العزيز فؤاد زاديكه
أخي وعزيزي الأستاذ يعقوب
قد تكون ذاكرتي لا تزال تعمل بعض الشيء فهي لم تخمل نهائياً أما ذاكرتك الرائعة في كونك تذكرهم جميعاً (الذين في الصورة) فهذا شيء حسن جداً ولو تمّ فحصي وأعطيتني علامة على تخميني لكانت بين درجة الوسط إلى الجيد.
عزيزي الحبيب يعقوب إن الذاكرة تنخرها مآسي الحياة وهمومها وأوجاعها فلا عتب إن لم يستطع المرء بعد غياب طوبل ومفاجيء أن يذكر كلّ الأشياء وقد أمتعتنا فعلا بإعادتك إيانا إلى فترة زمنية كانت جميلة جداً وبكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى, كانت هناك محبّة وكانت هناك صداقة حقيقيّة بعيدة عن مصالح هذه الأيام وما يشوّهها وللأسف فهو كثير، يكفي أننا عشنا ببساطة نحسد عليها كان الأمن فكنا نلعب في ال?ول والشوارع إلى منتصف الليل ولم يكن هناك خوف من أهلنا علينا كما هو في هذه الأيام فمتى ظلّ ولدك أو إبنتك خارج البيت وتأخرت بعض الشيء يتبادر إلى ذهنك مليون سؤال وسؤال ويسيطر عليك ألف خوف وخوف إنه النمط الجديد من الحياة نعم يوجد في هذا النمط الجديد أشياء جميلة وهي كثيرة لكنّ مخاطر هذه الأيام والتي تبعث على القلق أكثر بكثير.
لا أريد أن أطيل عليك لآثقل بذكريات مضت وانقضت لكنها يا أخي يعقوب كانت حلوة وبشكل لا يصدّق. الماضي بالتأكيد لن يعود واللحظات التي عشناها بحلاوتها ومرارتها بشقائها وسعادتها بفرحها وحزنها لن تجدها اليوم ولن أجدها كذلك فهذا العصر عو عصر آخر تماماً. أعذرني فأحياناً وأنا أردّ على مثل هذه المواقف التي تشدّني إلى الماضي لا أريد التوقّف عن الكتاية وتغرق عيناي بدموع لا أستطيع أن أحدّد نوعيتها ولا سبب نزولها.
لك محبتي وشكري وأرجو من الرب أن يحفظكم جميعاً بكلّ الأمن والسلام والصحة. ويبعد عنكم كلّ مكروه وأن يوفّق الأولاد في حياتهم العملية وتفرحون بنجاحاتهم فهم ثمرة تعبكم وسهركم وتربيتكم الطيّبة والخيّرة.
وفقّك الله يا أخي وكل العائلة أخوك فؤاد
التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 15-10-2005 الساعة 09:02 PM
|