Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > زاوية قاموسية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:09 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,259
افتراضي قراءة في المثل الآزخي (قَلَبْ شَلِّتُو فِرَقْبِتُو) بقلم: فؤاد زاديكي هذا المثل ال

قراءة في المثل الآزخي

(قَلَبْ شَلِّتُو فِرَقْبِتُو)

بقلم: فؤاد زاديكي

هذا المثل الشعبي الآزخي «قَلَبْ شَلِّتُو فِرَقْبِتُو» دارج كثيرًا بين شعب آزخ، وظلّ سائرًا حتى بعد أعقاب مغادرته لبلده آزخ مهاجرًا إلى شتّى أصقاع العالم. ينتشر كثيرًا في منطقة الجزيرة السورية ومنها بين أبناء الشعب الآزخي لغاية اليوم.
يقوم هذا المثل على صورة بلاغية شديدة الدلالة: فالشخص، الذي ارتكب الخطأ أو تسبّب في الحرج، بدل أن يتحمّل تبعة فعله ويعتذر لمن أساء إليه، يقلب الموقف رأسًا على عقب، وينقل عبء خطئه إلى رقبة من وقع عليه الأذى.
ويمكن شرحه أدبيًّا على النحو الآتي:

«قَلَبْ شَلِّتُو فِرَقْبِتُو» يُقال فيمن يُسيء إلى غيره، ثم لا يكتفي بأن يتنصّل من إساءته، بل يجعل من أساء إليه مسؤولًا عنها، وكأنّ المظلوم هو الذي أوقع الظالم في خطئه. فإذا انكشف تقصيره، ووقف فعله موضع لومٍ أو استهجان، لم يجد في نفسه شجاعة الاعتراف، ولا في لسانه كلمة اعتذار، فراح يبحث عن مخرجٍ يحفظ له ماء الوجه، فيقلب الحقائق، ويبدّل مواقع المسؤولية، ويحمّل صاحبَه تبعة ما اقترفت يداه.
فهو، بدل أن يقول: «أخطأتُ في حقّك»، يقول بلسان الحال: «أنت السبب فيما فعلتُ بك». وبدل أن يحمل إساءته على كتفيه، يُلقيها على رقبة من أصابه بها. وهنا تكمن مفارقة المثل وسخريته: فالذي ارتكب الفعل المشين يتحوّل في روايته إلى ضحية، والذي وقع عليه الظّلم يُدفع به إلى موضع المُتّهم.
والمثل، في جوهره، لا يصف مجرّد إنكار للخطأ، وإنما يصف انقلابًا أخلاقيًّا في مواقع المسؤولية، إذ يتحوّل المُعتدي إلى مُدّعٍ، والمُسَاء إليه إلى مُدافع عن نفسه، ويصبح الاعتذار ــ الذي كان ينبغي أن يكون أول المواقف ــ محاولةً مُستبعدة، فيحلّ محلّه التّبرير والاتّهام وقلب الوقائع.
ولذلك يُضرب هذا المثل حين يبلغ المرء في التنصّل من خطئه حدًّا يجعله يحمّل الآخرين نتائج ما صنع هو، فيُقال عنه، باختصار بليغ ساخر: لقد «قلب شلّته في رقبته»، أي قلب تبعة فعله على من أساء إليه.
ومن أجمل ما يمكن اختزاله به: «هو المثل الذي يصف مَن يُخطئ، ثم بدل أن يعتذر عن خطئه، يبحث عن عنقٍ آخر ليعلّق عليه خطيئته.»
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:34 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke