركة؛ أفرام برصوم، تاريخ البطاركة.
12. سجلات العماد والزواج في دير الزعفران، والرواية الشفوية السريانية.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-03-2026, 11:25 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

المحلمية عشيرة كالعشائر العربية والكردية والعشائر لاتقوم على النسب بل على تحالف مجموعات في وجه اخطار او نظرا للتقارب الجغرافي وهذا واضح في العشائر العربية فمثلا البني سبعة طائية ولكنهم في الحقيقة حسينية والغنامة جيس بينما طي قبيلة قحطانية ولذلك قد تجد الكردي والعربي ضمن المحلمية على الرغم من ان غالبيتهم من السريان وسواء كان سريانا ام اكرادا ام عربا فهم مجموعة معروفة بالتسامح وطيب المعشر وهذا يكفي
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-03-2026, 11:25 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

Sulaiman Ahmad هذا صحيح عندما كان يسود النظام العشائر ويحكم بين المجتمعات كانت تلك المجتمعات تحالف مع غيرها من المجتمعات الأخرى فعلى الرغم من كون أهل آزخ على المسيحية فهم كانوا من ضمن الحلف الممّي أو الممّأن وكان يضم قرى كردية على الإسلام مثل زيونه وخربها وغيرهما فيما كانت قرية إسفس المسيحية هي الأخرى ضمن الحلف الاومركي وكانوا كلهم مسلمين. أما بخصوص عشيرة المحلمية فهي من قبيلة بكر كما نحن من قبيلة تغلب كما تقول بعض الروايات شكرا لمداخلتك وكل الناس خير وبركة من ثمارهم (اعمالهم) تعرفونهم يا عزيزي. فليس المرء بما يقول بل بما يفعل مودتي وتقديري
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-03-2026, 11:26 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

كلام فاضي و الفحوص الdna و الفحص الأبوي اثبت لأكثر من الف محلمي انهم شيبانين بكرين ربيعين عدنانين من نسل اسماعيل يلتقون بالكود الجيني مع قبائل بكرية و شيبانية من عنزة و غيرها … إذا عندك أزمة نسب مشكلتك بس لا تتعرض لأنساب الآخرين حتئ لا تلقئ رد يزعلك
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-03-2026, 11:26 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

Feras Hallak يا سيد فارس هل انا قلت غير انهم من شيبان بن بكر؟ ولماذا ردك جاء بهذه الحدّة؟ هل انتم متعوّدون على الرفض حتى لو كان ذلك عين الحقيقة، تستطيع أن تقول ما شفت فما تقوله لا يرقى لدرجة أن يتمّ احترامه أو اعتماده كجواب صائب.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-03-2026, 11:27 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

حسب معرفتي اسم محلم جاي من نبع اسمها كانت محلم وفي التاريخ معروفة اسماء العشائر جاي من المناطق وليس من النسب وهي كانت تحالفات بشرية ومن يسكن فيها يصير منهم وبالنسبة للغة نصهم يتكلمون الكوردية ونص الثاني عربية وعند الخلط بين اللغة العربية والكوردية وقواعدهما ينتج منها لهجة كما هو موجود نفسهم نفس اهل بعشيقة كانو يتكلمون الكوردية تاريخيا ونتيجة احتكاكهم بثقافة العربية تكلمو العربية ولكن بلهجة خاصة فيهم لأنهم ما كانو عربا
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-03-2026, 11:27 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,035
افتراضي

Qamişlo Roj أهل بعشيقة كانوا من اليوم الأول مسيحيين سريان يا عزيزي حتى وان تكلموا في وقت ما اللغة الكردية فبالفاعل والجوال يمكن تعلم لغة الآخر وهذا ليس دليلا تاريخيا شكرا لك
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:02 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke