![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
كان يقال قديماً إن أعذب الأصوات هي أصوات أجراس الكنائس التي تُقرع عند إتمام خدمة مراسيم الزواج، معلنة حلول يوم عظيم. فأخيراً حل اليوم الذي ينتظره كل فتى وتنتظره كل فتاة ودقت أجراس الكنيسة. ويا له من يوم سعيد مبارك!
وبدأت خدمة عقد القران المهيبة الجميلة، وهي التي يتطلع إليها كل شاب وشابة، وبها يبدأ تكوين بيت جديد. وبعد انقضاء ألوف السنين على المدنية كان يُخيل للمرء أن يكون الزواج أكثر سعادة. لكن هذا الاستنتاج خاطئ مع الأسف الشديد والحزن المرير. فالرباط المقدس الذي تم في الكنيسة أمام مذبح الله صار في البيت غير مقدس. والاتحاد أصبح انقساماً والواحد صار كثيرين. وأصبح أمراً لا يؤبه له أبداً أن يفرق الإنسان ما جمعه الله، وانتشرت حالات الطلاق. وماذا تقول آخر الإحصائيات؟ هل تنتهي بالطلاق حالة أو اثنتان من كل ست زيجات؟ أم زادت النسبة كثيراً جداً؟ والمشكلة لا تنتهي بالطلاق، لكنها تبدأ به. فالطلاق لن يحل المشكلة قط، بل يترك وراءه قلوباً محطمة وبيوتاً مهدمة، ومهما مر الزمن فقد يستحيل الشفاء. وأين بدأ كل هذا؟ بدأ في البيت. فالكلمات الحلوة تحولت إلى مرة، والمحبة تحولت إلى نزاع، والوحدة تحولت إلى فُرقة، وسفينة الحياة الزوجية إذ غادرت ميناء المحبة تحطمت على صخور الخطية، وما بدأ في الكنيسة وصل إلى المحكمة، والزوجان اللذان بدأت محبتهما بجنون انتهت أخيراً بجنون، وصار كل منهما يطلب الإنصاف من الآخر. كان الزواج قديماً مصدراً للسعادة. وكان الواحد إذا سأل: كيف أكون سعيداً؟ أتته الإجابة: تزوج. ونحن اليوم لا نحتاج إلى إجابة جديدة فقط، بل إلى سؤال جديد: كيف أكون سعيداً ولو كنت متزوجاً. يجب ألا يتسرب اليأس لنفوسنا، لأن باب الرجاء لا يزال مفتوحاً للإجابة المطلوبة. وهي ليست جديدة، ولا معقدة. بل هي قديمة، وسهلة جداً. وهي آتية من الله، ومضمونة. ويمكن علاج المشاكل الزوجية، بما يتبعها من مآسي، هو في كلمات بسيطة: الصلاة العائلية. نعم، هو نفس الحل القديم الذي سبق أن أشرنا إليه: الصلاة العائلية أو المذبح العائلي. هو الدواء الوحيد الذي لا غنى عنه للبيت المريض. الأدوية الأخرى تأتي وتذهب، تُجرب فترة قصيرة ثم تُهجر. أما مذبح العائلة فإنه قديم وأمين، ولن يصبح مبتذلاً قط. لكنه دواماً يقوم بمهمته خير قيام. وهذا - بعكس كل دواء آخر في البيت - لا يستخدم للعلاج فقط، بل للوقاية أيضاً. وهذا هو ما نحتاج إليه. لأن المشكلة الكبيرة ليست هي شفاء البيوت المتهدمة، بل وقايتها من أن تتهدم. فالزواج لا يبدأ بالطلاق، والطلاق لا يأتيهما فجأة، لكنه قد يبدأ بإساءة تافهة جداً، ثم يتطور الخلاف إلى أن ينتهي بالطلاق. وأولى علامات الطلاق تظهر بفتور المحبة. وبعد ذلك تنشأ بين الزوجين المنازعات. وتدريجياً يتنافر القلبان اللذان كانا قلباً واحداً ارتبطا معاً بربط المحبة. لكن هذه هي مجرد أعراض المرض المرعب - أي الطلاق. ونحن لا نبحث اليوم عن أعراض المرض، بل عن سبب هذه الأعراض. ما هو السبب الرئيسي للطلاق؟ ليس هو سراً غامضاً إنَّ السبب في كل حالة قد يُعزى لنقص الغذاء في البيت، فقد أهملت بعض العناصر الضرورية للحياة اليومية. لم يكن هنالك جوع إلى اللبن العقلي العديم الغش الذي هو كلمة الله (1 بط 2: 2)، ولا لعسل الصخرة (مز 81: 16)، ولا لخبز الحياة (يو 6: 35). ولأنه لم يتوفر الجوع لهذه الأطعمة الرئيسية فإنهم لم يأكلوها. كان ممكناً للمرضى أن يغذوا أجسادهم جيداً، لكنهم ماتوا جوعاً وأصبحوا بدون إله، لأن المذبح العائلي انعدم في بيوتهم. وهذا هو سبب أعراض مرض الطلاق الذي انتهى بانفصال القلبين اللذين ماتا جوعاً. وما هو العلاج إذن؟ لا يوجد إلا علاج واحد. إن الطبيب الأعظم يدعو لاستعماله حالاً - وهو المذبح العائلي. إن كان لا يزال هنالك بصيص من المحبة فيجب أن يلجأ الزوجان للصلاة مراراً كثيرة كل يوم إن إرادا لبيتهما البقاء. يجب أن يبدأ كلاهما في الحال بتناول طعام كلمة الله؟ والعودة إلى الله لكي يرتبط قلباهما مرة أخرى برباط المحبة، ويصيرا قلباً واحداً. هذا هو العلاج بصفة عامة. لكن هنالك علاج خاص يستخدم إذا ظهرت أعراض المرض مرة أخرى. حينما تظهر أية علامات للانتقاد، أو حينما تنشأ مشاجرات خفيفة فليكرس الزوجان وقتاً أطول للصلاة، وليرجعا إلى كتاب تشخيص المرض ليقرأا معاً ما ورد في أف 4: 32 : «وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ للّ هُ أَيْضاً فِي لْمَسِيحِ». هذه الوصفة، كما ترون، مزيج من اللطف والشفقة والتسامح. ليقرأها الزوج للزوجة، ولتقرأها الزوجة للزوج. وبعد ذلك يجب أن يجثو كل منهما حيث يطلبان من الطبيب الأعظم لتكون للدواء فاعليته. «أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ» لشفاء البيت المريض؟ (إر 8: 22). نعم يوجد ليس فقط في بيوت جلعاد، بل في كل البيوت، حيث يعترف الزوجان بحاجتهما إلى رعاية الطبيب الأعظم الذي وحده يقدر أن يشفي القلوب المحطمة. وبَلَسانه لشفاء كل مرض في البيت هو الالتجاء كل يوم بانتظام إلى المذبح العائلي. هذا هو دواء الله لكل داء، لكل القلوب المحطمة التي كثيراً ما تنتهي بالطلاق. هذا الدواء هو وحده الذي يضمن توفر الصحة في البيت، فلا يكون فيه نقص المحبة، ولا مشاجرات مستمرة، ولا انتقادات قاسية ولا خصام ولا طلاق. إن الخطية وحدها هي علة المرض في البيت، والله وحده هو الذي يستطيع أن يحفظه من كل مرض. وإن كان يوجد بَلَسَان كهذا لشفاء البيت المريض، فلماذا توجد بيوت كثيرة لا زالت سقيمة؟ يبدو أن الإجابة الوحيدة هي: لأن الزوجين في هذه البيوت لا يريدان استخدام الدواء. أيها الزوجان، لا تنتظرا حتى يصبح المرض في البيت مزمناً. ليبدأ المذبح العائلي في البيت اليوم، ولتبدأ الآن التغذية بكلمة الله. أفسحا المجال لله في حياتكما العائلية. وزواجكما لن يدوم إلا إذا كانت العائلة مثلثة الأركان: الله والزوج، والزوجة. والمذبح العائلي ينبغي أن يكون في رأس المثلث حيث تجتمعان معاً. وكما هو الحال في كل مثلث: فبقدر ما يزداد الزوج والزوجة اقتراباً من الله يزدادان اقتراباً بعضهما لبعض. جربا هذا لتعرفا النتيجة. |
|
#2
|
|||
|
|||
|
والمشكلة لا تنتهي بالطلاق، لكنها تبدأ به
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|