![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
الأصولية الإنجيلية وحربها على العراق
هناك أمور جسام بالغة الخطورة حدثت في عالمنا العربي، أول هذه الأمور الجسام احتلال فلسطين، وقطعها عن عالمها العربي في أواسط القرن الماضي، وبعد صراع طويل ومرير مع الاستعمار الغربي، عادت وريثته الإمبريالية الأمريكية إلى منطقتنا بشكل أكثر شراسةً وعنفاً، متمثلاً باحتلال العراق في أوائل القرن الحالي. ولسنا بصدد تعمية وتبرير الأخطاء القاتلة للمؤسسة الرسمية العربية، أو تجاوز أخطاء عانت منها الحركات السياسية في المنطقة، وما تحمل وما حملت من سلبيات، مما جعلت من مجموع التجربة لعراقنا الذبيح أرضاً خصبة لعودة الاستعمار، بقوة وشراسة أكثر من ذي قبل. وبين هذا وذاك علينا أن لا نغفل الخلفية الفكرية والتكوين العقائدي لعودة الاستعمار إلى منطقتنا، حيث نحن أمام استعمار جديد، يحمل بالإضافة إلى تجربته التقليدية في الهيمنة والنفوذ والاستحواذ على الثروات الطبيعية، يحمل أيضاً خلفية فكرية جديدة متمثلةً بالأصولية الإنجيلية. أن أي عرض بسيط للمعلومات الإحصائية تبين لنا قوة تأثير الفعل الديني في الشخصية الأمريكية وكون الدين فعل ملازم للتركيبة الاجتماعية الأمريكية منها: في أمريكا هناك من 15 - 18% من الناخبين ينتمون إلى الكنائس أو حركات مؤمنة بتعاليم الكنيسة. وأن من مجموع المتدينين 33% منهم ينتمون إلى الحزب الجمهوري. كما تشير الإحصاءات الأخرى من الداخل الأمريكي إلى أن هناك أكثر من 60 مليون شخص يعلنون أنهم مسيحيون معمدون، و60 مليوناً يعتبرون أنفسهم مؤيدين للأخلاق الدينية، و50 مليوناً يريدون أن يربوا أولادهم في مجتمع خلقي، كما أن 84% من الشعب الأميركي يعتقدون أن الوصايا العشر الدينية التوراتية لا تزال صالحة وضرورية حتى اليوم. كما أن الرغبة العارمة بتأييد الشعب الأمريكيللبيت البيضاوي بضرورة ضرب افغنستان قبل التحقق من أي دليل حقيقي على تورط الأفغان في عمليات 11/9، والاندفاع المكرر بتأييد الرئيس دبليو بوش بضرب العراق، على الرغم من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل وتبيان بطلان تورطه بعمليات إرهابية، هما دلالتان على النزعة الدينية التي تحكم المواطن الأمريكي، والذي يعلن بمناسبة وأخرى عن تأييده لكل عمل عسكري ضد العراق أو المنطقة العربية بحكم الخلفية الدينية ألموجهه له. ومع التحولات الاجتماعية في أمريكا هناك تحولات عميقة في الوسط المسيحي الأمريكي خصوصاً والغربي عموماً، مرجعيتها التحولات اللاهوتية في الفكر المسيحي، بسبب الدعوة اللوثرية، وجعل الفهم الشخصي للكتاب المقدس وتفسيره دون الرجوع للآباء والسعي لاستنتاج معنى النصوص بشكل فردي، فتح الباب أمام دعوات البدع داخل الطائفة البروتستانية حتى وصل عددها إلى أكثر من 200 فرقة. والقاعدة الجامعة للأصولية المسيحية الإنجيلية هي: 1- عودة المسيح للبشرية لإنقاذهم من الشرور التي فيهم. 2- ومع عودة المسيح تكون عودة لإسرائيل تحديداً على كل أرض التوراة (فلسطين). 3- أعادة بناء الهيكل الثالث في موقع محدد هو أنقاض قبة الصخرة. ومستلزمات ديمومة هذه الدعوة من خلال: ?أ)القدس عاصمة دولة إسرائيل. ?ب)الضفة الغربية أرضاً لإسرائيل. ?ج)استيعاب الدول العربية اللاجئين الفلسطينيين. ?د)حق إسرائيل في أن تفعل ما تشاء لمحاربة أعدائها. أن ربط المسيحية بإسرائيل هو أهم المكاسب التي تحققت لليهودية الصهيونية عبر التاريخ. وتعتبر العلاقة المركبة بين دعاة الأصولية المعاصرة الكتلة الاقتصادية الأمريكية الكندية البريطانية الأسترالية (التجمع الرأسمالي البروتستانتي) والحركة الصهيونية، أكبر قوة متنامية ساندة وضاغطة لصالح إسرائيل، على المسرح السياسي الدولي. أن الهجمة الوحشية التي تعرض لها العراق خلال ثلاث عشر عاماً من حصار ظالم، لا يمكن تفسيرها على أساس الشرعية الدولية، وسعي الأسرة الدولية لتطبيق الشرعية الدولية بقدر ما كانت تطبيق حرفي لنصوص التوراة وسعي لتحقيق نبوءات وردت في العهد القديم، حيث الوعيد واللعنة لمن حارب إسرائيل، وأن الانتقام من مضطهدي إسرائيل واجب ديني، وأن اللعنة على بابل هي لعنة على العراق، كما أن هناك بعد سياسي حيث أن ضرب العراق بقوة دولية يحقق لإسرائيل الاستقرار بخروج دولة قوية من دائرة الصراع، وأن تفتيت العراق أكبر مكسب لإسرائيل من خلال خلق دويلات مهودة. فقد جاء في تقرير لليهودي بينيون أوديد بعنوان استراتيجية إسرائيل في الثمانينات: (أن العراق الغني بالنفط من ناحية، والممزق داخلياً من ناحية أخرى، يعتبر مرشحاً مضموناً لأهداف إسرائيل، فتفكيكه يعتبر بالنسبة لنا أكثر أهمية من تفكيك سوريا)[1][1]. كما تعتبر الرسائل المتبادلة بين موسى شاريت رئيس وزراء الكيان الصهيوني مع بن غوريون لسنه 1954، (حول تقسيم لبنان والتي توضحت من خلال ما كشفته مجلة "داير كشنز" التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية في فبراير سنه 1982، عن الرغبة والتخطيط لإسرائيل بتقسيم العالم العربي بما فيها العراق، وذلك بتقسيم العراق إلى ثلاث دول أو أكثر حول المدن المهمة كالبصرة، وبغداد، والموصل، ويتم فصل المناطق الشيعية عن المناطق السنية والمناطق الكردية)[1][2]. وما حدث في أحدى مؤتمرات الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية دليل على ترابط الرغبة وتوحيد الهدف كون العراق هو الهدف الرئيسي من اجل تمزيقه. ففي أحدى مؤتمرات الحزب الجمهوري في ولاية (هاريس)، دعا بعض رجالات الأصولية الجدد أنّ غزو العراق ليس أقلّ من تمرين تدريبي يمهّد لما جاء في رؤيا يوحنّا اللاهوتي ونصها: (9: 14- 15) (ثمّ بوّق الملاك السادس فسمعتُ صوتاً واحداً من أربعة قرونِ مذبح الذهب الذي أمام الله. قائلاً للملاك السادس الذي معه البوق فُكّ الأربعة الملائكة المقيّدين عند النهر العظيم الفرات. فانفكّ الأربعة الملائكة المعدّون للساعة واليوم والشهر والسنة لكي يقتلوا ثلث الناس) أي أن غزو العراق تمهيد لحرب (هرمجدون). هذه الكلمة المفزعة للأصوليين الإنجيلين ففي كل أزمة سياسية تكون هذه المعركة حاضرة في عالم السياسة الأمريكية، ويتحول القادة العسكريون في البنتاغون إلى رجال دين ليعلنوا حماية مملكة الله في الأرض أي إسرائيل، ولتوضيح علاقة فعل هذه القوة بالتطورات في الساحة العراقية يكفي أن نعلم ما هو شعار الإنجيليون الجدد: * تقضي هذه الدعوات بأن من يحب الشعب المختار يحبه الله، ومن يكره الشعب المختار يكرهه الله. * ترفض هذه الكتل الإنجيلية الكبيرة رفضاً تاماً أي عمل تبشيري مسيحي في إسرائيل لأنهم يؤمنون بأن إسرائيل هي شعب الله المختار، وهي لذلك في يد الله الأمينة. * حق الصهيونية بأرض إسرائيل ومن يحارب إسرائيل لا يحارب إسرائيل فقط، بل يحارب الله ومسيرة الزمن أيضاً. * اليهود هم أحباء الله وأعدائهم هم أعداء الله. وقبل العدوان الأمريكي على العراق بأيام وفي سياق الأعداد للحرب ضد العراق قال الرئيس دبليو بوش لصحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 11/3/2003، (لو أدركنا الأساليب والمقاصد الإلهية لكنا نثق بها). ولا تحتاج هذه المقدمات لمعرفة من هو العدو للصهيوينة أنه العربي، أنه المسلم، ولا تحتاج هذه الكلمات لمعرفة ما هو دور رجالات السياسة الأنكلو سكسون لتحطيم عدو الله من أجل حماية شعب الله وفق المفهوم الأصولي، وهل علم إسلاميو العراق أن أحد رجالات الكونكرس الأمريكي المدعو (توماس تانكريدو). قد اقترح ضرب مكة بقنبلة نووية، مقترح ضمن ما جاء للرد على تصاعد عمليات العنف السياسي في أوربا وقد أدلى بهذا التصريح بلقاء تلفزيوني في أواخر شهر تموز 2005، وهو يعي ويقصد ما يريد دون تميز بين مسلم شيعي أو مسلم سني، نقول هذا وهو قليل من كثير لتفكير هؤلاء المتشددين تجاه الدين الإسلامي ووطننا العراق. حتى يعي رجال الدين في العراق وتحديداً لما يسمى الإسلام السياسي، بكل أطيافه المتواطئة للاحتلال من الأحزاب الإسلامية الكردية والتركمانية والعربية الإسلامية، مع جيش جرار من أسماء لتنظيمات عدة تمثل أطياف سياسية إسلامية سنية وشيعية، إلى كل هؤلاء نقول هل تعون ما تقومون به من خدمات للمشروع الصهيوني في العراق، وما يقوم به رجل الدين لتبرير هذه الخدمات للعدو الغازي، وما يقدمونه ما هي ألا مبررات لتحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع الآنية لهذه الكتلة وتلك المجموعة. إذا كان هناك اتهام يوجه إلى الحركات العلمانية كونها نفعية، ولا تخطط ألا لمصلحتها الآنية فأن ما يقوم به الإسلام السياسي في العراق، تجاوز كل موازنات النفعية والمصالح الآنية إلى درجة الأتباع والشعور بالدونية أمام التنين ألأمريكي الصهيوني، وقد تناسوا جميعاً حق الله في هذا الوطن، وتناسوا جميعاً حق هذا الوطن في دينهم. منقول تعليق علماً أن كنائسنا في العراق انتبهت لهذه المسألة الخطيرة وتوحدت الآراء على محاربتهم ومنعهم من الانتشار وقد أثمرت فعلاً في صدهم ومنعتهم من اختراق أبناء الكنيسة . في عهد نظام صدام كانت هذه الطائفة ( شهود يهوه ) محظورة من القيام بأي نشاط وكانت مراقبة من قبل الأجهزة الأمنية وبعد السقوط سنحت الأجواء للعمل بكل حرية ( هذا التطرف الديني من قبل هؤلاء وفي المقابل الإرهاب لدى المسلمين هو حصيلة واحدة لمنظمة عالمية تسمى الصهيونية ومن يقرأ برتوكولات حكماء صهيون سيكون له اليقين الأكيد أن هؤلاء وراء كل ما يحصل ولكن سؤالنا إلى متى نبقى لا نعي ما يحصل من حولنا ؟؟؟ ) فهذه كارثة بل مصيبة !!!!!
__________________
أبو يونـــــــان ________ الله محبـــــــة |
|
#2
|
||||
|
||||
|
أخي الحبيب أبو يونان
إن الأصولية أياً كان نوعها أو مصدرها أو الترويج الذي يدعو إليها أو المبررات المساقة من أجلها فإنها ليست مقبولة وهي تضرّ بأصحابها وبغيرهم على حد سواء. ولا يجوز القول أن الأصولية الصهيونيّة أقل خطورة منها من الأصوليّة المسلمة أو الأصوليّة المسيحية فكل أصولية خاطئة في استراتيجيتها وفيما تذهب إليه فالأصوليّة هي التعصّب وهي رفض الآخر وهي عدم التعاطي مع الأمور إلا من زاوية واحدة وهنا تكمن الخطورة وما أكثر أصوليات هذه الأيام يا أستاذ أبو يونان وإني مقهور وحزين على ما آلى إليه البشر وهم أخوة وأبناء خليقة واحدة. لماذا كلّ هذا العنت؟ والكره؟ والحقد؟ والاقتتال؟ والعنف؟ لماذا لا نرقى بصورة الانسان إلى طبيعتها الأولى والتي كانت على صورة الله من الخير والجمال والحق؟ لا أعرف كيف أعبّر عمّا يجيش في صدري وما يحمله قلبي من مرارة لما يدور في هذا العالم! شكراً لك لهذا الموضوع الهام جداً فهو يغني الفكر ويفيد الناس. |
|
#3
|
|||
|
|||
|
الف شكر لك يا أستاذ فؤاد على مروركم الكريم وتعليقكم الغني وكما معلوم لديكم أن الصهيونية عندما وضعت بروتكولاتها أكدت على إحداها وهي تفتيت الديانات وها هي اليوم تنفذ ما خططت إليه منذ أكثر من مائة عام والمشكلة الكبرى أن الأجيال السابقة والحالية قرأتها بتمعن ولكن نبقى نتفرج على هذا المسرح الهزلي ولا نعي ما يحصل من حولنا !!!!!
__________________
أبو يونـــــــان ________ الله محبـــــــة |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|