السيرة الذاتية
السيرة الذاتية والده موسى العشًي ، ووالدته السّيدة شموني. هاجرا من بلاد ما بين النّهرين إلى فلسطين في العام 1906م، وفي العام 1909م رُزقا بصبيٍ بعد ثلاث بناتٍ فسمّياه (سليم). وما أنْ أخذَ الصبيُّ يدرج، حتّى تركَ والداه القدس إلى حيفا، ثمّ انتقلا مع اولادهما إلى بيروت في العام 1911م، وبعد بضعِ سنوات حصل أفراد العائلة على الجنسية اللبنانية. كان عمر الطفل لايزيد عن الثلاث سنوات عندما أصابه مرضٌ عضال، فاستدعى الوالدُ لعلاجه طبيبا أمريكياً أسمه الدكتور سميث، وجدَ الطفل في غيبوبة، عالجه بالعقاقير حتّى يستردَّ وعيه، لكنّه لم ينجح، وإذْ تسرّبَ اليأسُ إلى قلب أُمه، وهمّ الطبيب بالانصراف، نهض الطفل فجأةً ، ثمّ أخذ يتحدثُ إلى الطبيب بالإنكليزية بطلاقةٍ عجيبة ذاكراً له الدّواء الذي كان عليه أنْ يعالجه به ! ذُهل الوالدين منْ تكلّم طفلهما بالأنكليزية، و سأله الطبيب مستغرباً: (كيف عرفت الدّاء والدّواء)؟ فأجابه الطفل( أنا دواء كلِّ داء.) خرج الطبيب منَ المنزل مُتعجباً ، وراح يحدّثُ معارفه بما شاهد وسمع . و بعد الخامسة منْ عمره، تتالت على يديه ظاهراتٍ روحية كثيرة، منها تكلمُه مع رجلٍ هنديٌ بلغته، وإرشادُ صيادٍ إلى حيثُ السّمك وافر، علماً بأنّ الصيّاد كان قد غادر المكان الذي أرشده الصّبيُّ إليه، فرمى شبكته وسحبها وإذْ بها مملوءةً بالسمك، وأعاد الكرّة مراتٍ عديدة، وفي كلِّ مرّةٍ كان يسحبها مملوءةً بالسمك. ومنها في بيت لحم وأمام حشدٍ منَ المُتنزهين، وحول برك النبي سليمان، مشى على سطح ماء البحيرة وكأنّما يمشى على اليابسة.ومنها إعادةُ كتابٍ إلى حالته بعدما كانت خالته أحرقته وحوّلته إلى رماد. والجدير بالذّكر، أنّه بعد وفاة والده أُدخل إلى ( ميتم غزير)، حيثُ أمضى بضعة أشهرٍ في مدرسته، وكانت هذه المُدّة الوحيدة التي تلقّى فيها التعليم طوال حياته، ومع ذلك فقد أربت مؤلفاته على ال150كتاباً، تناول فيها شتّى المواضيع الأدبية والفكرية، واحتوتْ مكتبته الخاصّة على ما يزيدُ على الربع مليون كتاب، لعباقرة الأدب والفكر في العالم. وما إنْ ناهز الفتى العشرين من عمره، حتّى أخذَ يلتفُّ حولَهُ عددٌ منَ المثقفين الفلسطينيِّين ممّن مالت قلوبُهم إلى الأمور الروحيَّة، فتتلمذوا له. وكان بينهم الشّاعر مُطلق عبد الخالق، صاحب ديوان الرّحيل، والوجيه توفيق العسراوي المتوفي في 10 كانون الثاني 1937م متنسِّكاً في أحدِ كهوفِ البتراء، بعد أنْ وزَّع أمواله على الفقراء. أُلهم الفتى العجيب سنة 1929م بأنّه يجب أنْ يُغيِّرَ اسمه، ويتخذ اسماً روحياً، وسيُعطى الاسم الجديد عن طريق القُرعة، فأخبر تلاميذه بذلك؛ فعمدوا إلى كتابة أسماء كثيرة على قصاصاتٍ من الورق، ثمّ طووها وخلطوها، واختار (سليم) منها واحدة، فإذا فيها اسمُ(داهش). بعد أنْ اتّسعت شهرة داهش، تناهت أخبارُ معجزاته إلى المحافل العلمية في باريس،أرسلت إليه جمعية المباحث النّفسية الفرنسية تستضيفه، فسافر إليها برفقة شقيقته أنتوانيت. طلب المجتمعين منه أنْ يريهم مُعجزةً منْ مُعجزاته، أجابهم أنّه سيريهم آية يونان النّبي(يونس). فطلب منهم أنْ يوضع في صندوقٍ حديديّ، ويُحكمَ إغلاقه، ويُدفنَ في قعرِ نهر السين، سبعة أيّامٍ تحت الحراسة المُشدّدة، أجفلَ المجتمعون أولاً، لخطورة العرض، لكنّهم عادوا فقبلوا، عندما كتب لهم إقراراً بأنّه هو المسؤول عنْ عاقبة طلبه. وبعدَ أنْ فحصته لجنةٌ طبيّة ، قاموا بتنفيذِ طلبه. وبعد مُضيِّ 7 أيّام، وأمام 150شاهداً منَ المهتمين بالأمورِ النّفسية، رُفعَ الصندوق، وفُتِحْ. وإذا بالجثمان الساجي يتحرك، وبالوجه الواجم يبتسم. وبعد هذه المعجزة المذهلة، مُنحَ داهش شهادة العلوم النّفسية منْ قِبَلِ "الجمعيّة النفسية الدولية" بتاريخ 6 أيار 1930م، ثمّ شهادة الدكتوراه منْ قبل معهد "ساج"الإنكليزي في باريس، بتاريخ 22 أيّار 1930م. وهكذا اقترنَ اسمه العلميُّ باسمه الرّوحيّ، ليُعرفَ بين الناس باسم( الدكتور داهش.)
__________________
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس hasaleem
|