![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مفهوم "الأمانة" عند الناس كثيراً ما نسمع عن مفردات جميلة في معناها ومبناها في ما تذهب إليه من مدلولات وما توحي به من روح طيّبة وشعور بالأمن والاطمئنان، ومن هذه الكلمات "أمين" وأمانة" و"الائتمان" والأمانة صفة إنسانية محمودة وهي هامة تتمثّل بجانب حيوي من جوانب الحياة الاجتماعية للبشر وعلاقات هؤلاء بعضهم بالبعض الآخر كشرائح إجتماعية ومكوّنات لخلايا المجتمع المتعددة. أنْ يكون المرءُ أميناً، شيء جميل ومحبوب ورائع، مع العلم أنّ "الأمانة" كمفهوم عامّ يجب أنْ تسود وتعمّ ويتعامل معها الناس كأمر واقع ومقبول الوجوب، لكنّ إفرازات الحياة بما فيها من تجاذبات وتناقضات واختلافات في الرؤى والممارسات ونمط التفكير والسلوكيات تجعل من هذه المسألة، كخصلة اجتماعية وإنسانيّة راقية عرضةً للإنتهاك والعبث والتلاعب والاستغلال وخاصّةً من قبل الأشخاص ذوي الميول العدوانية إما بقصد الإساءة بدون سبب أو لتحقيق منفعة أو مكسب أو غاية أو ربما لظروف أخرى لا يمكن كشفها وتوضيح ملابساتها والتحقق منها، والشخص "الأمين" شخص محترم في المجتمع يكسب ثقة الآخرين ويتم التعامل معه بانفتاح من دون تخوّف أو توجّس أو إقامة حواجز لأنه تمّ اختبار معدنه الإنساني في هذا المنحى وقد صقلته التجارب والمواقف السابقة وهي ثابتة وراسخة في هذا المجال، وكلّما كان التزامه بهذه الخصلة قوياً وصادقاً ضرب المثل به وبأمانته وفي التاريخ القديم والحديث أمثلةٌ كثيرةٌ تدلل على صحة ما أذهب إليه لأن هذا الشخص صار مؤتمناً عليه ويقول المثل المصري "حطّ فبطنك بطّيخة صيفي" أي لا تشغل بالك من طرف هذا الموضوع و"حطّ إيديك وإجريك في ماء بارد" وكل هذا دليل اطمئنان ووجوب هدوء البال واستقرار النفس لعدم وجود ما سيعكّر صفوها. إن هذا كلّه يعطي الدليل أنه تمّ منح الثقة لهذا الشخص وهو أهل لهذه الثقة ولا يمكن أن يخيّب الرجاء المعقود عليه فيخون الأمانة الموكل بها سواءً أكانت مادية أو معنوية أو غيره، أما "الخيانة" وهو السلوك السلبي والمناقض لتلك الأمانة فإنه أسلوب غير حضاريّ بل هو أسلوب همجي ومتوحّش يصدر عن أنانية مشوّهة تعيش وتترعرع داخل حدود هذه النفس البشرية وتؤثّر على منحى سلوكيّته بما يتعارض مع المفهوم العام والشائع والذي من المفروض أن يصير العمل به! وهو مرضٌ فتّاك يصيب روح الحياة الإنسانية و الإجتماعية بالعطب والشلل والرجل "الخائن" لا يعتمد عليه ولا يوثق به ويتمّ تجنّبه وتفادي العطاء معه لاتّقاء شرّه والتقليل من آثار ضرره المحتملة على الناس والمجتمع. أما الشخص ا"الأمين" فهو الشخص الذي يرى "الأمانة" نهجاً محترماً، يلزم التعامل معه من خلال النظرة الموضوعية إلى مدى ما يمكن أن يقع من ضرر أو أذية تلحق بالآخرين وتحبط إيمانهم بهذه الخصلة وتزعزع راحتهم واستقرارهم مما ينعكس على حياتهم وحياة الذين يتعاملون معهم بشكل سلبي، وهذا الشخص "الأمين" يرى أنه واجب طبيعي يجب أنْ يقوم به تجاه مَنْ يحبّ أو منْ أعطاه هذه الثقة، ويسؤوه جداً عندما يُخْلف في هذا لظروف قاهرة منعته أو شكليّات ما حالتْ دون وصوله إلى مبتغاه، وهو الحفاظ على هذه الآمانة والوفاء لها، فهو يحسّ بإحباط شديد وبخيبة أمل كبيرة و سيحاول بكلّ ما أوتي من جهد وقوة أنْ يصحح الخطأ متى وجد ويذلل الصعوبة التي عقّدتْ وعرقلتْ مهمة ممارسته لهذا الواجب مقدّماً الإعتذار للجهة التي وقع عليها الضرر مبيّناً الظروف التي أعاقتْ تحقيق ذلك، لكي لا تلصق به تهمة خيانة الأمانة ويوصف بما يوصف به الإنسان غير الأمين، وهو يرى الموت أهون منْ أنْ يتّهم في شرفه وأمانته وكرامته و "الأمانة" مسؤولية جسيمة والشخص الأمين وحده يستطيع ممارسة هذه المسؤولية بنجاح والقيام بما يترتّبُ عليه من إجراءات وأعمال. الشخصُ "الأمين" شخصٌ واثقٌ منْ نفسه ومؤمنٌ بأنّ محبة الناس له تنبعُ منْ كونه موضعاً لهذه الثقة وأهلا لهذا الاحترام وهو يسعى جاهداً إلى الإبقاء على الصورة الجميلة لهذه الخصلة الطيّبة دون أن يتركها تتأذى بسبب ما مما سيعكّر صفة نقائها ويخرّب حسن سمعتها. قد يُقالُ أن الأمناء في الحياة قلّة، لكنْ يوجد منهم على كلّ حالٍ الكثيرون وباستطاعة كلّ شخص أنْ يكونَ أميناً متى توفرتْ له النية و الرغبة في عمل ذلك، ولا يأتي هذا من دون ثمن في التخلّي عن أنانيّته وتعلّم التضحية منْ خلال الالتزام بمبدأ وعقيدة في الحياة يمارسها بصدق ويتعامل معها بأمانة. التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 16-07-2005 الساعة 08:23 AM |
|
#2
|
||||
|
||||
|
اخي الحبيب فؤاد.
موضوع الامانة موضوع قدير ويستحق الكتابة والتنويه عليه. ان تعرف من هو الامين ومن هو الذي يفرض ذلك شيئ يتحمل عشرة ومعرفة. بتوقعي ان الامانة هي بذرة تزرع مع اول رضعة نرضعها وليست مؤهلة للتعليم مثلما يقول المثل /العلم في الصغر كالنقش على الحجر/ اني واثقة بان الامانة من افرض ما يجب ان يتحلى به المرء.انما هناك مواقف بشكل او باخر تلقن دروسا فيتعلم منها المرء ،لا انفي ذلك الا اني واثقة بان الامانة يجب ان تولد مع المرء والا ليست امانة حقيقية ما هو رايئك ؟ اجتك المحبة جورجيت. |
|
#3
|
||||
|
||||
|
أختي جورجيت أنا معك في أن التربية البيتية لها دور كبير جدا في تنشئة وتوعية وتكوين الشخص لكن لا تنسي أن الناس في هذه الأيام لها تأثر مباشر بغيرها ويا ما خربتْ بيوت من وراء المعشر السيء وقيل" قلْ لي منْ تعاشرْ، أقلْ لك منْ أنت" هذا صحيح وخاصة فيما يخصّ الأبناء الذين يمضون أكثر أوقات النهار خارج الدار ومع رفاقهم فإذا كانوا رفاق سوء وغيّروا حياة هؤلاء فالتربية البيتية لن تستطيع الوقوف في طريق منع ذلك وكثيرة هي العوائل التي ربّت أولادها على أفضل ما يكون من الخلق الحسن والتربية السليمة وجاءت النتائج في غير الاتجاه المأمول منها، نعم الإنسان إبن الأسرة لكنه إبن الأسرة الأوسع كذلك وهي المجتمع، وهناك أمور عدّة تؤثر في الانحراف والتوجه إلى خيانة الأمانة والنكوث بالعهد وعدم الوفاء!
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|