ظاهرة هروب الفتيات المسيحيات مع شباب مسلم
في البداية اقول للغالي فواد
تودي ساكي على رسالتك الخاصة وتنويهك لي للمشاركة بهذا الموضوع القيم، فعلا الان شاهدت الموضوع (يوم الأحد) كنت مسافرا وفي المساء عندما عدت إلى البيت، شاهدت رسالتك اللطيفة، بأن اشارك في هذا الموضوع. فتلبيتا لندائك ولأهمية هذا الموضوع الذي هو موضوع الساعة، اكتب ما يلي.
أنت يا أخي هشام
لا اعلم كيف اشكرك فاقول لك تودي ساكي من كول ليبي على هذا الموضوع الأكثر من قيم، أنه يستحق النقاش ليس فقط في المنتديات، أنه اكبر من نقاش وأوسع من حديث ومحاضرة وندوة ، بل يلزمه دروس ودروس ودراسات عميقة. أنه موضوع مفتوح ولا نهاية له إلا بعد أن تنتهي هذه المشكلة العصيبة التي يعاني منها شعبنا السرياني والمسيحيين بكل طوائفهم. تنتهي هذه الظاهرة عندما يشعر الإنسان انه إنسان ويحترم اخاه الإنسان ويعيش معه بامان وسلام، وبمحبة وثقة متبادلة.
فاين ذلك اليوم، لا جواب على ذلك، الجواب مفقود، لنفتش عنه في كل مكان على الأرض وفي السماء.
انها ظاهرة تلازمنا منذوا عقود وعقود، منذ تواجد الاديان واختلافها في وطننا الحبيب، هذا الوطن الذي اشبعت واسقيت الأرض من دماء شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بانفسهم وحياتهم، لكلمة واحدة هي: تغيير عقيدتهم، تغيير ايمانهم، تغيير دينهم. فنحرت الرؤوس وتجزءات الأعضاء وتقطع الجسد إربا إربا ولم ينكر إيمانه واعقيدته ودينه.
هذه الظاهرة سارية المفعول، مستمرة فالنقاش حولها لن ينتهي.
اريد أن ادخل بصلب الموضوع (لا استطيع ان اسميه موضوع عابر فقط، لكن اسميه مشكلة وظاهرة خطيرة على المسيحيين بشكل عام).
لا اريد التطرق إلى اراء الاخوة الذين تقدموا بأرائهم حول هذه الظاهرة الخطيرة (بالفعل خطيرة)، فهم مشكورين لأفكارهم وتطلعاتهم، وأنني احترم كل رأي ولو كان ضد رأيي وفكري. فلنكن ديمقراطيين واحرار وقبل كل شيء ناس ذو إنسانية كاملة غير ناقصة.
هذه الظاهرة أو هذه المشكلة يلزمها دراسة واضحة ومفصلة ومن عددة جوانب.
أولا الناحية الدينية: الإيمان والعقيدة والاختلافات فيما بين أبناء المجتمع الواحد. وكذلك القوانين الدينية التي تطبق على كل دين بهذا الخصوص الزواج من الدين الاخر.
ثانيا الناحية الاجتماعية، هناك عادات وتقاليد واعراف في المجتماعات، يتم فيها الاحترام المتبادل، وقبول الاخر كما هو. وكل ما يدور في هذا المجتمع من تحركات ونشاطات احترام العيش المشترك.
الناحية الثالثة: القوانين والاحكام الصادرة في دستور البلاد، وكيفية سن القوانين وتطبيقها على المواطين بغض النظر إلى انتمائهم الديني والعرقي. الدين لله والوطن للجميع، والكل سواسية أمام القانون والمحكمة. هذا وللأسف الشديد ان دستور البلاد محجم في قوانين تحكمها ديانة واحدة سائدة على البلاد، فتكون للديانات الاخرة مكانة ضئيلة جدا لا تحسب لها حساب. فالنقص هنا بالعدل، لا عدالة في القانون.
رابعا الناحية الاقتصادية وتطور المجتمعات، والثقافة والعلم. العالم الكبير، أصبح اليوم قرية صغيرة. هذه النواحي تلعب دورا جدا رائع في رفع المستوى العلمي وتطويره وتقدم البلاد، ولكن وللأسف الشديد العلم وتطوره يضر لمن لا يعرف ان يستخدمه (التكنلوجيا الحديثة). كما ان المال (النقود) تضر من لا يعرف ان يستخدمها. المادة هي ضرورية ووسيلة جدا ومهمة للحياة المعيشية والرفاهية وملزات الحياة الرخيصة، فتكون سببا جدا مهم في تخريب النفوس الضعيفة، فهي التي تسيرهم وتلعب بهم، وتصل بهم إلى حالة مغايرة مختلفة عن المجتمع الذي ينتمون إليه. فتكون نتائج ذلك وخيمة وتصب في خانة السيئات ومتاهات غير مرضية.
خامسا الناحية العرقية وفيها يتضمن ويلعب الدور الاكبر الدين ودوره البارز.: هنا تكتمن معضلة الظاهرة وهذه المشكلة.
سادسا الناحية السياسية والإتنوغرافية المرتبطة بالنواحي السابقة، فان لهذه الناحية المتشابكة (العرق والدين) والمرتبطة بالقضايا والتطلعات السياسية البعيدة، يلعبان دورا جدا مهم في حياة مجتمعا مثل مجتمعنا الذي يعيش فيه شعوب (قوميات) مختلفة مشحونة بافكار دينية متعصبة وقومية تنافس بعضها على حب اثبات الوجود، فمن هي الاقوى ومن هي المسيطر ومن منها التي تريد أن تثبت وجودها للتاريخ بالقوة وطرق ملتوية مباشرة وغير مباشر أو بالطرق السلمية التي تلعب بها العاطفة واستغلال العيش المشترك، ومسالمة الاخر، ليحصل على شيء ليس له. فتستعمل مثل هذه الحالات أيضا لترهيب وتخوييف وزعزعت استقرار الاخرين، لترك اماكن سكنهم ومغادرة القرية والبلدة التي يعيش فيها. هكذا جرى مع اخوتنا أبناء شعبنا السريانية وبقية الطوائف المسيحية في ظل الدولة العثمانية وفيما بعد الدولة التركية فانها تحصل اليوم أيضا في.كل مكان يتواجد فيه المسحيين (أنها فئة مرغوبة من كل النواحي).
فهذه تكون ناحية سياسية غير مباشرة، تتفال في القومية والواحد والدين الواحد، في هذا الطرف الاقوى ضد الطرف الاخر بصورة مباشرة أو غير مباشرة ومنها عن قصد وفي بعض الاحيان عن غير قصد.
فتكون لهذه الظاهرة مخلفات عقيمة تسيء إلى العيش المشترك والامان المتبادل والحرية.
ظاهرة هروب الفتيات المسيحيات مع شباب مسلم، يلزمها دراسة من نوع اخر وهي، أن تكون هناك دراسة واضحة ومفصلة عن اسباب كل ظاهرة على حدة.
ما هي الدوافع التي ادت إلى هذه المشكلة؟
هل الهربة قصرية إيجبارية أم انها من حريتها؟
هل هناك حب متبادل من الطرفين، ام انه من طرف واحد؟
هل هناك مقاصد بعيدة واهداف خفية اخرة؟
أنها مشكلة ومصيبة بنفس الوقت وفي كل الحالات لا تليق لمجتمع مثل مجتمعنا.
أنا لست ضد محبة الإنسان لإخية الإنسان وبغض النظر عن دينة وقوميته وأفكارة ومبادئة، لكن يجب ان تكون هذه المحبة متبادثة بقة ةولا تكون مشحونة بخداخ واللعب على الطرف الآخر.
وان يكون الإنسان بكامل إنسانيته أمام القانون وعند تطبيق الحق والعدالة على الجميع.
هناك قيم واعراف متفق عليها الاديان والمجتمعات وكذلك الحكومات أيضا في احترامها والتقيد عليها، لكمال مسيرة الحياة معا في عيش مشترك لجميع ابئاء الوطن في مختلف شرائحهم القومية والإثنية، والإنسان يجب ان يكون فيه كإنسان ومصان له الكرامة والشرف والحق والعدالة.
هناك ناحية جدا مهمة التي تؤدي إلى مثل هذه الحالات، ظاهرة هروب الفتيات المسيحيات مع شباب مسلموهي الناحية الداخلية.
سابعا الناحية الداخلية: وهو كل ما يتعلق بالقائمين والفاعلين بهذه الظاهرة، فالقسط الأكبر الذي يقع على اصحاب أهل البيت، إن كان للمسلمين أو للمسيحيين،. فيقع العاتق الأكبر عليهم مباشرتا.
هو النقص في المعرفة من عادات وتقاليد واعراف في احترامها المتبادل، والتربية الدينية والاخلاق والاسلوب التي يتم التعاطي به في المجتمع
فهنا ارى أن اصحاب أهل البيت بالنسبة لنا نحن المسيحيين: هم الأسرة، الكنيسة، ثم المجتمع.
لا اريد ان ادخل في هذه الناحية التي اشبعت نقاشا تقريبا من المشاركين سابقا.
ان ارتباط الإنسان المسيحي في الكنيسة وفهم الكنيسة وتعاليمها وتطبيقها هو الأكثر اهمية للتخلص من هذه الظاهرة التي يكون فيها الهروب سلميا.
البيت هو أيضا الكنيسة الصغيرة، البيت هو الكنيسة والمدرسة الأولى.
فكل شيء هو من داخل البيت.
لنحافظ أولا واخيرا على بيتنا ونبني بيتنا من فولاذ بايمان قوي متين لا يتزعزع ولا ينهار ومهما هبت الرياح والعواصف سيبقى ثابت ويقاوم في وجهه الشر ومهما حصل سيكون هو المنتصر بأرادته وقوته تعالى.
لنطاب علنا الحمياة المباشر في هذه الظروف الراهنة العصيبة التي يعاني منها ليس فقط المسيحيين في العراق بل في كل مكان من الشرق الاوسط.
لنناشد حكومتنا الوطنية التي تقوم على تسيير البلاد نحو حياة أفضل ومعيشة مشتركة هادئة، ويكون لها دورا في حل هذه الظاهرة أولا قانونيا وثانيا قضائيا، فمن هو المعتدي يعاقب وينال حكم المحكمة. والحكومة من واجبها حماية مواطنيها وبالاخص هذه الشريحة المسالمة والفريدة والأثرية. فالمحافظة على المسيحيين في الوطن هو لخير الوطن وثروة وكنز ثمين، فما اثمن من القطع الاثرية.
المحافظة على أبناء الوطن الأصليين هو كنز لا يفنى.
د. جبرائيل شيعا