تمر الحياة الزوجية بتجارب واختبارات قاسية أحيانا.. والشك أحد أهم هذه التجارب لأنه حالة مرضية قد تدمر استقرار الأسرة كلها إذا ما تمكن منها.. فعندما تنعدم الثقة بين الزوجين يقرع جرس الخراب وتسود المشاكل حياتهما، فيموت الحب.
لماذا يتسلل الشك إلى الحياة الزوجية؟ هل لأن المرأة مخلوق جميل يصعب مقاومة سحره، وخاصة من طرف الرجال، وتكون محط الأنظار دائماً؟ أم أن سمة الغيرة الزائدة تجعل من الرجل فنانا في اختراع الطرق والسبل التي تضايق المرأة وتحاصرها لدرجة حرمانها الخروج من البيت أو حتى النظر من الشرفة أو النافذة؟
ما التركيبة النفسانية لهؤلاء الأزواج؟ وماذا تفعل الزوجة إذا ما وضعها زوجها بين أشواك الشك؟ هل تفضل العيش في بيت من سراب، أم تقبل التضحية بحياتها الأسرية وتدق أبواب الحرية؟
عن هذه الأسباب يقول المختصون إن شخصية المرأة وتصرفاتها تدفع زوجها إلى الشك، مثل الخروج من البيت في غير أوقات العمل من دون إخباره بذلك، أو مبالغتها في الزينة وارتداء ما هو مثير لغيرة الزوج. وهنا يجب أن نبين الفرق بين الغيرة والشك.. فالغيرة وجه من وجوه الحب وعلاقة من علاقاته، وهي مطلوبة لأنها تسدل ثوب الحب على الحياة الزوجية، وهي طابع محبب تشعر المرأة بأن زوجها يخاف عليها ولا يحتمل أن يقاسمه أحد فيها، حتى إن كان ذلك بمجرد النظر. وتختلف درجة الغيرة من شخص إلى آخر حسب تربيته وتركيبته النفسية والاجتماعية. ولكن عندما تتجاوز الغيرة حدودها الطبيعية وتتحول إلى شك، يولد ثغرة كبيرة بين الطرفين قد تؤدي بحياتهما إلى الهاوية،. أما الشك فهو مرض نفسي خطير، والحياة مع زوج شكاك مغامرة لا تحمد عقباها، لأن بعض الرجال لا يستطيعون التحكم في شكوكهم التي تدفعهم أحيانا إلى تطليق زوجاتهم، أو أسوأ من ذلك كالجريمة مثلا.
فالشك بطبيعته يقتل المودة ويخنق العاطفة ويدمر الرحمة والاستقرار، بخاصة الشك المبني على أوهام وظنون وتكهنات واتهامات وتزييف للحقائق.
ثم إن طبيعة الزوجة ودرجة تحملها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما إذا كان هناك أطفال وذلك من العوامل المهمة التي تؤثر في قرارها بشأن البقاء مع زوج شكاك أو الانفصال عنه. وفي كثير من الأحيان تضحي المرأة براحتها النفسية وتبقى مع أطفالها متحملة مرض الشك الذي يعانيه زوجها.
قد يكون الشك صفة من صفات الزوج الشخصية، وهذه الشخصيات التي تحمل هذه الصفة تتميز بعدم الثقة بالطرف الآخر، أو بكل ما حوله حتى نفسه، وعندما تتوفر الظروف التي تشعل فتيل الشك، كأن تكون الزوجة ذات صفات متميزة وتفوق الرجل، كالجمال وذات محاسن تبالغ في إظهارها أمام الآخرين.. فتتولد الأوهام والشكوك عند الرجل مما ينعكس سلبا على حياتهما الزوجية، ويؤدي ذلك إلى اعتداء الرجل على الزوجة عن طريق محاصرتها واستجوابها وأحيانا ضربها. وفي هذه الحالات يقع على عاتق الزوجة دور مهم في تهدئة الأمور ومعالجة المشكلة بالوضوح والصراحة والالتزام وحسن المعاشرة والابتعاد عن كل ما يمكن أن يشعل نار الغيرة والشك لدى الزوج، وتوضيح أي شبهة تحيط بمسألة ما حتى يطمئن ويطرد الشكوك من تفكيره، ولكن عندما يكون الشك نابعا من التنشئة أو البيئة المحيطة بالزوج ومن عدم ثقته بنفسه وإحساسه بالدونية تجاه المرأة التي تزوج بها وشعوره بأنها يمكن أن تنجذب إلى من هو أكثر رجولة وجاذبية منه.. فيكون الانفصال في هذه الحالة أرحم من متابعة المعركة.. أقصد الزواج
|