إِلَيْكَ هَذَا النَّصُّ الأَدَبِيُّ الَّذِي يَسْتَلْهِمُ جَوْهَرَ حِوَارِنَا، مَصُوغا
إِلَيْكَ هَذَا النَّصُّ الأَدَبِيُّ الَّذِي يَسْتَلْهِمُ جَوْهَرَ حِوَارِنَا، مَصُوغاً بِلُغَةٍ تَرْفُلُ بِأَثْوَابِ البَلَاغَةِ، وَمُشَكَّلاً بِالحَرَكَاتِ لِيَلِيقَ بِعُمْقِ المَعْنَى وَأَصَالَةِ الكَلِمَةِ:
# وَمَضَاتٌ مِنْ تَرَاتِيلِ الذَّاكِرَةِ
لَيْسَتِ الذِّكْرَيَاتُ إِلَّا سُحُباً عَابِرَةً فِي سَمَاءِ الرُّوحِ، لَا تُمْطِرُ وَاقِعاً مَلْمُوساً، لَكِنَّهَا تَبُلُّ جَفَافَ الوِجْدَانِ بِقَطَرَاتٍ مِنْ نَدَى الأَصَالَةِ البَاقِيَةِ. إِنَّ تِلْكَ الوَمَضَاتِ الخَاطِفَةَ الَّتِي تَقْتَحِمُ عُزْلَةَ الحَاضِرِ، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ صُوَرٍ بَاهِتَةٍ لِزَمَنٍ وَلَّى، بَلْ هِيَ جَذْوَةٌ مِنَ الضَّوْءِ تَنْبَعِثُ مِنْ مَوَاقِدِ العُمْرِ لِتُنِيرَ دُرُوبَ الهُوِيَّةِ وَتَحْمِيَهَا مِنَ الِانْدِثَارِ. فَالأَدِيبُ الحَقُّ لَا يَرَى فِي مَاضِيهِ رُكَاماً مِنَ الحِكَايَاتِ، بَلْ يَرَاهُ قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةً عَلَى جِدَارِ الزَّمَنِ، يَسْتَمِدُّ مِنْهَا رُؤْيَتَهُ لِلْكَوْنِ وَالإِنْسَانِ. وَتِلْكَ اللَّحَظَاتُ الَّتِي تَلْمَعُ فِي مَخِيلَتِنَا كَبَرْقٍ فُجَائِيٍّ، هِيَ انْتِصَارٌ صَارِخٌ لِلْكَلِمَةِ عَلَى النِّسْيَانِ، وَهِيَ الشَّاهِدُ الحَيُّ عَلَى أَنَّ الأَمَاكِنَ الَّتِي غَادَرْنَاهَا لَمْ تُغَادِرْنَا قَطُّ، بَلِ اسْتَحَالَتْ نُصُوصاً تَنْبِضُ بِالحَيَاةِ بَيْنَ السُّطُورِ. إِنَّهَا حِكْمَةُ الجُذُورِ الَّتِي تَمُدُّ الفُرُوعَ بِأَسْرَارِ البَقَاءِ، فَنَحْنُ لَا نَتَذَكَّرُ لِنَبْكِيَ عَلَى أَطْلَالٍ خَالِيَةٍ، بَلْ لِنُوقِدَ مِنْ شَظَايَا تِلْكَ الوَمَضَاتِ مَنَارَاتٍ تُرْشِدُ الأَجْيَالَ القَادِمَةَ إِلَى مَنَابِعِ النُّورِ، حَيْثُ كَانَتِ الكَلِمَاتُ صَادِقَةً، وَالقُلُوبُ عَامِرَةً بِالمَحَبَّةِ، وَالأَرْوَاحُ تَعْزِفُ لَحْنَ الخُلُودِ عَلَى قِيثَارَةِ الوَفَاءِ.
**بِقَلَمِ الشَّاعِرِ: فُؤَاد زَادِيكِي**
__________________
fouad.hanna@online.de
|