عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-06-2005, 08:10 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,656
افتراضي همسة إلى صديقي صبري يوسف

همسة إلى صديقي صبري يوسف

مع امتدادت أذرع حنانك لتشملَ بغنى خصوبتها تربةَ موقعي، فتروي نبتات عشقه المتعطّشة إلى مزيد من فيض العشق هذا بدفقه الحيويّ، أرى لزاماً عليّ أنْ أبادرك بمدّ ذراع أوسع امتداداّ وبفتح صدرٍ أعمرَ محبّة، لننعم معاً بدفء الماضي ونتغنّى معاً بطيب الحاضر وننشد معاً أهزوجة فخرنا المتمثّل في روحانية وجدانيات تغمر تراب الوطن لتجبل منه صورة أردنا لها أنْ تولد من رحم الأسطورة وأن تتعانق مع هفهفات سنابلنا ونهنهات كرومنا وهي تغمرنا بخمور البحدو وزبيب ال?ل?زّيكي.

أهو رفقٌ يتسامى ويتعانقُ مع روحانيّة هذا الإبداع؟ أم ألقٌ يورثُ نكهةً لها عُرْفها ليدلّ على أصالة هذه الامتدادات؟.

حزّ في نفسي أنْ تفيض بكلّ هذا الفيض من عبقريات الخيال وهذه الهدهدات من شهقات الروح وهذا الكمّ من نهنهات الوجد المتكسّر على رقائق القلب ينعشها وصفائح الصدر يغمرها دون أنْ يكترث بها أحد من قرّاء الموقعين الجميلين. إن هذه التحليقات الإبداعية الصاعدة نحو سماوات الإبداع الشّعري تتلمّس طريقاً لها يخترق أدغال الكون ويجتاز أسوار المكان الواحد، وهو يثبت هوية انتماء هذا الإبداع حيث يتقن رسم خطوطه بريشة سرمدية تسمو بإنجازاتها مبدعة في هيكل قدسية الكلمة ونورانية الصورة المنتقاة بدعة البساطة المتينة من خلال خصوصيتها المفردة.

حزّ في نفسي، وهذا التفاعل الوجدانيّ ألا يثيرْ فضول صاحب قلم أو يكسر جمجمة صاحب تفكير ليخرج ما بداخل هذه الجمجمة، إنْ بنطق كلمة أو بهمسة تخرج منه في غفلة من الزمن. أعذرني فأنا لا أستطيع الوقوف طويلا أكتم نفسي وأشربق مفرداتي وأتعس قريحتي بانتظار أن تفوح رائحة من موضع ما وكلّي خوفٌ أنْ يكون فيها شيء من قرف الأيام!!!

في تحليقاتك الشعرية وجوه جديدة لم نكن نعرفها وحتى لو كنا نعرفها فقد كدنا ننساها ألبست هذه الوجوه ما استحليته لها من أزياء بيادرنا وجمعتَ لليالي سمرها ما طاب من (شعيل) موقدها، وأدخلتنا معها إلى مزاريب واسطبلات وعيون آبار وساحات مسرح ألعاب طفولة ومتاهات لا وعي وكلّها توشّت بعشق الكلمة وصبابة الشوق فالأول يعمل في محيط رأسك وما اختمر فيه من مفردات قاموسك الشخصي والثاني يطوّق أحاسيسك المتفاعلة ليبلورها ويزّينها كأنها عروس البحر التي ستزفّ إلى روح قارئها.

أعرف أن إبداعاتك لا تنتظر من أجلها كلمة إطراء أو عبارة تشجيع فما بك من الثقة بالذات يجعلك لا تتأثر بمثل هذه "الطنازوكات" لكني مثلك مارد لا أستطيع السكوت ولا أقوى على الصمت لأني أحسّ بالانتماء إلى هذا الضجيج ولا بدّ لي من خوض معمعانه لأنها رغبة لا إرادة لي في السيطرة عليها.

أهلا بك أيها الطائر المغرّد في دوحة الشّعر... أهلا بك أيها النهار المنبثق من خلف تلال المجهول ليعلنَ عن إشراقة الأمل وبسمة الحياة... أهلا بك أيها السيل العرم الذي كنت أظنّ أنه لا سيل بعد انهيار سدّ مأرب... أهلا بك فأنت رفيق الروح وصنو النفس... أهلا بك وحلّق أينما تشاء وأبدع كيفما تشتهي، فإنّ فضاءات قلبي ومساحات نفسي تنتظر منك مثل هذا التحليق في عالمي الجميل أيّها الصديق الجميل!
رد مع اقتباس