![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
العراق بلد الحضارات، إلى أين؟! يمرُّ العراق منذ عقودٍ من الزَّمن في بحرٍ من حمَّاماتِ الدم، خاضَ حروباً لا ناقةَ له فيها ولا جمل، لماذا حارب إيران سنيناً طويلة بقيادةِ القائد الضرورة؟ وما هذه الضرورة التي خاض من أجلها العراق حرباً مجنونة مع إيران على مدى ثماني سنوات، عائداً بعد كل هذه السنوات العجاف، بخفَّي حنين، وقدَّم آلاف بل ملايين الشهداء دون أيِّ مبرر؟! ما هذه الضرورة التي احتكمَ إليها هذا القائد الفذّ في خلخلة أجنحة العراق واعادته إلى عصر ما قبل الظلمات؟! ونظراً لأنَّ لهذا القائد الضرورة ضرورات كثيرة ملقاة على عاتقه، نظر حوله فغضبَ من شيء لا يروق له، فاستخدم إحدى الضرورات الاحتياطية، وإذ بهذه الضرورة غزوِ الكويت، فقلبَ بغمضةِ عين موازين القوى في الشرق رأساً على عقب، وأعطى لهذه الضرورة ضرورةً لتدخل أميريكا في المنطقة، فطغت الضرورة الثانية على الأولى لأن الأولى مفبركة ومصنَّعة على مقاسات الثانية وتمخَّضت سلسلة من الحصارات والمعارك نتيجة تدخُّل الضرورة الثانية، أدَّت في نهاية المطاف إلى كسر ظهر العراق وتقديمه هدية لأميريكا على زورق سريع، سائراً فوق نهر من دم العراقيين، فأين هي ضروراتكَ يا قائد البوَّابة الشرقية، يا مانح مفاتيح بغداد إلى شراهاتِ أكبر طغاة الكون؟! نعم، كان صدام حسين القائد الضرورة لأميريكا، كان ضرورة لابدَّ منها، لهذا كان ما كان، واختفى بحسب الضرورة من أجواء المكان، آلاف الاستفهامات تراودني، تحاصرني، تضرب برامجي الشعرية والقصصية، تصدِّع شهيتي المفتوحة على رسمِ مباهجِ الألوان، أسئلة غزيرة تتهاطلُ عليّ، تهدِّد ليالي غربتي في الصميم، ما هذا الجنون أن يعود العراق بلد الحضارات مئات السنين إلى جوفِ الصحارى؟! أيعقل أن يكون هذا العراق خالياً من ابن انثى غير قادر على قيادة العراق، أين انتم يا أحفاد كلكامش وسومر وبابل وأكَّاد، أين أنتم يا بناة الحدائق المعلقة، أين أنتَ يا نبوخذ نصّر وأين شرائعك يا حمورابي، يا آشور بانيبال، يا عراق، يا حضارة الحضارات؟! أيعقل بعد كل هذه الحضارات أن يقتل الأخ أخيه، الجار جاره، أن ينشق الدين على ذاته، أن يقتل عليٌّ عمراً وأن يقتل عمرٌ عليَّاً، وأن يُهدَّد آشور وأفرام من قبل أفكار الظلام، عجباً أرى، كل هذا الضياء يشعشع في عالم الشرق ومع هذا يصرُّ أن يرزح تحت أنياب الظلام؟! أيها الشرق، أيّها العراق، أيُّها الوطن المذبوح من الوريد إلى الوريد، أيها الوطن الغافي فوق جنون الرؤى، رؤى حامضة فاقعة تقود إلى أعماق الهوان، روى متماهية مع همهمات الصحارى، بعيدة عن عشبة الخلاص، لأن كلكامش قد مات! ألا يوجد كلكامش آخر يبحث عن منارة الخلاص، خلاص العراق من رؤى انزلاقيّة في عتمةِ الليل البهيم؟! إن القائد الضرورة، كان ضرورةً من ضرورات أميريكا، هي صنَّعته وقادته إلى كلّ هذه المغبَّات، فلماذا تمَّ محاسبة الرجل أصلاً طالما كان يتحرَّك بناء على توجيهات الغول العالمي الجديد؟! أليس هو مَن قال: لقد خانوني! قاصداً بذلك الأميركان! ومَن قدَّم خدمات لأميريكا أكثر مما قدَّمه صدام حسين على مدى تاريخ الشرق الملظّى بحروب لها أوّل وليس لها آخر؟ ومع هذا أطاحت به لأنه آن أوان الرحيل، ودخلت على الخطّ بكلِّ عنجهياتها وجشعها المفتوح على آبار النفط والمياه والنخيل وجوف الجبال وأسرار رمالِ الصحارى، وخرَّبت الأخضر واليابس في العراق من خلال صناعة معارضة هزيلة، لا تفقه ما كان وما سيكون، ولا تعي متى وكيف تبدأ وتنتهي الضرورات، بعيدة كل البعد عن عالم السياسة، على تماس مباشر مع عوالم النهب، لكنها غير محترفة حتى في النهب، لأنها تنهب في وضح النهار، تاركة ساحات العراق مفتوحة لشلالات الدم وهي غائصة في لملمات الفتات، غير قادرة على اختراقِ واحاتِ طغاةِ الطغاة! قبل أن يتم سقوط الصنم الديكتاتور المصنَّع من قبل أميريكا بحسب القياس المطلوب! كان العراق آمناً إلى حدٍّ كبير رغم أنف المعارضين، خاصةً لمَن لا يتدخل في قضايا السياسة، فمثلاً كان الرهبان والقساوسة والبشر العاديين الحياديين البعيدين عن سخافات السياسة في دنيا الشرق كانوا بمنأى عن القتل والاختطاف والخوف والموت! نعم كان في عهد الديكتاتور صدام حسين ينعم المواطن العادي غير المسيَّس بالأمان ويحظى بلقمة الخبز، وأما في عهد الديمقراطية العتيدة التي نراها الآن بعد سقوط الصنم، فلم نرَ ضرورات ما كان، بل وجدنا عبوراً في أقصى مدارات الرعب والخوف والظلام، رعبٌ من طغاة الديمقراطية الموعودة وظلام حالك من تحت دهاليز العراق، خوف على امتداد نخيل العراق، ما هذه الديمقراطية الخنفشارية التي قدَّمتها الحكومة العراقية الجديدة وما هذه الديمقراطية التي أهدتها إلينا واشنطن وهي ترنو بدم بارد إلى جثامين المطارين والقساوسة والشمامسة والأطفال والشيوخ والنساء والشعب البسيط يرتعد مما يراه، وكأن قتل هؤلاء من صلب مخطط الديمقراطية البربرية التي قدَّمتها وتقدِّمها أميريكا على صحن من خراب لمعارضة لا تفهم حتى ما فهمه القائد الضرورة؟! لم أجد حماقة تضاهي حماقات أميريكا، كيف غاب عنها أن القائد الضرورة كان يمسك بزمام جموحِ أطياف العراق، حيث كان قد أضاف إلى ضرورات أميريكا ضرورات لا تخطر على بال، وإلا كيف استطاع أن يضبط تشظيات العراق، كيف استطاع أن يحلَّ الهدوء والسكينة من خلال أشباهه، فكيف لو ظهر هو بكل شحمه ولحمه؟! ألا يراود الحكومة الحالية كيف كان صدام يضبط كل هذا الطوفان والغليان، وهي ومعها أميريكا لا تستطيعا أن تحمي جامعاً أو كنيسة، أو ديراً أو راهباً أو مطراناً رهينةً؟! أم أنّ أميريكا تخطِّط أن تقود العراق إلى قاع الظلام، والحكومة ضرورة كاراكوزية لا أكثر، وإلا لماذا لا تستطيعا سوية أن تحمي البلد من الارهاب والبطش وبراكين الدم؟ لماذا إذاً طرحا نفسيهما بديلاً عن حامي البوّابة الشرقية، لماذا لم يتركوا صدام حسين على حاله، لأنه بالرغم من ديكتاتوريته، كان على الأقل لا يسمح لمخلوق أن يقدم على قصِّ رقبة قسيس واختطاف وقتل مطران برئ، رجل دين ومحبة وسلام (كالمطران الشهيد بولص فرج رحّو)، وكان جل تركيزه على مواجهة وقتل معارضيه، وكل مَن كان بعيداً عن السياسة والمعارضة كان في أمان! أما الآن فإن يد البطش قد تغلغلَت إلى القساوسة والمطارين والشمامسة والكنائس والجوامع والشيوخ وكأن هؤلاء من أسقط النظام السابق، لماذا حكومة العراق الآن غير قادرة على حماية نفسها وحماية مواطنيها، وحماية اقتصاد العراق فتنهبه هي وغيرها وكأن الجميع في حالة هجوم مركز على خيرات العراق تاركين المواطن العادي والفقير يموت تحت عجلات ديكتاتورية فاشلة حتى في حيثيات الديكتاتورية، أنا أرى أن حالة مثل العراق كما أراها الآن لا تحتاج إلى ديمقراطية، لأن كلمة ديمقراطية تبدو لي إزاء ما أرى فارغة من مضامينها، لأن المواطن في العراق يحتاج إلى أمان ولقمة خبز، لأن المواطن العراقي لا يهمه الآن سوى الأمان ولقمة الخبز، لا يهمه الديمقراطية بقدر ما يهمه أن ينام دون أن يضع ألف متراس خلف الباب ويتصور أن بيته سينفجر وهو في نومه العميق، ولا أظن أنه نام نوما عميقاً منذ أن هبَّ هواء الديمقراطية الكاذبة التي بشر بها طغاة هذا الزمان، كجورج بوش ومن هم على سدة الحكم في العراق منذ سقوط الصَّنم حتى الآن! ألا يستحي جورج بوش وكل إدارته ممَّا تفشّى في العراق؟ ماذا قدَّم لنا التغيير الجديد في العراق غير الويلات والدمار ونهب البلاد؟ ماذا قدَّمت المعارضة التي استلمت زمام الأمور، خلال فترة حكمها في العراق غير سفك الدماء والهلاك وخلخلة أجنحة البلاد؟ وإذا كانت واشنطن وحكومة بغداد الآن غير قادرَين على الامساك بزمام الأمور فلماذا ورّطا العراق والمواطن الآمن العادي بالآمال الكاذبة التي رسموها؟! أندهش كيف لا يخطر على بال أميريكا صناعة قائد ضرورة جديد على شاكلة الهلاك الجديد، فلا مفر من إعادة العراق إلى سابق عهده، إلا بإنتاج قائد جديد له ضرورات جديدة على مقاسات الصدِّ لطغيان الظلام، ولكن من الواضح أن أميريكا مرتاحة لهذه الظلامية المتفشِّية في العراق، فهي الضرورة التي تحتاجها الآن، لهذا أتساءل بقلبٍ مدمى، إلى متى سيبقى شعب العراق غارقاً في نزاعاته وصراعاته وحروبه وجنونه؟ ألا يفهم الشعب العراقي بكل طوائفه ومذاهبه وقومياته، أنه لو لم يتضامن مع بعضه بعضاً سيرزح تحت أنياب الغول الغربي وتحت قادة غير مفصّلة على مقاسات العراق؟ إن العراق أكبر من قياساتِ الضرورة لأنه الضرورة بعينها، ضرورة أن ينهض من تلقاء نفسه، وليس من خلال ضرورات الغرب أو ضرورات رؤى ظالمة وظلامية، العراق كان مهد الحضارات والآن هو بؤرة خصبة للفساد والهلاك، هلاك المواطن بكل تلاويينه، ألا يفهم ويعي العراق بكل مواطنيه، كيف يحلِّل الأديان والمذاهب والأقوام والسياسات والتاريخ والحضارة والواقع المدمَّر الآن، ويعطي لكل ذي حقٍّ حقّه؟! يتحتم على كل عراقي أن يتخلَّى عن رؤاه التي لا تخدم العراق، فكل رؤية تقود إلى صراع دموي مهما كان مستندها ومحتواها وجوهرها هي فكرة عتيقة خرافية شريرة عفا عنها الزمن، على الجميع أن يتجاوزوا برامجهم التي تصب في منحى الخنفشارية الظلامية القمعية الاقصائية المتشددة، وعليهم أن يتمسكوا بكل ما هو عادل وقانوني وإنساني، وأن يسنُّوا قوانين جديدة قوامها المواطن ـ الإنسان، بعيداً عن لغة الشيعي والسنّي والكردي والسرياني الآشوري الكلداني والتركماني والصابئي واليزيدي، على الجميع أن يحترم خصوصيات كل هذا الخليط والموزاييك، ويدعم كل طرف بقية الأطراف من منظور المواطنة، لأن لكل مواطن كيفما كان دينه وجنسه وقوميته ومذهبه، حق مثل أي مواطن آخر، وقيادة الدولة يجب أن تقوم على بناء مؤسسات يقودها مواطن جدير بقيادتها وليس بحسب الرؤى الدينية والقومية والمذهبية والعشائرية، يجب أن تكون المسؤولية ملقاة على عاتق قادة يفهمون لعبة انقاذ العراق من دمار محتم طالما ينظرون من منظور ديني طائفي مذهبي قومجي متعصب كل واحد لطرف ضد آخر، لأن بناء العراق أو أي بلد في دنيا الشرق والغرب والشمال والجنوب من بقاع الدنيا، يقوم على أكتاف مواطن يفهم ويحلل متطلبات بلده ضمن إطار العدالة والمساواة والحرية والحق بعيداً عن التعصب الديني والمذهبي والقومي والعشائري، وبهذا المنحى سيتم منح كل مواطن حقه في العيش والوئام المشترك مع الحفاظ وإحترام معتقدات كل مواطن، دينياً ومذهبياً وقومياً، بحيث أن لا يتعدَّى أي طرف على طرفٍ آخر، وبحيث أن يتم قيادة الوطن ضمن إطار العدالة والمساواة والحرية كمنظور إنساني شامل، على أن يحصل المواطن كل مواطن على حقه كاملاً، عندها لا يحتاج العراقي لأميريكا كي يسقط الصنم لأنه سيختفي الصنم ويصبح القائد ضرورة من ضرورات حاجة المواطن وليس القائد الضرورة، ضروة الغرب والبطش والدمار! صبري يوسف كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم sabriyousef1@hotmail.com www.sabriyousef.com .................................................. ...................
التعديل الأخير تم بواسطة georgette ; 19-01-2010 الساعة 09:44 PM |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الشكر الكبير لك يا صديقي صبري على هذا الجهد الجدير بالقراءة لأنه يضع اليد على الجرح و يتحسس موضع العلة لكن ولكن ولكن و الكثير أيضا من مثل هذه ال (لكن) يمكن طرحها من خلال قراءة هذا النص الذي لن يكون بوسعي و من دواعي الأمانة الفكرية و مصداقية الكاتب أن أوافق على كل ما جاء فيه. إن فيه وجوها مشرقة كما فيه وجوها معتمة يا صديقي و ليس من باب أن أسايرك بالموافقة على كل ما جاء و لا من دواعي النقد من أجل النقد، بل من أجل أن نضع النقاط على الحروف من خلال حوار بناء و هادف و هادئ. بعد الحرب العالمية الثانية احتلت أمريكا و قوات التحالف ألمانيا و اليابان لسنوات طويلة و لغاية هذا اليوم و ها جميع العالم يرى أن هاتين الدولتين تملكان أقوى اقتصاد في العالم و هما من أكثر البلدان تقدما من جميع النواحي التكنولوجية و الإنسانية الخ. القصد من هذا القول أن العلة تكمن في الشعوب العربية و المسلمة التي لا تستطيع أن تخرج من قمقم التخوين و التكفير و التهويل و لا يمكن وضع العلّة في النتيجة أبدا بل في السبب الذي أدت إليه هذه النتيجة أو تلك بموجب المنطق المعروف و هذا بالضبط ما جرى في العراق. و لن يتحمل مسئولية كل هذه المآسي و المصائب سوى هذه الشعوب الجاهلة و الضعيفة و المسلوبة الإرادة و معها قياداتها التاريخية المغتصبة و المتسلطة بجبروت إرهابي و مخابراتي لقمع أية محاولة للتغيير أو التبديل في هذا العالم المتخلف و الذي يمثل العالم العربي غالبيته. كفى تكرار هذه الاسطوانة المشروخة و القائلة بأنّ أمريكا و إسرائيل سبب مشاكل العالم و ما يجري فيه من مجازر و قتل و اضطهاد و تعسف و قهر. لن نكون أبدا عادلين عندما نلقي باللوم كله على أمريكا و بوش وحدهما. لن نكون أبدا واقعيين و منطقيين و منصفين و لا حتى مقتنعين مع أنفسنا عندما نوزّع الاتهامات على الآخرين محاولين التنصل من المسئولية هروبا دون مواجهة جريئة مع النفس. لا أقول لك أن أمريكا هي الحمل الوديع في هذا العالم فهي كقوة أعظم في العالم تمارس سياساتها هنا و هناك بما يحقق لها مصالحها فيما رؤساءنا يجاهدون من أجل زيادة ثرواتهم على حساب الشعوب المسكينة و تحت شعارات طنّانة و رنّانة صار الجميع يفهم أنها لتخدير الشعب و لإلهائه عن وضعه المأساوي لكتم نفسه و القضاء على كل وجوده, تارة بدعوى تحرير فلسطين و تارة أخرى بدعوة محاربة الاستعمار و غيرها من هذه الألاعيب السياسية الواهية و المستهلكة و الخيالية و التي لم تعد حيلها تنطلي على ذي عقل و فهم بل و لا حتى على البسطاء من الناس. لم يعد ممكنا و لا منطقيا أو معقولا ترديد ما يخرّف به العرب و المسلمون من أنّ كلّ ما يلحق بهم من أذى سببه أمريكا و بوش. على هذه الشعوب أن تستيقظ و تلحق بركب التقدم و الحضارة و محاولة التعويض عما فاتها من الفترة التي غطت رؤوسها بالرمال كالنعامة ظنّا منا بأنها بخير. كلّ أسباب مشاكل العالم المتخلف هم زعماؤه و شعوب هذه البلدان نفسها التي تقبل الذل و الخنوع و لا ترفض الوضع القائم أو تسعى إلى تغييره.. لا يمكن الحكم على مفهوم الديمقراطية بهذه البساطة و التسطيح يا صديقي إنّ الديمقراطية لا تناسب مثل هذه الشعوب الجاهلة فإمّا أنّهمسيخافون منها أو هم سيسيئون استخدامها لاعتبارات متعددة و يلاحظ أن النظم الديكتاتورية في بعض بلدان العالمكانت لها نتائج ايجابية على شعوبها فاقت نتائجها السلبية.
علينا يا صديقي أن نكون أكثر أمانة و دقة عندما نتحدث عن أوضاع العالم العربي و الإسلامي عموما أو عن وضع أي قطر منه منفردا. ليس الاستعمار هو سبب تخلف هذه الدول و الشعوب فهي تحررت منه منذ زمن طويل و من الأصح القول بأنها مستعمرة من قبل الاستغلال و الجشع و الجهل و التخلف العلمي و الحضاري و الإنساني. لأنهم يخشون الخروج من شرنقة الماضي بكلّ ما فيه من جهل و تخلف و ظلم و ظلاميّة و تحارب و اقتتال، و لمتابعة الحديث أحب أن أطرح بعض الأسئلة و من الحق و الواجب التوقف عندها مليّا و النظر إليها بتمعن وحكمة لا بالمرور عليها مرور الكرام و إيهام أنفسنا بأنّ ما نعتقد به أو نظنّه هو الحق المطلق و الحقيقة الوحيدة. · هل بوش كان السبب في خروج المسلمين في غزواتهم من شبه جزيرة العرب و احتلالهم نصف العالم بقوة السلاح و الفتك و الإرهاب و القضاء على الشعوب؟ أين هي بقايا هذه الشعوب يا صديقي؟ أين اليهود الذين كانوا غالبية في شبه جزيرة العرب و كذلك المسيحيين؟ ألم يتم القضاء عليهم؟ · هل كان بوش وراء حروب الإفرنجة على الشرق؟ · هل بوش الذي قام بمجازر قتل و إبادة المسيحيين في تركيا بعد الحربين الكونيتين الأولى و الثانية؟ * هل بوش الذي حوّل كنيسة مار يوحنا الدمشقي إلى مسجد بني أمية في دمشق؟ * هل بوش كان وراء محاولة الاعتداء الفاشلة على البابا الراحل من قبل همجي تركي؟ * هل بوش الذي قام بتدمير معابد و تماثيل بوذا في أفغانستان أيام حكم طاليبان؟ * هل كان بوش وراء عدم قبول العرب بدولتين في فلسطين في العام 1948 حين قال العرب أو يكون لنا كلّ شيء أو لا شيء؟ و الكل يعرف أن معظم مشاكل العالم الحالي و الإرهاب الدولي سببه عدم حل قضية فلسطين؟ * * هل كان بوش هو السبب في عدم تحقيق السلام في ذلك العام أم العرب الذين لا يقبلون بشيء و بهذا فهم لن يحصلوا على أي شيء لطالما بقي تفكيرهم في هذا الاتجاه؟ * هل بوش الذي قتل الصحفي الأرمني في تركيا هرانت دينك؟ * هل بوش قام باغتيال أحرار لبنان و هم لا يزالون يتعرضون للتصفيات الجسدية و معظمهم من المسيحيين؟ * هل بوش الذي قام بانقلاب غزة و قام بتصفية قادة فتح المسيحيين و التمثيل بجثثهم في شوارع غزة؟ * هل بوش الذي اغتال الشاب رامي عياد خادم الإنجيل في غزة بشكل جبان؟ * هل بوش قام و يقوم كل يوم بالاعتداءات على أقباط مصر من قتل و خطف و إرهاب؟ * هل بوش من قام بطرد الإرساليات التبشيرية المسيحية من الأردن؟ * هل بوش الذي يقوم باختطاف السوّاح في تونس و المغرب و غيرهما؟ * هل بوش يقوم بالإرهاب في الجزائر؟ * هل بوش الذي قام بتفجيرات مدريد و المغرب و انكلترة و بالشغب في ضواحي مدينة باريس الفرنسية؟ * هل بوش الذي قتل المطران بولس فرج رحو؟ ليكن في معلومك بأن آخر التقارير الواردة من الموصل تؤكد بأن البيشمركة الكردية المجرمة هي التي اختطفته و قامت بتصفيته بعدما رفض دفع الفدية و التي كان يفاوض أهل المطران بها شرطي من شرطة مدينة الموصل. كفى يا أستاذي الكبير و الكريم صبري أن نكرر ما يقوله من لهم أغراض شخصية و سياسية بعيدة المدى كما أن لهم مصالح في أن يلقى باللائمة دوما على أمريكا و بوش. نحن نعلم أن لأمريكا مصالح خاصة كما أن لكل دولة من دول العالم مصالحها و هي تسعى إلى الوصول إلى أهدافها في تحقيق مصلحتها و نضرب بهذا الصدد مثلا حيا و يعرفه كل العالم من أن سورية تتدخل في شئون لبنان الداخلية بشكل علني و تحاول عرقلة جميع المساعي لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان و أنها وراء بقاء مجلس النواب مقفلا لمدة عامين و هذا لم يحصل في تاريخ الشعوب مطلقا. فهل تستطيع القول بأن سورية لا تعمل من أجل تحقيق مصالحها أو إيران؟ إن إسرائيل لها مخاوف على وجودها و هي لن تقبل بهزيمة فالهزيمة لها تعني النهاية و الموت و برأيي أنها محقة في هذا! لنكن يا صديقي واعين لما يجري في العالم و ألا نحاول إلقاء اللوم على طرف واحد فالجميع يشارك في واقع الخراب و فيما يجري في العالم من مآسي و دمار و حروب و أنت نفسك قلت في معرض موضوعك هذا بأن صدام حسين خدع. نعم كل القادة العرب يقومون بخدع شعوبهم و يحاولون التلاعب بمصالح شعوبهم من أجل البقاء على كراسيهم. يمكن لك و لي و لمن يريد انتقاد أي زعيم غربي أو أمريكي لكن هل تستطيع و أنت تعيش في بلد عربي أن تنتقد زعيمه دون أن يكون مصيرك السجن أو الموت أو النفي؟ أتمنى أن تكون الرسالة وصلت بكل محبة و انفتاح فنحن نعرف أن هناك مشكلة و لن يكون لها حل إذا لم تتضافر جهود الجميع و تتحاور الأفكار بحرية و بمنطق الوعي و احترام رأي الآخر. مواضيعك دائما مميزة و محترمة و جديرة بالقراءة و التمعن فيها و هي تدفعني إلى الكتابة أكثر لأنها تتحدى إرادة الكتابة و تحثّ عزيمتها و تفتح شهيتها لك كلمة شكر لأنه لولا موضوعك لما كان موضوعي! في النهاية و ككلمة أخيرة أقول: إنّ العنف من أية جهة جاء فإنّه لن يولّد إلا العنف و الكراهية لن تثمر غير المزيد من الكراهية المضادة فهل يمكن لنا أن نعيش في عالم مليء بهذه الصراعات و التناقضات و نحن ممتلئين راحة ضمير و استقراراً نفسياً؟ إنّ الشرّ موجود في العالم قبل بوش و ابن لادن يا عزيزي و سيبقى لكن ستكون له وجوه مختلفة كالحرباء و تكون له أدوات متعددة لا نعرف أسرارها بكل أسف. بالمحبة فقط يمكن أن نسود و أن نحقق السلام و التسامح و الاعتراف بالآخر و هذا هو زبدة الكلام و المعنى الذي يفيد الجميع. التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 19-03-2008 الساعة 06:08 PM |
|
#3
|
|||
|
|||
|
تحية مني لك واشكرك على مشاركاتك الادبية الرائعة yousefwarto@hotmail.com
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|