´´
القول «ما لابد أن يصير بعد هذا» أي بعد انتهاء فترة وجود الكنيسة على الأرض (أصحاح2، 3).
2 - كون المؤمنين ممثلين بأربعة وعشرين شيخاً؛ فكونهم شيوخاً أي بلغوا الكمال بفداء الأجساد كما ذكر الرسول بولس في 1كورنثوس13 :9-12 (قارن عب11 :39)، وكونهم أربعة وعشرين أي أن العدد قد كمل باختطاف الكنيسة من الأرض.
3 - البحر الزجاجي الموجود أمام العرش صورة الثبات والاستقرار اللذين يميزان السماء. ثم إن الكنيسة وقد وصلت إلى المجد ما عاد لها حاجة بعد إلى التطهير (انظر 1يو 3 :2) الذي يلزمنا ويلازمنا الآن (أف5 :26، 27).
4 - العرش المذكور هنا لا هو عرش النعمة (عب4 :16) ولا هو عرش الملك (رؤ20 :4)، فالنعمة ولّى زمانها، والمُلك لم يأتِ بعد. فماذا يكون إذا؟ إنه عرش القضاء الذي يميز فترة الضيقة التي ستلي اختطاف الكنيسة.
5 - ألقاب الله المذكورة هنا ليست هي ألقابه المرتبطة بالكنيسة (مما يدل على أن دورها قد انتهي من الأرض)، بل إنها توافق سياسة ملك المسيا على الأرض.
أصحاح 4،
في كلمة واحدة نقول إن أصحاح 4 هو أصحاح العرش بدخولنا إلى أصحاح 4 فإننا ندخل إلى القسم النبوي ، حيث تنفذ أحكام الله القضائية، وكان من المهم أن يشير فيه إلى العرش. ومع أن سفر الرؤيا هو بالإجمال سفر العرش؛ حيث يبدأ به (1 : 4) ويختم أيضاً به (22 : 3)، ويرد فيه أكثر من 36 مرة، إلا أن هذا الأصحاح وحده يرد فيه كلمة العرش (بالمفرد) 12 مرة، رقم الحكم والسلطة. (مصدر الحكم) بينما أصحاح 5 هو أصحاح الخروف (منفذ الحكم). وإن كنا في أصحاح 4 نري الرب الإله القادر يأخذ المجد والكرامة والقدرة التي يستحقها كالخالق، فإننا في أصحاح 5 نري الخروف المستحق أن يأخذ القدرة والغني والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة لأنه ذُبح واشتري . ولهذا فإن أصحاح 4 يملأ القلب بالخشوع والورع أمام جلال الله وعظمته، لكن أصحاح 5 يحرك العواطف بالسجود والتعبد أمام محبة المسيح وتضحيته.
* * * *
في أصحاح 5 - كما ذكرنا- نجد الرب كالفادي ، الذي يفدي المقتنى . فكل المشهد الذي أصابه التشويش نظراً لسيادة الشيطان عليه، لابد يأتي يوم يخضع للمسيح. لأن المسيح في الصليب وضع الأساس لمصالحة كل شي ء (كو1 :19،20)، ولابد أن يأتي اليوم الذي فيه يحرر المسيح بالقوة ما وضع أساسه بالنعمة ودفع ثمناً له دمه الكريم.
لقد رأي يوحنا على يمين الجالس على العرش سفراً مكتوباً ومختوماً بسبعة ختوم. إنه سفر أو صك ملكية الرب للميراث. لكن سُمع السؤال :من هو مستحق؟ وهذا الســؤال يتضمن أيضاً من هو كفـؤ ليتمم بالبر ما قصده الله من البداية؛ سـواء بالنسبة لبركة الانسان أو الأرض؟ لم يوجد من هو كفؤ لهذا؛ لا أحـــد بين جنبات السمـــاء، ولا في بقاع الأرض، ولا حتى في دوائر الهــالكين تحت الأرض لعل هذا يفسر لنا سر الفترة التي فيها تُرك الشيطان يعربد في الأرض، كما يفسر أزمنة الأمم، وأيضاً يفسر انتظار الله الطويل على بابل (الديانة - انظر المحاضرة الخامسة) وانتظاره.. وانتظاره.. نعم كان لابد أن يثبت أمام كل الكون أن الكل أخذ الفرصة، لكن لم يوجد كفؤ سواه. . لــيس فقــط لم يوجد من هو مستحق أن يفتح السفر تفكر : مَنْ مِن الشعوب يملك صك ملكية الأرض التي يسكن عليها؟ طبعاً لا أحد. لكن المسيح له حق ملكية الأرض كلها، لأنه خلقها ولأنه اشتراها (كو1 : 16،20 و مت13 : 44، 38). وتوجد في إرميا 32 : 6-15 صورة تصويرية جميلة لذلك عندما كان إرميا محبوساً في السجن. لقد أمره الرب أن يشتري من حنمئيل ابن عمه الحقل الذي في عناثوث. وقد اشتراه إرميا بالفعل، ودفع ثمنه فضة (والفضة في الكتاب ترمز للفداء والكفارة والشراء -انظر 1بط1 : 18، تث14 : 25،26، خر30 : 16...)، وكتب صكين للشراء؛ واحد مختوم والآخر مفتوح. ثم أمره الرب أن يضع هذين الصكين في إناء من خزف لكي يبقيا أياماً كثيرة. وهذا بل اشك يؤكد أن ما دُفع ثمنه سيعود إلى صاحبه مهما طالت المدة وتأخر التنفيذ. وهنا كأن الرب يفتح صك الشراء المختوم، الصك الذي يثبت شراء الرب لكل العالم بدمه الكريم، هذا الشراء الذي تم من فوق الصليب. بل ولا حتى أن يقرأه أو ينظر إليه (5 :4)! فبكى يوحنا كثيراً؛ وإن من يتوقع مجيء البركة للأرض من أحد غير المسيح لابد أن يبكي كثيراً. نعم لم يستطع أحد، كائناً مَنْ كان إدخال البركة للعالم البائس، ولا حتى الكنيسة تستطيع ذلك. هو وحده، وهو باعتباره «الأسد الخارج من سبط يهوذا» في مجيئه الثاني بالقوة.
وفي الحال رأي يوحنا المسيح وهو في وسط العرش والحيوانات والشيوخ :
في وسط العرش والكائنات الحية : فهو مركز أحكام السماء.
وفي وسط الشيوخ : لأنه مركز أفكار وعواطف مفدييه.
لكن يوحنا الذي كان متوقعاً أن يري الأسد إذ به يري المسيح كالخروف تعبير الخروف يرد هنا في صيغة التصغير. ذلك لأن ما جعل البشر يستخفون بالمسيح، أعني التجسد والصليب، هما في الواقع أساس استحقاقه لأخذ السفر «أعطاه سلطانا أن يدين..لأنه ابن الإنسان» (يو5 : 27). ولقد ورد تعبير الخروف في هذا السفر 28 مرة (7×4)، وكلها جاءت في صيغة التصغير. القائم كأنه مذبوح. فهو رأي ما يرتبط بأساس الفداء؛ أعني الذبح والدم اللذين هما الأساس. فإتمام مقاصد الله من نحو الخليقة كان يتطلب أولاً إزالة الخطية من المشهد، تلك الخطية التي فصلت الإنسان عن الله، وأدخلت اللعنة إلى الأرض. فأين ذلك الشخص الذي بوسعه رفع خطية العالم؟ لا يوجد شخص سوي المسيح ولا يوجد عمل سوي ما عمله في مجيئه الأول.
ماذا حدث للمسيح في مجيئه الأول عندما جاء متضعاً ؟ لقد رفضه البشر، بل لقد قتلوه بأيدي أثمة. هذا هو قوة التعبير الوارد هنا «الخروف المذبوح»؛ فهو لا يقول خروفاً مقدماً ذبيحة، بل خروفاً مذبوحاً (ع6،12). هذا ما فعله البشر بالمسيح في يومهم، بل في ساعتهم وساعة سلطان الظلمة، لكننا سنري حالاً ما سيفعله المسيح بالبشر بصدد مجيئه الثاني . ولهذا فإننا نقرأ هنا أن الخروف قام وأخذ السفر من يمين الجالس على العرش. نعم فكما سبق أن ذكرنا أن القوة ستنفذ ما وضعت النعمة أساسه، ولابد أن يمتلك المسيح بالقوة قوة المسيح تُري هنا في القرون السبعة التي للخروف. فالقرن تعبير عن القوة (تث33 : 17، 1صم2 : 1، مز75 : 10). وعليه فإن السبعة قرون تعني كمال القوة. كل ما اشتراه بالدم.
|