عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-12-2005, 05:50 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,105
افتراضي

الأستاذ الفاضل أبو يونان

إن موضوعك الذي طرحته للنقاش وإبداء الرأي والحوار لهو موضوع خطير وحسّاس وهام ولا بدّ منه سواء شئنا ذلك أم أبينا. لكني أحب أن ألفت إنتباهك يا أستاذي الكريم أن ما يسوس المجتمعات وما يسيّسها من أنظمة اجتماعية وعلاقات اجتماعية فإنها تختلف أحياناً اختلافاً جذرياً بين الكثير من هذه المجتمعات وما تقوله من وجهة النظر الدينية سليم تماماً لكن دور الكنيسة في المجتمعات المدنية الأوروبية ضعيف جداً وتقود المجتمعات كما أسلفت لك نظم معقدة ومتطورة لها أسس اجتماعية وسياسية واقتصادية. وحتى أولادنا الذين يعيشون في هذه المجتمعات يتأثرون كثيراً بها وهذا من الطبيعي فليس بمقدرهم أن يعيشوا بأجسادهم في هذه المجتمعات وبأفكارهم وأخلاقهم في مجتمعات أخرى ويظلّ الأمر نظرياً فقط.
إني أحترم رأيك وأقول للتوضيح: إن إبعاد الجنسين كل عن الآخر يولّد المزيد من الرغبة عملا بالمبدأ القائل" كل ممنوع مرغوب. إن الانفتاح والمعاشرة واختبار الآخر ميوله وتفكيره وأحاسيسه وهمومه ونظرته إلى الحياة وغيرها مما يؤثر عليه ويهمه ضروري جداً. إنه لمن الخطأ الجسيم أن يتم التخويف من هذه الناحية لأن تعقيداً وسوء فهم والتباسا خطيرا سوف يسود وبالتالي فالمعرفة التي سيتلقاها كل من الجنسين ستكون ناقصة وفجة وغير ناضجة. يجب فسح المجال للتقارب ومشاركة الهموم وتبادل المشاعر ولكن مع شيء من التوعية والحرص. فهنا في أوروبا يتعلمون كل شيء في المدارس خلاف ما عندنا . يتعلمون أقسام أجزاء جسم الجنسين ووظيفة عمل كل جزء من هذه الأجزاء بتوضيح تام فلا حياء في الدين والعلم.
أعتقد أن نحونا منحى التخويف سوف يكون له تأثير سلبي وخطير على الحياة الزوجية مستقبلا. وإني شخصياً مع التقارب ومع دراسة كل طرف للطرف الآخر ولا يمنع أبداً أن تقوم علاقات عاطفية يتم من خلالها محاولة فهم كل للآخر وإلا فكيف سيتم التفاهم ودراسة اخلاق كل طرف وهل يلزم أن يأتي ذلك بعد الزواج؟ أعتقدلا! ولكل رأيه بهذا الخصوص لكن من خلال تجربتي ومعرفتي وعيشي في عالم غربي له خصائصه وطبيعة علاقاته الاجتماعية السائدة فيه أقول إنه من الأفضل أن يتم التقارب والتفاهم والتدارس والغريزة حاجة حياتية كالطعام والشراب فلماذا نحجر عليها؟ هل يجوز منعك عن تناول الطعام؟ إن التنفيس عن المشاعر والعواطف بطرق سليمة خير أن يتم التنفيس عنها بطرق ملتوية خوفاً ومراضاة وتملّقاً وكذباً. علينا أن نكون جريئين في الإعلان عن أخطائنا وكان خطأ فيما مضى من الزمان حينما كان يتم الزواج بدون معرفة أو علم الشخص بمن يتزوج وأقدّر القول الذي يقول: إن مقدسات البارحة صارت خرافات اليوم، وأن مقدسات اليوم ستغدو خرافات الغد.
لنكن صريحين مع الذات أولا ومن ثم مع المجتمع. عاداتنا بالية وقديمة ونحن نتاج هذه العادات فهل يعقل أن نكون أصحاء؟ دعونا نتحرر من تبعية السلطة الكبرى فهناك الكثير من السائد من عاداتنا وتقاليدنا وما نخضع لحكمه صار غير واقعي وهو متخلّف عما يسود هذه الأيام العالم من تقدم وتنوير. ولماذا نخشى ونرتبك ونرجف ونتحاشى التطرق إلى موضوع الجنس والشهوة والغريزة؟ أليست كلها فينا؟ وهل متى تنكرنا لها نكون قد ألغيناها وأبعدنا خطرها؟

المهم والمهم جداً هو أن نعي وندرك أنه لم يعد هناك محظورات أو خطوط حمراء فالمجتمعات صار لها متطلبات غير تلك التي كانت على عهد آبائنا وأجدادنا ولأولادنا سيكون المستقبل وليس لنا. لنكن حذرين من تعميم مظاهر التكفير والتجريم متى فكر أحدنا في العاطفة والغريزة والجنس الآخر. لقد أعد الله لكل شريكه. وعلى الشريك أن يكون مؤهلا تماماً لهذه الشراكة وأن يجتازها بوعي وتفهم ومعرفة وعلم وليس بالجهل والتحذير والقول أن هذا كفر أو خطيئة أو شر!
أرجو أن يناقش الأخوة هذا الموضوع الهام بجدية وأشكر الأخ أبو يونان على طرحه لهذا الموضوع.
رد مع اقتباس