فصل الدين عن الدولة

وعن ذلك يقول المحامي خليل زعتر، وهو ممن اعتنقوا هذه العقيدة العام 1964 ووضع مؤلفاً ضخماً عن جرائم اضطهاد داهش واتباعه سماه «جريمة القرن العشرين»: «الداهشية هي نفسها الأديان كلها، اذ لا فرق في الجوهر بينها سوى في بعض الشكليات والطقوس، والذين اضطهدوا الداهشية ساهموا في بث اسباب التفرقة والتعصب المذهبي والانقسام بين المجتمع اللبناني وجعلوا لعنة الحرب الاهلية تحل على اللبنانيين».

لقد انضم الى حملة اضطهاد داهش والداهشية اضافة الى النظام اللبناني «حزب الكتائب» الذي لعب منذ الاستقلال عام 1943 دور حامي النظام والمدافع الاول عنه، فالداهشية بتعاليمها، يضيف المحامي زعتر: «شكلت عدواً لدوداً للنظام الطائفي، فالدكتور داهش في كل اللقاءات التي سمعته فيها لم يكن يرى الخلاص للبنان الا بنبذ الطائفية ومحاربة التعصب الطائفي، ومجمل كتاباته في هذا المجال تدعو الى فصل الدين عن الدولة، والى التمرد على العصبيات الدينية والى الارتقاء بالمجتمع المدني على اساس وحدة الاديان التي هي من اصل واحد وجوهر واحد، وهذا ما جعل النظام اللبناني يجد في هذه العقيدة تهديداً كبيراً، فشنّ عليها حرباً ضروساً، فاضطهد من اضطهد وسجن من سجن، وحاول تشتيت الداهشيين الذين صبروا وصمدوا ولم يتخلوا عن عقيدتهم واستمروا في حملها ونشرها داخل لبنان وخارجه».