قصة جميلة وقد تكون واقعيّة كذلك, فليس أمرّ من الخيانة, ولا أتفه من الرجل الخائن وخاصة متى كانت هذه الخيانة بحقّ وطنه. إني أذكر ومنذ زمن طويل كنت قرأت قصة عن خائن كان يعمل في خدمة نابوليون, الذي كان في حرب مع بلد هذا الخائن, وكان الرجل الجاسوس قد قدّم لنابوليون معلومات خطيرة وحسّاسة عن مواطن الضعف والقوة في جيش بلده. وكانت هذه المعلومات الدقيقة والهامة عامل الحسم الرئيسي في انتصار نابوليون, وتمكّنه من إلحاق الهزيمة بجيش أعدائه.
دخل نابوليون الدولة بانتصار مهيب وترحاب ومشاعر العظمة التي تنتاب رجال الحرب والسياسة عند الفوز وتحقيق أي انتصار وخاصة متى كان الانتصار هلى هذا المستوى من الأهمية, فهو فتح دولة والسيطرة على مقدّراتها بفعل خيانة أحد أبنائها! كان نابوليون يعرف كل شيء ويدرك أنه لولا خيانة هذا الجاسوس لبلده, لما تمكّن من تحقيق نصره بهذا الشكل. لذا فعندما قدم الناس إلى نابوليون لتهنئته, وتقديم التبركة, كان الجاسوس أحد هؤلاء القادمين إلى نابوليون, وهو مخمور بسعادة ما فعل ظانّاً أن نابوليون سوف يكافؤه بالكثير ويجزل عليه العطايا ويسلّمه مناصب رفيعة. وكان كل ذلك أملا خائباً سرعان ما تبدّد بانكشاف الحقيقة عن وهم عظيم كان يعيشه هذا الجاسوس, فنابوليون لم يسلّمه منصباً ولم يرحّب به كما كان يتوقّع, بل أكثر من ذلك فهو امتنع عن أن يمدّ يده ليصافحه, واكتفى بأن أعطاه كيساً من النقود, وهو يقول هذا ما تستحقّه لقاء خيانتك, وليس أكثر من ذلك! فالذي يخون وطنه وبلده وشعبه, سيخونني أنا أيضاً في القريب العاجل!
هذه كانت نتيجة الخيانة وهذا كان جزاء من خان ومن يخون وطنه! إذ لن يكون له احترامٌ حتى عند أعدائه, فكيف عند أبناء وطنه, متى انكشفت خيانته وعرف سرّه!
|