فإلى كل أب وأمّ:
تقولون أنكم تحبون الزهور وتقطعوها
تقولون أنكم تحبون العصافير وتقتلوها
وحين تقولون أنكم تحبون أبناءكم حتماً سيخافون إذا كان مصيرهم مصير هذه الورودوالعصافير
لذا أحبوا أولادكم حبكم لزهرة تعتنون بها وتسقوها إنما تتركوها لتكبر في العراء
أحبوهم حبكم لعصفور طليق يهاجر حين يشعر بالقليل من البرد وما يلبث أن يعود
فرحاً مشتاقاً ما إن يحسّ بنسمات دافئة.
ولا تنسوا أنه في داخل كل منا طفل صغير يتوق للخروج واللعب فأطلقوه من حين لآخر
شكرا جزيلا لك يا أخي الياس لهذا الموضوع الهام و الخطير الذي اخترته لنا اليوم. أجل نحن نعتقد أننا نمنح أولادنا الحرية لكننا نسجنهم ضمن هذه الحرية بخوفنا الشديد عليهم و هو خوف غير مبرّر إلاّ في عالم أوهامنا. نعم علينا أن نطلقهم من الأسر لا أن نقيّدهم و إلاّ فهم لن يصبحوا قادرين على التصرف من ذاتهم حتى و لو كبروا و أنشأوا عوائل لهم. سيظلون تحت رحمة خوفنا و قلقنا عليهم. إننا نعتقد أنه الحب لكننا نخطيء إنها الأنانية. يجب أن يتعلم الأولاد ممارسة الحرية دون تدخل من الوالدين و إفساد هذه الممارسة التي هي من حقهم لكن علينا فقط المراقبة و التوجيه و ليس التدخل السافر الذي يفسد كل شيء! إننا كشرقيين نقع في أخطاء توهمنا الذي نعتقده صحيحا في الوقت الذي هو خطأ كامل و كبير. متى لا يتعود الأبناء على ممارسة حقهم في الحرية و العيش كما هم يفهمون سيبقون أسرى الخوف الذي سيقض مضجعهم و لن يجعلهم يرتاحون في حياتهم.