Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > المنبر الحر ومنبر الأقليات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-05-2006, 11:53 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,137
افتراضي مذابح السريان الآشوريين 2 بقلم سعيد لحدو

مذابح السريان الآشوريين والمسؤولية الكردية - الجزء الثاني
بقلم سعيد لحدو- سوريا

البـــدايـــة:
لايُخفى على المطّلع على حياة شعوب المنطقة، مدى ما كانت تعانيه من جهلٍ وتخلفٍ وتحكُّم الإقطاع وزعماء العشائر بعامة الناس، وتسخيرهم لمصالحهم ونزواتهم. ولاشك أن السريان الآشوريين، وكذلك الأرمن كانوا يكابدون المعاناة ذاتها. لكن الظلم الذي كان يعاني منه الكردي البسيط من الإقطاعي أو من زعيم قبيلته، كان يجد له متَنَفَّساً في الإعتداء على أملاك وأرواح جيرانه المسيحيين، وبخاصةٍ، حين أدرك أن اعتداءه ذاك لن يجد أي عقابٍ جزاءه. من هنا يمكننا التمعُّن بالذي حدا بهذا الكردي البسيط للتفكير بالاعتداء على جاره المسيحي، دون أن يتمكن من التفريق بين المسيحي الأرمني أو المسيحي السرياني، أو غيره، مع إنهما عاشا متجاورين قروناً طويلةً، ولم تحصل اعتداءات بالشكل الذي شاهدناه مؤخراً، وبالصورة الهمجية التي حدثت. وإن كان قد حدث سابقاً شئ من هذا القبيل، فإنه كان يعبِّر عن منطق الحياة وضروراتها في ذلك الوقت. فالتقاتل على المراعي الخصبة، والأراضي الصالحة للزراعة بين قبائل ومجموعاتٍ تنشد أفضل مناطق الرعي، أو افضل الأراضي الزراعية، بغية الاستقرار، أمرٌ عادي ومفهوم في حينه، أما أن يتحول الأمر إلى مجرد نزوعٍ بدائي نحو القتل، حتى لو كان ذلك يلحق الضرر بالقاتل، فإن هذا الأمر يغدو غير طبيعي، ولا بد من البحث عن الأسباب الكامنة وراءه.

معلوم أنه منذ أواخر القرن السابع عشر بدأت الإمبراطورية العثمانية بالتراجع، وتحديداً منذ فشل حصار فيينا الثاني عام (1683). إذ بدأت تخسر أراضٍ لأول مرةٍ منذ تأسيسها، وبدأت شعوب البلقان التحرر من الاستعمار العثماني، مما حدا بالسلاطين العثمانيين لتشديد قبضتهم على القسم الشرقي لإمبراطوريتهم، والذي يضم مناطق واسعةً، سكانها من المسيحيين، تجاورهم من الشمال روسيا القيصرية، التي مازالت تطمع بأملاك الإمبراطورية العثمانية، وتتطلع بصورةٍ خاصة، إلى السيطرة على القسطنطينية التي تتحكم بالمضائق. ومما زاد الخطر سوءاً، ازدياد التدخل الأوربي في شؤون الإمبراطورية، وقدوم الإرساليات التبشيرية، كتغطية لمطامع استعمارية في المنطقة، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق تلك المطامع. وفي هذا الصدد يرى المفكر اللبناني جورج قرم: ››إن الاقتحام الغربي للشرق منذ القرن الثامن عشر، وبخاصةٍ في القرن التاسع عشر، هو الذي وضع الإمبراطورية العثمانية في موضع الدفاع عن النفس وأرغمها على التخلي عن سياستها التقليدية في التسامح الإثني والديني. وبالفعل سعت القوى الأوربية إلى لغم الإمبراطورية العثمانية من الداخل بأن اصطنعت لنفسها- زبائن – من مختلف القوميات والأقليات الدينية الخاضعة للسيادة العثمانية، محرِّضةً إياهم على شقِ عصا الطاعة والانفصال، هكذا رأت النور في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر- المسألة الشرقية – التي وصفها واحد من كبار المؤرخين الإنكليز وهو أرنولد توينبي، بأنه لم تكن سوى ››مسألة غربية‹‹. ملمحاً بذلك إلى أن المسألة الشرقية ما وُجدت إلا من جرَّاء المنافسات بين القوى الأوربية الكبرى في الشرق.‹‹ (2). ويسوق مثالاً على ذلك الأحداث الدامية التي شهدها لبنان بين عامي/1840-1860/. وأمام عجز سلاطين عثمان عن المواجهة مع الأوربيين، التفتوا إلى ممتلكاتهم الشرقية وبحثوا عن السبل لإفراغها من سكانها المسيحيين، درءاً للخطر القادم من الغرب المسيحي، وذلك عوضاً عن تحسين أوضاعهم واعتبارهم مواطنين، بغض النظر عن ديانتهم، ومعاملتهم على هذا الأساس. وقد وجدوا السبيل الناجع لذلك في تحريض الأكراد عليهم والسماح لهم بالاعتداء على ممتلكاتهم وأرواحهم دون أي خوفٍ من أي عقاب، وتقديم كل التسهيلات المطلوبة لهذا العمل قانونياً ومادياً. ويكاد العثمانيون يضحكون في سرِّهم، وهم يتخيلون ما سينجم عن خطةٍ جهنميةٍ كهذه. فالعداء سيكون مستحكماً تستعر ناره يوماً بعد يومٍ حتى يصبح الالتقاء والتحالف بين هذه المجموعات القومية مستحيلاً، لأنه لو تم لكانت نهاية الإمبراطورية العثمانية. ذلك لأن هذه الشعوب، كما يبدو لكل مراقب متفهم للوضع، كان لا بد لها من أن تطالب يوماً بحقوقها القومية. وبحكم الظروف والواقع ووحدة المصير، كان لا بد لها من التحالف ومواجهة الجيوش العثمانية التي كانت تتشكل منهم في غالبيتها، بعد خسارة مناطق البلقان. مما يعني اندحاراً أكيداً للسلطنة العثمانية وحصول تلك الشعوب على استقلالها، إسوةً بالشعوب البلقانية. ولعل المتتبع مدركاً ما كان للألمان من دورٍ في رسم هذا السيناريو وتنفيذه فيما بعد، نظراً لصعود الألمان بشكل سريع بعد الثورة الصناعية، وتطلعهم إلى أسواق واسعة لبضائعهم، ومستعمرات تزوِّدهم بالمواد الخام التي تتطلبها تلك الصناعة. وبسبب عدم استعداد الدول الاستعمارية الأخرى كبريطانيا وفرنسا للتفاهم مع ألمانيا الناهضة، والباحثة بإصرار عن أسواق لبضائعها، فلم تجد أمامها سوى أراضي الإمبراطورية العثمانية، فحاولت جاهدةً إزاحة الأخطار التي كانت تتهدد تلك الإمبراطورية، وكان الرعايا المسيحيون في مقدمتها، وكدلالةٍ على صحة هذا القول فقد أعلن (باول رورباخ) وهو أحد الكتاب والسياسيين الألمان البارزين في أواخر تشرين الثاني عام( 1913) أمام الجمعية الألمانية الآسيوية في محاضرةٍ له: ››إن أرمينية الغربية تشكل ما أسماه –بؤرة فوضى في تركيا – يحتاج إخمادها إلى استخدام الأكراد‹‹(3). وهكذا يعتقد كثير من المؤرخين أن الألمان هم الذين أشاروا على العثمانيين للتخلص من رعاياهم المسيحيين، والإيقاع بينهم وبين جيرانهم الأكراد.

ابتدأت المذابح بشكلها السافر مع الإمارة البدرخانية. إذ قامت جيوش بدرخان في عام(1812) بمذابح كبيرة ضد النساطرة الاثوريين.(4). واستمرت هذه المذابح ما بين (1843- 1845) وهي المذابح التي شهدها العالم الأثري هنري لايارد في رحلته إلى المناطق الآشورية شمال الموصل عام (1945)، وكتب عنها في كتابه (البحث عن نينوى). وكذلك كتب عنها الباحث لوك في كتابه (الموصل وأقلياتها). أورد مقتطفاً من الرسالة التي بعث بها البطريرك مارشمعون بنيامين إلى قيصر روسيا بتاريخ (27 أيار عام 1868)، مستنجداً بها: ››لقد استولى الأكراد عنوةً على ممتلكات أديرتنا وكنائسنا وسلبوا عفاف العذارى، واعتدوا على زوجاتنا ونسائنا، وأجبروهن على اعتناق دينهم. وكذلك فإن الأكراد يريدون منا دفع الجزية..‹‹(5).

إن الاعتداءات الكثيرة التي كانت تحصل في تلك الفترة- ويمكننا إيراد أمثلة عديدة عليها، لا يمكن أن تتم رغماً عن السلطات العثمانية أو خارج إرادتها، ذلك لأن الإمارة البدرخانية كانت تابعة للعثمانيين، ويمكنهم السيطرة عليها. ودليل ذلك أن العالم الأثري هنري لايارد يكتب عن ذلك ما يلي: ››.. همجية الأكراد تعدت كل حدود بحيث جعلت صبر الباب العالي-حكومة الدولة العثمانية – أن ينفذ. فقررت أخيراً معاقبة المعتدي صاحب المذابح الفظيعة وتحطيم الخاضع للسلطان العثماني الذي تمرَّد وبدون عقاب، يهمل موقفها المتسامح في الأمور الدينية. فأرسلت حملة تأديب تحت قيادة عثمان باشا… حكم عليه بالنفي مع السماح لعائلته وكل المقربين له بمرافقته، وبالإضافة إلى هذا، أُعطيت له الضمانات في التصرف بممتلكاته الخاصة بنفسه… كان هذا هو العقاب الوحيد الذي فُرض على منفِّذ عدد لا يحصى من الجرائم الجماعية في هذه البقعة من الشرق تشمئز لها النفس البشرية وتكاد همجيتها لا توصف‹‹.(6).

هذه صورة بسيطة عن العقاب الذي كان يواجه من يرتكب أشد الاعتداءات فظاعةً بحق المسيحيين. وحتى هذا العقاب لم يكن ليتم لولا الاحتجاجات الشديدة التي قدمها الأوربيون والروس، ولولا أن بدرخان نفسه تمرَّد في نهاية الأمر على السلطنة العثمانية، وأراد تأسيس إمارة مستقلة لنفسه. ورغم المواقف الجيدة التي وقفها البدرخانيون الأحفاد من قضية الأرمن والآشوريين فيما بعد. فإن هذا كله لا يشفع لبعض الأكراد الذين لا زالوا يعتبرون بدرخان بك بطلاً قومياً متوَّجاً على دماء عشرات الآلاف من الآشوريين الأبرياء.



Published: 2006-05-09
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:16 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke