Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > موضوعات متنوعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-07-2010, 01:48 PM
kestantin Chamoun kestantin Chamoun غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
افتراضي لماذا يختار الغرب الطاقة الشمسية، ونختار النووي؟ ,,,,المتوسط اونلاين,,

لماذا يختار الغرب الطاقة الشمسية، ونختار النووي؟الأحد, 11 يوليو 2010 21:54 لماذا يختار الغرب الطاقة الشمسية، ونختار النووي؟
الأحد, 11 يوليو 2010 21:54


المتوسط اونلاين – هل يتعلق الأمر بمفارقة ثقافية؟ أم علمية؟ أو اقتصادية؟ أم انها مفارقة جهل فحسب؟
فدول الغرب الكبرى، التي لا تنقصها القدرات على انتاج الطاقة النووية تختار تطوير واستثمار الطاقة الشمسية، بينما يختار بعض اغنيائنا الطاقة النووية؟
لماذا؟
الجواب بسيط.
فعن طريق الطاقة النووية وحدها يمكن تحويل ما نحصل عليه من أموال النفط الى البنوك الغربية. المسألة مسألة بحث عن مبرر. وليس بحث عن فائدة. فنحن نشتري أسلحة بكثرة، من دون أن نحارب. ونفعل ذلك لكي تجد بلداننا مبررا لاعادة "تصدير" الاموال التي نحصل عليها من بيع النفط.
الغرب يفعل العكس.
بعد سنين أو ربّما عقود ستوفّر أشعّة الشمس الوقّادة في الصّحراء الكهرباء لأوروبا. إنّه مشروع واعد. من الناحية التقنية الصرفة فإنّ 1 بالمائة فقط من مساحة صحراء العالم قادرة على توفير حاجيات العالم والبشريّة جمعاء من الكهرباء.
في كانون الأول- ديسمبر الماضي أعلنت أوروبا عن "المخطّط الشمسي المتوسّطي" وسيُشرع في إنجازه في نهاية هذه السنة. ويهدف هذا المخطّط إلى وضع آلاف المرايا العاكسة على شكل القطع المكافئ (Parabolic) في واحة الصّحراء.
صرّح السيّد Gerhard Knis صاحب مشروع "التعاون المتوسّطي حول الطاقة المتجدّدة" (TREC): "تسمح الصحاري ما يقارب 36 مليون كم2 مقابل 149 كيلومترا مربّعا من الأراضي في العالم. تقدّر الطاقة الشمسيّة التي تنعكس على 1 كيلومتر مربّع من الصحراء 80 مليون تيراوات - ساعة في السنة (TWh) وهذه الكمّيّة ضخمة بحيث أنّ 1 في المائة فقط من الصحاري قادرة على إنتاج الكهرباء الضروري لسكّان العالم".
ستتحوّل الصحراء إلى محطّة ضخمة لإنتاج الطاقة الشمسيّة التي ستوفّر الطاقة لبلدان المغرب العربي وأوروبا. سيمكّن ذلك أوروبا من الحصول على مصدر للطاقة يساعدها على تحقيق أهدافها المتمثّلة في إنتاج 20 بالمائة من الطاقة في شكل طاقة متجدّدة وذلك بحلول سنة 2020. ستمكّن هذه المحطّات من توفير 15 بالمائة من حاجيات أوروبا في سنة 2050. تعتمد المحطّات الشمسيّة-الحراريّة المركّزة على مئات من المرايا القادرة على تركيز الأضواء وأشعّة الشمس في الماء. يؤدّي ذلك إلى إنتاج بخار من الماء قادر على تشغيل التربينات التي ستنتج الكهرباء.
تتلاءم "المحطّات الشمسيّة الحراريّة المركّزة" مع مناخ المناطق الجافّة وواحات الصّحراء. حسب مرصد البحر الأبيض المتوسّط للطاقة (OME) إذا لم تتغيّر السياسات الحالية سيعرف طلب بلدان حوض البحر الأبيض المتوسّط على الطاقة زيادة بنسبة 1,5 بالمائة سنويّا لكي تبلغ 1,4 مليون طنّا من معادل النفط (Tep) بحلول سنة 2030 مقابل 990 مليون طنّا من معادل النفط في سنة 2005. ستتأتّى 80 بالمائة من هذه الطاقة من النفط والحال أنّ ذروة إنتاج حوض البحر الأبيض المتوسّط من النفط سيقع بلوغها في سنة 2020 (الجزائر – ليبيا - مصر) وبعد ذلك سيعرف الإنتاج تراجعا.
قد يبدو المشروع للوهلة الأولى وهميّا لكن الأحداث تبيّن أنّه سيتحوّل إلى واقع. فهذه كبريات المؤسّسات الألمانيّة تعبّر عن استعدادها للمساهمة في الاستثمار وبناء هذه المحطّة الشمسيّة الضخمة. تأمل مؤسّسة Desertec الألمانيّة المدعومة من 20 مؤسّسة (بنك ألمانيا وسيامنس...) إنشاء كنسورتيوم لإنتاج هذه المحطّة الشمسيّة بأفريقيا.
تطمح هذه المؤسّسات لنشر مرايا على امتداد عشرات الآلاف من كيلومترات المربّع من الصحراء وهذه المرايا تنتج بخار الماء الذي يقع تحويله إلى كهرباء بواسطة التربينة. يتطلّب المشروع استثمارات ضخمة بما أنّه سوف لن يقتصر على بناء محطّة شمسيّة-حراريّة مركّزة ولكن أيضا شبكات تسمح بنقل الكهرباء إلى أوروبا. تبلغ كلفة المشروع 395 مليار يورو وهذا حسب دراسة لمركز ألماني مختصّ و45 مليار يورو ستخصّص لشبكات إيصال التيار الكهربائي. لكن على المدى الطويل سيسمح هذا المشروع بتوفير أرباح طائلة. فاليوم تبلغ كلفة إنتاج 1 كيلوات/ ساعة بين 0,14 و0,18 يورو وهذا في المحطّات الشمسيّة الحالية. بالنسبة للمحطّة الشمسيّة بالصحراء الأفريقيّة ستبلغ كلفة إنتاج 1 كيلووات/ ساعة بين 0,08 و0,12 يورو.
لقي هذا المشروع دعما معنويّا من حركات حماية البيئة وجمعيّة السلام الأخضر التي اعتبرت أنّ هذا المشروع الواعد سيجعل من بناء المحطّات الحراريّة واعتماد المحطّات النوويّة غير ذي جدوى. كما يمكّن هذا المشروع من الحدّ من انبعاث ثاني أكسيد الكربون بحيث تتراجع بـ4,7 مليار طن بحلول سنة 2050 أي 6 مرّات إنتاج ألمانيا السنوي من هذا الغاز.
</SPAN><SPAN dir=ltr>
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 271(2).jpg‏ (26.4 كيلوبايت, المشاهدات 1)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-07-2010, 01:53 PM
kestantin Chamoun kestantin Chamoun غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
افتراضي (1) منجم جديد للذهب: شمس أفريقيا

(1) منجم جديد للذهب: شمس أفريقيا الأحد, 11 يوليو 2010 21:59 </SPAN><SPAN style="FONT-FAMILY: 'Arial', 'sans-serif'" lang=AR-IQ>

(1) منجم جديد للذهب: شمس أفريقيا
الأحد, 11 يوليو 2010 21:59

المتوسط اونلاين - بعد أن استنزفت ثرواتها الطبيعية والبشرية في الماضي القريب، تتجه أوروبا لاستغلال الثروة الشمسية التي تتمتع بها القارة الأفريقية حيث وقعت 12 شركة، أغلبيتها ألمانية، بروتوكول اتفاق لإطلاق مشروع تبلغ قيمته نحو 500 مليار دولار لبناء محطات لتوليد الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط لتزويد أوروبا بطاقة "نظيفة".
ويرى مراقبون أن حرص أوروبا على هذا المشروع نابع من الفورة العالمية المتصاعدة نحو الطاقة النظيفة حيث أفاد تقرير أممي أن الاستثمارات في الطاقة النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي أصبحت "منجما جديدا للذهب".
ولكن السؤال الذي يواجه الحكومات في القارة الأفريقية، وبخاصة منها حكومات شمال أفريقيا، هو: أليس من الأولى بكم أن تستثمروا في شمسكم؟ ألا يجدر بكم، بدلا من تبديد الأموال في مشاريع مكلفة وقذرة للطاقة النووية، أن تطوروا خبرات تكنولوجيا محلية لانتاج طاقة نظيفة؟ ألا تغنيكم هذه الطاقة عن أنفاق الاموال على شراء مفاعلات نووية، وشراء يورانيوم مخصب، وشراء وسائل للتخلص من النفايات النووية، وشراء اجهزة رقابة ومتابعة أمنية؟
ويعول العلماء الألمان على المشروع لتحويل أفريقيا إلى اكبر مصدر للطاقة الشمسية إلى أوروبا خلال السنوات القادمة. وهكذا تكون أوروبا قد استخدمت أراضي وشمسا غير مستغلّة في أفريقيا الفقيرة عبر توظيف الأموال في قطاع طاقوي مستقبلي.
وقالت وكالة تابعة للأمم المتحدة، إن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة قفزت بنحو 60 في المائة إلى 148 مليار دولار عام 2007 فيما يوصف "هوجة" الطاقة النظيفة، متوقعا ان تصل استثمارات القطاع إلى نحو 600 مليار دولار بحلول عام 2020.
يهدف المشروع الأوروبي إلى نقل الطاقة من الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا إلى المنازل والمصانع الألمانية وأوروبا.
وعن السبب الذي يجعل الألمان يتجهون إلى إقامة هذا المشروع في الصحراء الإفريقية يقول البروفيسور روبرت بيتس- بال من وكالة الفضاء الألمانية: "إن الشمس تشع بكثافة أكبر و لمدة أطول في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالمقارنة مع أوروبا، إضافة إلى وجود مساحات كبيرة غير مستغلة هناك، مع العلم أن استغلال نسبة صغيرة منها قد يكفي لتغطية حاجة المنطقة و أوروبا من الطاقة". ويقول خبراء شركة "سيمنس" إن استغلال 90 ألف كيلو متر مربع من الصحراء الإفريقية لإنتاج الطاقة الشمسية يمكن يولّد كهرباء تكفي احتياجات كوكب الأرض بالكامل.
وتعقيبا على هذا المشروع قال مسؤول ألماني إن مشروعا قيمته 400 مليار يورو أي ما يعادل "554 مليار دولار" لمد الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في الصحراء الإفريقية إلى المستهلكين في أوروبا وشمال إفريقيا سيعود بالنفع على القارتين ويمكن أيضا أن يروج للتكامل في أنحاء منطقة البحر المتوسط.
وصرح جوينتر جلوسر نائب وزير الخارجية الألماني بأنه يمكن الحصول على 20 جيجاوات من الطاقة الشمسية المركزة - وهو ما يساوي إنتاج 20 محطة كبيرة لتوليد الكهرباء- بحلول 2020 إذا ما بدأ تشغيل المشروع الذي يسمى "ديزيرتك".
وقال جلوسر إن الطاقة الخضراء ستستخدم داخل أوروبا ودول الاتحاد المتوسطي التي تنتجها ونفى ما يتردد عن أن أوروبا ستقيم "مستعمرات للطاقة" وقال ان ذلك قد يساعد أيضا في تحقيق التكامل في منطقة البحر المتوسط ويخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو كبير.
وأضاف بعد أن أعلنت شركات كبرى اهتمامها بالمشروع الذي سيشمل أيضا توليد الطاقة من الرياح في إطار شبكة من المشروعات "انه مشروع مدهش حقا لأنه يعود بالنفع على الجميع"
وتابع "انه تعاون سيسهم في تنويع مصادر الطاقة ... وليس الشمال فقط المهتم بالحصول على طاقة متجددة لكن هناك أيضا دولا تقع في جنوب البحر المتوسط. هذه ليست بأي حال قضية يهيمن فيها الشمال على الجنوب".
وتهدف 20 دولة إلى توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس مبادرة ديزيرتك الصناعية التي ستكلف بدورها بإجراء دراسات على مشروعات متعددة في شمال إفريقيا.
وسيقوم المشروع بنقل الطاقة الشمسية المركزة - وهي تكنولوجيا تستخدم المرايا لتجميع أشعة الشمس لإنتاج البخار الذي يستخدم بدوره في تشغيل توربينات لإنتاج الكهرباء - من الصحراء وتوصيلها الى الأسواق المحلية والأوروبية.
وأكد جلوسر أن "مبدأ الملكية" هو جانب أساسي في المسألة حيث أن الطاقة الكهربية المتولدة لن تكون للتصدير فقط من أجل الاستهلاك المحلي في الدول المنتجة لها.
وقال انه على سبيل المثال يمكن أن تخفض المغرب والجزائر ومصر استخدام الوقود الأحفوري من خلال الاستفادة من إنتاجها من الطاقة الخالية من ثاني اكسيد الكربون.
ويقضي المشروع، الذي سيوفّر لأوروبا 15 في المئة من احتياجاتها الطاقويّة، بإنشاء أوّل محطّة طاقة بقدرة 2 جيغاوات في تونس، تلك المحطّة ستكون موصولة بإيطاليا عبر كابلات طاقويّة، وسيتطلّب إنشاؤها ثلاث سنوات حالما تُمنح الرخص الرسميّة. كما أنّ نسخته الموسّعة تقضي بإنشاء محطّات طاقة شمسيّة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بطاقة تبلغ 100 جيغاوات. وهذا المشروع قد ينجز في عام 2050، وستبلغ كلفة التوصيل مع وسط أوروبا حوالى 400 مليار يورو.
ووفقاً لمركز الفضاء الألماني، فإنّ شمال أفريقيا سيصبح قادرا على توليد الطاقة لأوروبا بحلول عام 2025. وبحلول عام 2050، فإنّ 20 في المئة من الطاقة التي تحتاج إليها أوروبا قد تتوافر من شمال أفريقيا.
مبادرة تسعى الدول الموقعة عليها إلى أن تتحوّل إلى خطّة حقيقيّة في غضون ثلاث سنوات.
وفيما يثير هذا الاستعجال بعض الحشريّة، أفادت «رويترز» بأنّ الشركة الألمانيّة تواجه دعوات بمليارات الدولارات لتغطية أضرار متعلّقة بالتغيّر المناخي خلال السنوات المقبلة.
ويبقى تنفيذ مشروع "ديزرتيك" هذا رهنا بمدى تعاون الدول المعنية، لاسيما في مراحله الأولى. وهنا ينبغي على الشركاء الأوروبيين الأخذ بيد دول جنوب المتوسط، وتقديم مساعدات مالية حتى يمكن البدء في إنجاز محطات التوليد الشمسية والبنية التحتية اللازمة لنقل الكهرباء من الصحراء إلى وسط أوروبا.
تزدهر الطاقة الشمسية بشكل كبير في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا حيث تنتشر اللافتات الكهروضوئية والمحطات الحرارية الضخمة لكن الآمر ليس كذلك في إفريقيا اكبر منجم للطاقة الشمسية في العالم.
ومع معدل تشمس يومي يتراوح بين 5 و7 كيلوواط في الساعة للمتر المربع الواحد تجد إفريقيا نفسها في موقع مرموق في هذا المجال ووحدها مناطق شمال استراليا وشمال تشيلي والجزيرة العربية تملك إمكانات مساوية آو أعلى من إفريقيا فيه.
بيد أن إفريقيا لا تكاد تظهر في إحصائيات إنتاج الطاقة الشمسية في العالم رغم أن الحاجة إليها هائلة والتخلف في مجال الربط الكهربائي صارخ مثلا في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية حيث لا يحصل إلا شخص من كل أربعة أشخاص على الكهرباء. وتصبح هذه النسبة واحد من كل عشرة أشخاص في الوسط الريفي.
وفي أفقر قارة في العالم يظل العائق الأهم أمام ازدهار الطاقة الشمسية هو التكلفة في هذه الصناعة التي تشهد نموا كبيرا على مستوى العالم. فهل ستستفيد البلدان الإفريقية التي ستمنح أوروبا طاقتها الشمسية من هذه المشاريع؟
فيما يلبي هذا المشروع الضخم الذي يحمل اسم ''ديزيرتك'' على الأمد الطويل 15% من حاجات أوروبا من الطاقة وجزءا كبيرا من حاجات الدول المنتجة، يتخوف مراقبون من سيطرة الأوروبيين على عائدات المشروع دون استفادة فعلية لدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط كما هو الحال دائما بين دول الشمال الأوروبية المستعمِرة ودول الجنوب الإفريقية المستعمَرة.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-07-2010, 01:55 PM
kestantin Chamoun kestantin Chamoun غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
افتراضي

الأحد, 11 يوليو 2010 21:48 </SPAN><SPAN
الأحد, 11 يوليو 2010 21:48


المتوسط اونلاين - منذ أن عاد الرئيس الفرنسي من جولته الخليجية في كانون الثاني-يناير 2008 محملا بمجموعة من العقود لبناء مفاعلات نووية، والمنطقة العربية برمتها تقريبا، أو بالأحرى، كل من لديهم مال ليبذروه، ينشغلون بالسعي لبناء مفاعلات نووية.
الإنشغال ما يزال قائما، وذلك على الرغم من ان الجميع يلاحظ ان أوروبا التي تملك قدرات نووية، تستثمر في الشمس. والسؤال الذي يتحاشاه منفقو الأموال العرب هو: لماذا تبيع أوروبا لنا، مصدرا للطاقة، بينما هي تستثمر في آخر؟ هل المسألة مسألة "تنويع" مصادر؟ أم أنها مسألة محاولة "لبيع الماء في حارة السقايين"، (أي، بيع الطاقة لمن يملكون مصادر متنوعة منها)، فقط من اجل استنزاف أموالهم؟
الشيء الذي لا جدال فيه هو ان الطاقة النووية، قذرة. وتشكل قذارتها مشكلة متفاقمة وشديدة التعقيد. ونفاياتها تظل مصدرا للتلوث لمئات الأعوام. ويبدو ان الاستراتيجيين الغربيين لا يجدون أكثر منا غباء لكي يورطوه بقاذوراتهم، ويبيعون علينا ما هم يريدون التخلص منه.
هنا مقال كتب عقب زيارة ساركوزي الى المنطقة، ونحسب انه ما يزال يحتفظ بقيمته.

تلخيص الإبريز.. في إستغباء عرب باريز

علي الصراف

نجح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في غضون بضعة أيام قضاها الأسبوع الماضي في جولة بين دول الخليج العربية، بجمع عقود تتراوح قيمتها بين 80 و120 مليار دولار.
ولئن كانت الدول الخليجية هي “المُصدّر” الأول للطاقة، فلا حاجة الى أن يغمى على أحد إذا علم أن معظم العقود التي وقعها ساركوزي تستهدف (إحزر ماذا؟)… بيع الطاقة الى هذه الدول!
وهذه قد تبدو نكتة، إلا أنها حقيقة.
عشرات المليارات من الدولارات ستذهب لبناء محطات لما يسمى بـ”الطاقة النووية” السلمية لتكون بمثابة واحدة من أكبر المهازل في التاريخ الإقتصادي للبشرية منذ اختراع موقد الحطب حتى الآن.
فالمرء لا يبيع الماء في حارة السقائين. وبالتالي فانه لا يبيع “طاقة” لمن لا شغل لهم سوى بيع الطاقة. ولكن ماذا سيقال عن سقائين هم الذين يتبرعون، من أموال شعوبهم ومستقبل بلدانهم، بشراء الماء من سقّا لا يعدو كونه نصّاب دولي كبير، كل بضاعته انه يستطيع الضحك على ذقونهم.
والطاقة النووية التي يعتزم شيوخ الطاقة شراءها من باريز، لن تتوقف في كلفتها على بناء محطات نووية، وعلى صيانتها اللانهائية من التشققات والتآكل (وهو أمر مألوف في مفاعلات الطاقة النووية)، وانما على شراء اليورانيوم المخصب، وبعد ذلك التورط بدفع تكاليف التعامل مع النفايات النووية، ثم دفع تكاليف الخبرات المستوردة، ثم تكاليف التقنيات الجديدة والتحسينات التي سيقال انها ضرورية لحفظ قدرة المفاعلات على العمل، ثم تكاليف حماية هذه المفاعلات من المخاطر الأمنية. وهذا يعني المزيد من أعمال الرقابة، تحت أنف الحاكم، وتحت أبطه، لئلا يكون هناك “إرهابي” يعتزم التسلل لسرقة ما قد ينفع في انتاج “قنابل قذرة”. وليس من المستغرب أبدا ان يتم اختراع “ارهابيين” كلما احتاجت شركات الأمن الغربية عقودا جديدة لحماية تلك المفاعلات من… “الإرهاب”.
وهذا يعني ان عشرات المليارات، التي ستذهب في عملية النصب التاريخية هذه، لن تكون هي الأخيرة، إذ ستتبعها عشرات وعشرات أخرى الى أن يكتشف السقّا انه، كان بالأحرى، اكبر مغفل في التاريخ منذ اكتشاف سوء الفهم حتى الآن.
هناك حكاية عراقية تقول: كان هناك مزارع بطران. كان يزرع حنطة في نصف أرضه، وشعيرا في نصفها الآخر. وكان ينعم بعائدات النصفين. وحدث ذات يوم أن رأى شيخا يمتطي حصانا. وأراد أن يتمشيخ مثله. فباع الحنطة ليشتري حصانا. واضطر الى ان يقدم الشعير طعاما للحصان. فصار مضربا للمثل في سوء التدبير. وقيل فيه: “إلما يعرف تدابيره، حنطته تاكل شعيره”.
ولكن، إذا كان كل هذا سيئا بما فيه الكفاية، فهناك ما هو أكثر منه سوءا للتدبير.
فالدول الخليجية التي تطفو على أكبر حقول النفط والغاز في العالم، والتي تستطيع انتاج أنواع عديدة من الطاقة الرخيصة الى ما يتراوح بين 50 و100 عام، فان هذه الدول ترزح تحت طائل حرارة شمسية 360 يوما في السنة تكفي لانتاج طاقة كهربائية تغطي كل استهلاكها المستقبلي من الطاقة بتكاليف زهيدة للغاية، وبخبرات وتقنيات يمكن تطويرها محليا.
15 في المائة من الطاقة الكهربائية التي يستهكلها الألمان يتم انتاجها من مصادر بديلة، بينها الطاقة الشمسية، وذلك من دون ان تكون سماء ألمانيا مشمسة الى ذلك الحد الذي يشبه السعير الذي تعرفه منطقة الخليج. وألمانيا، في النهاية، ألمانيا وليست الكويت (.. اتقوا الله على الأقل).
والمرء، قد يرغب بان يبحث عن بدائل للطاقة، وهذا أمر مفيد وضروري، ولكن هل من الضروري ان يسقط في فخ عملية نصب بهذا الحجم بحيث يدفع عشرات المليارات من اجل مفاعلات لن تنتج من الكهرباء ما يساوي كلفة انشائها وصيانتها ومتاعبها اللاحقة.
الكهرباء، على أي حال، سلعة. ولهذه السلعة سعر. وإنتاجها يجب ان يكون مقبولا من الناحية التجارية. أي ان المرء لا يبني مصنعا لكي ينتج بضاعة لا تستطيع مبيعاته ان ترد كلفة المصنع أبدا.
والحساب الذي يمكن أن يجريه طالب في الصف السادس الإبتدائي سيكفي دليلا على ان عملية بناء مفاعلات نووية لانتاج الطاقة الكهربائية ليست سوى خسارة صافية، لكي لا نقول انها مشروع للنهب على المستوى الرسمي.
فكلفة بناء المصنع يجب ان تُسترد من عائدات الانتاج (الأرباح ناقص تكاليف ومواد التشغيل) على مدى لا يزيد على العمر الإفتراضي للمصنع. فاذا كان عمر المفاعل النووي 10 سنوات (قبل أن يصبح استبداله ضروريا)، فهذا يعني ان المفاعل يجب ان ينتج طاقة كهربائية تساوي (في قيمتها على مدى 10 سنوات) قيمة الإنشاء وتكاليف التشغيل على مدى عشر سنوات.
وهذا يعني على الأقل: تكاليف الإنشاء+ (تكاليف التشغيل السنوية × 10) = العائدات السنوية × 10.
فاذا قيل ان المفاعل النووي سيتم بناؤه بقيمة 20 مليار دولار، وان تكاليف تشغليه على مدى 10 سنوات ستكون 20 مليار دولار أخرى، فان هذا المفاعل يجب ان يكون قادرا على انتاج طاقة كهربائية بقيمة 4 مليارات دولار سنويا، أو 40 مليار دولار خلال 10 سنوات.
فيما عدا ذلك، فان العملية لن تعدو كونها عملية ضحك على الذقون.
وللعلم، فانه لا يوجد “بطيخ مسّمر” من هذا النوع في العالم كله. لا يوجد مفاعل نووي في العالم ينتج كهرباء بقيمة 4 مليارات دولار سنويا.
بمعنى ان كلفة بناء المفاعلات النووية يجب ان تساوي قيمتها الإقتصادية، وإلا فما الداعي لوجودها أصلا؟
إذا كان بعض شيوخ الطاقة مغرمين بالنووي، لسبب من الأسباب، فان شركة مثل “بريتش انيرجي” وهي واحدة من أكبر شركات انتاج الطاقة الكهربائية من المفاعلات النووية في أوروبا، تملك تسع محطات لانتاج الطاقة في بريطانيا، ثمان منها نووية. وكل قيمة هذه الشركة، بمفاعلاتها الـ 9، لا تتجاوز 10 مليارات دولار (5.8 مليار استرليني). وهذه الشركة تبيع الـ”ميغا واط- ساعة” بقيمة 38.4 جنيه استرليني (نحو 70 دولار) (بكلفة انتاج تصل الى 25.4 جنيه استرليني، أي نحو 45 دولار لكل “ميغا واط- ساعة). وحتى شهر نوفمبر-تشرين الثاني الماضي (حيث قدمت تقريرها الفصلي) كانت “بريتش انيرجي” قد انتجت على مدار السنة الماضية 36.4 “تيرا واط- ساعة”، وحققت أرباحا بقيمة 511 مليون استرليني، وهو ما يفسر (إذا ما ضُرب الرقم بـ 10سنوات) سبب القيمة السوقية الراهنة للشركة. (وإذا جاز الإعتماد على عنصر رئيسي واحد، فمن المقبول بوجه عام، في الأسواق الرأسمالية ان تقدر قيمة كل شركة بقيمة أرباحها السنوية مضروبة بما يتراوح بين 10 الى 20 سنة، حسب معدل “التآكل” التي يقتضيها التشغيل ومعدل النمو في الأرباح).
الآن،..
إذا إتضح ان الإستغباء الفرنسي لا يساوي قيمة بضاعته، فمن الأفضل للمال والأحفظ للكرامة، النأي عنه.
أما إذا وجدتَ أن لديك من الطاقة ما يكفي لمدة 50 سنة، فانك ستبدو عاقلا أكثر، ومنطقيا أكثر، ووطنيا أكثر، لو انك أخذت وقتاً في تقليب الخيارات وحاكمت الفكرة محاكمة حصيف يعرف كيف يحفظ مصالح شعبه وبلاده.
ولا شيء يمنع منتجي الطاقة ان يبحثوا عن بدائل، ولكن أليس من المنطقي أكثر ان تبقيهم هذه البدائل كمنتجين للطاقة بدلا من ان ينقلبوا الى مستهلكين لها؟
ألا تلاحظ أي إنقلاب مأساوي، في الوضعيات التجارية، يقترحه هذا الخيار؟
وإذا كانت الدنيا كلها خيارات، فلماذا يجب ان نقع على الخيار الأسوأ. ثم، ألا يفترض بالأمر أن يكون منطقيا من ناحية الحساب؟
بمعنى آخر، ألا يفترض بالسعر أن يكون معقولا؟
بمعنى ثالث: يجب بناء 9 مفاعلات نووية بقيمة 10 مليارات دولار (سعر “بريتش انيرجي”) وهذه المفاعلات يجب ان تنتج 36 “تيرا واط-ساعة” سنويا على الأقل. (والـ “تيرا واط- ساعة هي 10 مُضاعفةً مرة بعد مرة – أو مرفوعة الى- 12 ضعفا من الواط-ساعة، وللمقارنة فان الكيلو واط هو 10 مرفوعا الى 3 مضاعفات، والـ ميغا واط هو 10 مرفوعا الى 6 مضاعفات، والـ غيغا واط هو 10 مرفوعا الى 9 مضاعفات).
بمعنى رابع، إذا كان هناك صهيوني فرنسي يحاول أن يستغبينا، فنحن لسنا مضطرين الى أن نستغبي أنفسنا. يمكن ان نقول له: لدينا مدارس تُخرّج الآلاف سنويا من طلاب المدارس الإبتدائية، وهؤلاء، مع الأسف، يعرفون شيئا من الحساب.
بمعنى خامس، فان بناء مفاعلات نووية قد يكون فكرة سخيفة تحت سماء تسطع بها الشمس 18 ساعة في اليوم، (تاركة الساعات الباقية تغلي بالحرارة)، إلا ان الأسخف منها هو ان الخيار النووي سيكون مثل المنشار “طالع واكل، نازل واكل”. وهذا ضرر دائم. ودليل دائم على عدم احترام الحساب. وسيعد أكبر إهانة للجمع والطرح والضرب والقسمة منذ إختراع الأرقام حتى الآن.
بمعنى سادس، ان بناء مفاعلات نووية بمعرفة وتجهيزات وإمدادات وحماية أجنبية، لن ينطوي على أي قيمة استراتيجية او مستقبلية. بل مجرد خطر زائد عن الحاجة، ومجرد مصدر للتلوث، ومجرد مشروع ليس لانتاج الطاقة، بل لإنتاج الفساد.
بمعنى سابع، إذا كانت القصة هي قصة انتاج طاقة، وإذا كان الغربيون يبكون على هذه الطاقة، فلماذا لا يبنوها في ديارهم، و”يحلوا عن ربنا”؟ لماذا هم يريدون التخلص منها في أرضهم، بينما يبيعونها علينا؟
بمعنى ثامن: إذا كان لدينا مال زائد، ونريد التبرع به لشركات أجنبية وننهب جزءاً منه (بالحلال)، فالمرء ليس مضطرا ان يكون مفضوحا الى تلك الدرجة. القليل من ستر المشاريع “ذات الفائدة المشتركة” قد ينفع ويستر.
بمعنى تاسع، لماذا عندما كانت المفاعلات النووية قرارا وطنيا كانوا يحاربونها، ولماذا عندما أصبحت قرارهم التجاري الخاص صاروا يتسابقون لبيعها علينا؟ وليس عصيا على الفهم انهم يعارضون مساعي إيران النووية لأنهم لا يريدون لأي أحد غيرهم أن يكتسب المعرفة ولا القدرة على اتخاذ القرار.
بمعنى عاشر، تستطيع التسويف. تستطيع كسب رضاهم (إذا كنت مضطرا) بمشاريع أخرى، أقل حساسية من ناحية إكتساب المعرفة والخبرات.
وبدلا من ان يأكل نصفُ الثروة نصفَها الآخر، فان الانفاق على التعليم، على سبيل المثال، هو بالتأكيد إستثمار أفضل. وهذا حتى ولو ضاع نصفه هدرا، فعلى الأقل سوف تستطيع ان تنعم بالنصف الآخر، بينما انت تعرف انه سيكون مبعثا لإنتاج ثروة قد لا تنضب أبدا.

dir=ltr>
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 257(3).jpg‏ (26.5 كيلوبايت, المشاهدات 1)
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:37 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke