![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إلى مسيحيّي الجزيرة السورية 2 أقول: لقد استوعب زعماء العشائر العربيّة على مرّ العصور والأيّام الدروس الواجب الاستفادة منها بضرورة القبول بالآخر والرغبة في الانفتاح عليه وعدم محاولات إقصائه, أو تجاوز دوره في عملية التعايش جنباً إلى جنب فهو واقع مفروضٌ علينا جميعاً, إن شئنا ذلك أم أبينا ولهذا فعلينا أن نتعايش بالحسنى ونتعامل بالخير الذي سيفيض على الجميع بما هو مفيد و نافع.
إنّ سياسة فتح الحوار وحلّ المشكلات العالقة أو التي تحصل لقاء أفعال يقوم بها أشخاص أو جماعات تسوّل لها نفسها العبث بأمن الناس أو خلق قلاقل تكون من ورائها غايات سياسية بعيدة المرامي والأهداف, يكون السبيل الأجدى والحلّ الأفضل فهو سيقضي على أية حالة احتقان أو تشنّج تقود إلى ردود فعل غير محمودة العواقب. وانطلاقا من هذا المبدأ فإنه يترتّب على العقلاء ومَن في يدهم قدرة التأثير في الموقف أن يعملوا بكل ما يملكون من قوة وعزم وإرادة من أجل إعادة الأمور إلى نصابها بتهدئة غليان الناس والتحذير من خطورة أن النار ستأخذ في طريقها الجميع وهي لن تستثني أحدا, بغض النظر عن انتمائه. ولهذا فإن المشاركة بين الجميع في مثل هذه القضايا المصيرية بدون أي تمييز عرقي أو قومي أو ديني, هي ضرورية وضرورية جدا. إنّي كمسيحي من ديريك أقول وبلساني الذي أعتقد أنه سيكون ناطقاً باسم الأغلبية من شعبنا إن لم يكن جميعهم: نحن – المسيحيين – الذين نعيش في هذه المنطقة منذ زمن طويل بعدما تمّ تهجيرنا من مناطقتنا الأصلية في تركيا وحيث أن سورية هي امتداد طبيعيّ لأرضنا كشعب سريانيّ مسيحيّ, لم نلق أيّة مضايقات أو تعدّيات من قبل العرب والعشائر العربية في منطقة الجزيرة السورية, بل على العكس من ذلك وبفضل حكمة زعماء هذه العشائر وروح الانفتاح الفكري والديني الذي تتمتّع به وتطبيقاً لما عرف عن العرب من الأخلاق الحميدة والفضائل الكثيرة التي نعتبرها أساساً جيدا وصالحا بأن يقتدي بها الجميع, إذ ليس أفضل من التواصل مع الآخر على أساس احترام خصوصيّته وعدم الإنقاص من حدود كرامته أو التضييق عليه بدعوات غير معقولة وتوجّهات ليست من العقل البشري المتحضر المنفتح على العالم في شيء, كما أنها ليست من قيم الدين وروحه السمحة في أي شيء.أقول إنّ هذه العشائر كانت ولا تزال تقدم الدعم والمساعدة لنا كمسيحيين وتؤازرنا في حال وقوع تعديات علينا وتشاركنا مصابنا وتحسن إلينا انطلاقا من روح الفكر الإنساني المتسامح, ولا ننسى ما قدمه زعماء الكثير من هذه العشائر لبيوتات و عوائل مسيحية هربت من سيف البطش التركي والكردي من تركيا إلى سورية وقدمت لها ما يلزم من الملجأ والمأكل والمشرب والحماية, عملا بتعليم مبادئهم العشائرية ولكون الكثير من هذه العشائر كانت مسيحية قبل أن تدخل في الإسلام بعد الغزو الإسلامي للعالم خروجا من شبه الجزيرة العربية في أوائل القرن السادس الميلادي. وتربطنا بكثير من هذه القبائل روابط الدم كأبناء عمومة لنا مثل قبائل زبيد وطي و شمّر غيرها. ونذكر للتاريخ العون الذي قدمه الشيخ فرحان البنيّة الشمّري للشماس اسطيفو في مقاومته لبعض التعديات التي وقعت على آزخ من العشائر الكردية عندما ذهب الأخير إليه في طلب العون والمعونة. ونذكر أيضا الكثير من المواقف المشرفة للشيخ حماد الفارس ابن عمنا الكريم الذي كان مقيما في قرية القاسمية والد الشيخ علي حماد الفارس. ونذكر معاونة الشيخ زبيد الحمداني الذي قدم على رأس جيش كبير من الحجاز و مصر والسودان حيث أعان أهل آزخ السريان. أريد من هذا القول إن العشائر العربية في المنطقة كانت دائما عونا لبقية الشعوب وهي لم تعتد عليها أو تشهر في وجهها سيف الحقد والكراهية على خلاف ما فعله إخوتنا الأكراد وعبر مراحل التاريخ الطويلة وحيث أن تلك الأحداث والمآسي مدونة في ذاكرة الشعوب أمانة للتاريخ وهي لن تنسى ولا نريد أن تعود مرة أخرى أو يتكرّر ما هو شبيهها. إن العشائر العربيّة حامت على العوائل المسيحية سواء السريانية أو الأرمنية أو الآشورية والكلدانية عندما هربت من الموت الكردي والتركي في تركيا صاحبة التاريخ الأسود في أحداث سفر برلك عام 1914. إن هذه العشائر العربية قدمت لتلك العوائل المهاجرة والمشردة من بلدانه يد العون واحتضنتها ولم تبخل عليها بشيء, ونذكر هنا من تلك الحوادث أو الأحداث حادثة حماية قبيلة الجبور للمسيحيين وإيوائهم والذين اتخذوا من قرية (طابان) مركز قبيلة الجبور مقرا لهم والعيش في كنف هذه القبيلة الكريمة الأصل والتزمت القبيلة بحمايتهم وأرسلت معهم حامية أرسلتهم إلى العراق حيث كانت أقسام من عوائلهم تقيم هناك وبناء على رغبة من هذه العائلات المسيحية ونشكر بذلك الشيخ مسلط باشا ابن أخيه فكاك الذي كان يتزعم القافلة وقد قدم روحه تضحية عندما اعترضت القافلة مجموعة إرهابية فامتزج الدم العربي بالدم المسيحي. وقد تزوّج الكثير من العرب من أرمنيات وعشن كزوجات مخلصات. إننا نعتزّ بهذه الشيم والأخلاق الكريمة والأصيلة التي يتمتع بها إخوتنا العرب ولا يزالون يحافظون عليها. فنحن لم نشعر في أي يوم من الأيام بأية مشاعر خوف من قبل العرب ولا مظاهر عدائية وحتى لو وجدت فإنها كانت على نطاق فردي محمود وهذا يحصل لدى الجميع دون استثناء. كما أن الأكراد اليزيديين ـ على خلاف أكراد السنة ـ فإنهم مثل الأرمن لم ينخرطوا في صفوف الجيش التركي وامتنعوا عن ذلك فيما قام أكراد السنة بما قاموا به من مجازر بحق الشعب المسيحي في تلك الأيام. إنّ الأكراد اليزيدية دافعوا عن المسيحيين الأرمن وكانت لهم مواقف مشرفة لن ينساها التاريخ لهم بل سيذكرها بفخر وبكل شرف. وقصة دفاع حمو شرو في مناطق سنجار العراقية عن الأرمن والتضحية بمستقبله وعشيرته ومصير شعبه من أجل الحفاظ على الأرمن ورفض تسليمهم إلى السلطات التركية التي حاربته من أجل ذلك واضحة ومعروفة في التاريخ وشواهدها بيّنة للعيان من خلال ما تبقى من علاقات بين تلك العوائل والإيزيديين الذين دفعوا كذلك أثمانا باهظة من جراء تعديات الميركور الراوندوزي (محمد باشا والمعروف بالأمير الأعمى) عليهم وإبادة الآلاف منهم. يتبع القسم الثالث والأخير التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 16-06-2007 الساعة 07:04 PM |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|