
لبنان والغرب

تعيش زينة حداد اليوم في «منزل الرسالة» الذي لم تغادره روح داهش وتعاليمه، هي اكبر الداهشيين سناً، ولذلك هي محاطة بعناية الجيل الثاني منهم واحترامه وتقديره لها ولنضال عائلتها في سبيل العقيدة وفي مواجهة عهد الرئيس بشارة الخوري، واكثر الذكريات مرارة عندها ما تعرضت له امها ماري من اضطهاد وتعذيب لحملها على التراجع عن عقيدتها الجديدة بلغت حد اتهامها بالجنون وزجها بالسجن اكثر من مرة، ولكنها لم تتراجع قط، وكذلك فعل سائر افراد العائلة الذين آمنوا بداهش.

وعن اسباب حملة الاضطهاد التي تعرض لها الداهشيون يقول علي يونس وهو من ابرز الناشطين في الدعوة الى الداهشية: «لقد كان لبنان المميز بتركيبته الطائفية محط رعاية الغرب، واريد له ان يكون مميزاً عن محيطه الاسلامي بأن يكون دولة يشكل المسيحيون عصبها الرئيسي، عدا عن ان بعضهم اراده ان يكون دولة مسيحية، وحين اظهر الدكتور داهش رسالته المرتكزة الى مبدأ وحدة الاديان، وبعد ان آمنت به نخبة من المسيحيين، خافت الطبقة السياسية التي تمثل وجه السلطة المسيحية في لبنان، كما خاف رجال الدين المسيحيون ان يفقد لبنان تلك الميزة اذا عمت رسالة داهش وانتشرت، لانها بدعوتها الى وحدة الاديان ستُلغى تلك الامتيازات السياسية الخاصة بالمسيحيين داخل الدولة وتعرضها للذوبان كما ظنوا داخل المحيط الاسلامي، ولذلك شكل هؤلاء جبهة عدائية ضد داهش وعقيدته، وحاربوه حرباً شعواء، وهم في الحقيقة كانوا يحاربون مبدأ قيام الدولة الواحدة لشعب واحد، إذ لا فرق بين مسلم ومسيحي».