( عاما ً جديدا -ً وسلاماً في القلوب -ِ ِيا الله ..)
ذكرى الميلاد ، ذكرى محبة وسلام ، ذكرى المحبة الإلهية التي تجسّمت فأدركت البشرية أنّ لها إلها ً لا يتركها وشأنها بل يرعاها ويقودها إلى مروج العزّ وموانىء الخلاص 0
هي ذكرى السلام الحقّ ، سلام الله الذي ارتفعت رايته خفّاقة ، وانبعثت من عل ٍ أنواره الساطعة فأنارت المسكونة برمتها فأبصرت البشرية المسالك التي تقودها إلى الطمأنينة وراحة الضمير 0
فعليها إذا ً : أن تحيي هذه الذكرى المعطّرة ليس فقط بإقامة معالم الأفراح والمسرّات ، بل بذكر عمق محبة الله فتبادله هذه المحبة ، ويتبادلها أبناؤها مع بعضهم البعض لبناء حياة ٍ أفضل ومجتمع ٍ تسوده روح المحبّة والوئام والوفاء والإخاء0
وبهذه المناسبة السعيدة المحبّبة إلى كلّ قلب ٍ طهور تغمره المحبة ويسوده السلام ، يجب أن نسأل المولود الإلهي كي يطهّرنا من الداخل :
ونردد كلام النبي داود قائلين بروح الإنسحاق والرجاء والإيمان ( قلبا ً نقيا ً اخلق فيّ يا الله وروحا ً مستقيما ً جدّد في داخلي ، لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه عنّي ، رد لي بهجة خلاصك وبروح منتدبة أعضدني مز 51: 10- 12 0
-(أجل لأن الجميع قد أخطأوا ( وهم عاجزون عن بلوغ ما يمجّد الله (ولهذا) و أعوزهم مجد الله رو- 3 : 23 )
نعم يا أخي يا ابن آدم : ليس هناك شخص على الأرض ولم يرتكب خطأ ً والله يعرف هذا وهو العليم حتى بإحصاء شعور رؤوسنا ، ولا نستطيع الإقتراب من الله إن لم نندم على خطايانا ونتوب عنها دون رجعة ، وإنّ الله يستطيع بل ويريد أن يغفر لك أي خطيئة 0
نحن البشر مولودون بالخطيئة ونميل ُ بطبيعتنا إلى إرضاء أنفسنا وذواتنا أكثر من إرضاء الله 0
ولكن يجب ألاّ تكون الخطيئة إسفينا ً بيننا وبين الله مما يجعله بعيدا ً عنّا والله يريد منّا أن نكون قريبين منه ليردّ لنا بهجة خلاصنا وأن نستمتع معه حياة ً نستردّ بها فرحنا الداخلي في القلب الذي فسد وتدنّس بنجاسة الخطيئة وأن تعاد إلينا روحنا الطاهرة التي تعرّت من طُهرها لكثرة خطايانا فلنردّد مع النبي داود ..ياالله الحنّان الكثير المراحم اخلق فيّ قلبا ً نقيا ً يكون مقرّه في داخلي وجدّد لي يا الله في باطني روحا ً طاهرا ً مستقيما ً 0
نعم : معظم الأديان السماوية عاشت أعيادها متقاربة في هذا العام وعاش العالم أجمع متأملا ً بعام ٍ جديد وقلبٍ جديد وروح ٍ جديد وكلّ واحد تضرّع بطلباته إلى ربّه أو رمزه طالبا ً منه منحه الصحة والسلامة والعيش الكريم وهذه المطالب يطلبها كلّ البشر بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الطائفية أو المبدئية ..
لكنّ الأهم من كل هذا هو السلام الداخلي في القلب وراحة النفس والضمير ..هذا هو الطلب الأرضي والسّماوي الذي يرضي الإنسان والله معا ً والسؤال الوجيه إلى كلّ واحد في هذا الكوكب هل أنت َ نقّيت َ قلبك ..؟ وطهّرت روحك ..؟
فلنرضي الله ولنردّد متهلّلين ومتأملين .. اخلق فيّ يا ربّي قلبا ً نقيا ً طاهرا ً صافيا ً بسيطا لا يفكر في الشّرور ولا تجد ُ الأهواء إليه سبيلا – اخلق فيّ يا ربّي قلبا ً نقيا ًجديدا ً يكره الصلف والغرور ولا يسكنه الغضب ولا يبيت فيه الحقد والبغضاء 0
قلبا ً نقيا ً جديدا ً ..لا تسكنه الشحناء ، ولا تصل إلى داخل بابه العداوة أليفتها ..قلبا ً جديدا ً نقيا ً بعيدا ً عن كلّ الشهوات الدنسة ولا يفكر في الفحشاء ولا تخطر على باله العهارة والشهوة الدنيئة ولا يشتهي الغنى ومحبة المال ولا يقتني المجد الباطل ولا يفكر في العظمة ولا ينفخه المديح 0
قلبا ً نقيا ً جديدا ً .. مفعما ً بالمحبة وثابتا ً فيها ، يفكر بالأمن والسلام على كلّ أحد يحبّ بدون انقطاع ، يفكر في التواضع والحلم والبشاشة وفي مسالمة الناس ولا يدين أحدا ً ولا يحتقر أحدا ً ولا يترفّع على أحد 0
قلبا ً نقيا ً جديدا ً ..يحبّ أبدا ً الهدوء والسلام وراحة الضمير 0
قلبا ً نقيا ً جديدا ً صادقا ً وصافيا ً يا الله اخلق فيّ .. قلبا ً يجد أبدا ً في طلبك ويحتفظ بأقوالك ووصاياك في باطنه فلا يعد يخطىء إليك وإلى بني جلدته – أبناء آدم – قلبا .. يفيض أقوالا ً صالحة وينطق بالحق دوما ً ولا يفكّر في الباطل 0
قلبا ً نقيا ً يذوب كالشمع حزنا ً وبكاء ً على أيامه الماضية وعلى ما فرط به من خطايا خاليا ً من سائر الشرور وبعيدا ً عن كلّ المساوىء ومن الأفكار الشريرة 0
مثل هذا القلب يا ربّي المُقتدرْ..
كوِّن فينا يا رؤوفا ً بالبشرْ ..
وفيه اغرس مخافتك
وثبّتها كالشجر ْ..
لك الشكر والحمد في كلّ حين ..
أيها الآب والإبن والروح القدس
الإله الواحد الحقيقي آمين 0