الإختلاط بين الجنسين
موضوع في غاية الأهمية يحتاج للنقاش ومن ذوي الأختصاص بالدرجة الأولى وخاصة في مجتمعنا الشرقي لأن المجتمع الغربي يختلف بالتعامل مع هكذا مواضيع ونظرته للأختلاط قد تكون طبيعية لكن هنا في الشرق نعاني من هذه المسألة حيث شبابنا والبعض منهم لا يفهم حقيقة هذه العلاقة والمجتمع لا يرحم مثل هذه الأختلاطات فيسقطون في مطبات هم بغنى عنها سأتكلم عن هذه العلاقة من وجهة دينية ويبقى لأهل العلم وجهة نظرهم
موقف الكنيسة من الاختلاط
1ـ الواقع أن موقف الكنيسة من جهة الاختلاط هو موقف متوازن في غير تزمت وفي غير تسيب. فهي لا تمنع الاختلاط أو تجرمه في تزمت، كما أنها لا تبيح الاختلاط أو تحلله في تسيب.
2ـ ولكن الكنيسة من باب حبها لأبنائها، والعمل على خيرهم، تضع قواعد وحدود يتم من خلالها ووفقا لها الاختلاط السليم.
الغريزة الجنسية
في البداية علينا أن نتحدث عن الغريزة الجنسية طالما نحن نتكلم عن الاختلاط بين الجنسين:
1ـ فالغريزة الجنسية قد خلقها الله لهدف مقدس هو الزواج وحفظ النسل.
2ـ ولكن بخطية آدم دخل فيروس الخطية إلى كيان الإنسان فأحدث التهاب للغريزة الجنسية، ومن هنا كان ميلها للانحراف عن هدفها الأساسي، حتى صارت لمجرد المتعة.
3ـ ينبغي أن نوضح نقطة هامة وخفية في الموضوع وهي إفرازات الهرمونات المنشطة للغريزة الجنسية الذي له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة
الاختلاط بين الجنسين شيء طبيعي موجود الآن في البيوت والمدارس والجامعات وميادين العمل، وخطورة الاختلاط تكمـن في الانحراف به عن جـادة الصـواب، سواء انحـرافنـا بـه نحـو الانفـلات كما يحـدث في المجتمعات الغربيـة، أو نحـو التـزمـت كما يحـدث أحيـانا فـي المجتمعـات الشـرقية بالفـصل المتشـدد بيـن الجنسـين. أما الاختـلاط المسيحي فله سماتـه وحـدوده .
هناك مجالين للاختلاط هما، المجال السليم، والمجال غير السليم. ولابد من التوضيح :
(1) مجالات الاختلاط السليم: يكون ذلك في محيط العائلة، والكنيسة، والدراسة، والعمل، والجيران، والأصدقاء.
(2) فوائد الاختلاط السليم: للاختلاط السليم فوائد عديدة منها:
* فهم طبيعة الآخر.
* الثراء الفكري.
* اللياقة والأخلاق في التعامل.
* عدم الغموض.
وبناءاً على ذلك يجب أن يكون شروط للاختلاط وهي :
1/ أن يكون الاختلاط موافقا لفكر المسيح،
2/ وأن يكون في حضرة المسيح، بمعنى أنه إذا أحس الإنسان أنه سينحرف عن الطريق يعود بنعمة المسيح الحاضر فيه إلى الطريق السليم
3/ ليس في دالة وألفة شديدة ورفع للكلفة. أي بمعنى هو اختلاط في حدود، فالأحاديث لا تجري دون داعي، أو في أي موضوع، أو في دالة مفسدة، أو أحاديث هدامة، ولكن في حدود
4/ في حدود مكانية معينة كالكنيسة والمدرسة والعمل وليس في الخارج.
5/ في وسط مجموعة وليس في لقاءات فردية.
6/ أن يكون الاختلاط لهدف مقدس وبأسلوب مقدس أي كما في الأحديات أو لاختيار شريك الحياة.
7/ ينبغي أن يكون الاختلاط في كل احترام، ووقار، وتقدير قيمة الإنسان، فالإنسان هو قيمة وليس سلعة أو لعبة للذة والمتعة.
8/ يجب أن يكون الاختلاط في علاقة عامة، وليست علاقة خاصة إلا في حالة الارتباط للزواج.
ومن هنا تتكون العلاقات العامة والخاصة وهذه لابد من التوضيح لمثل هذه العلاقات
1/ العلاقة العامة ( هي المحبة العامة): وهي علاقة جماعية وليست فردية لشخص معين إلا في حالة الارتباطالمقدس بالخطوبة أو الزواج، بالكنيسة والمدرسة والعمل وليست في مكان منعزل.
2/ العلاقة الخاصة (الحب الخاص): مظاهرها: الانزواء، التقابل في أماكن منعزلة غير لائقة، خطورة الهدايا الشخصية ومدلولاتها لدى الطرف الآخر.
ومن خلال هذه العلاقات أحياناً يحصل سهولة تحول إلى التعلق الخاص وهذه تأتي من عدة عوامل فيزيولوجية :
1ـ التجاذب الناتج عن الميل الجنسي :بسبب اختلاف نوعى الهرمونات في كل جنس (الذي لا نستطيع أن نتجاهله)
2ـ التكامل بين الجنسين: وجود كروموزومات ذكرية وأخرى أنثوية في كلا الرجل والمرأة
3ـ الاهتمام المتبادل.
4ـ التعاطف أي الترابط العاطفي.
5ـ الحب الرومانسي أو العشق الشهواني, الافتتان بالمعشوق
6ـ إشباع نفسي، وإشباع جسدي.
7ـ الاتحاد لتكوين خلية واحدة من الاثنين.
ومن سياق كلامنا هذا فليس أحد معصوم من الخطأ وقد ينزلق وراء شهوته وأهوائه وخطوات الانزلاق هي :
1 ـ تجاهل وجود الغريزة الجنسية بمطالبها.
2 ـ الألفة ورفع الكلفة والتبسط في المعاملة بين الجنسين.
3 ـ محاولات لفت النظر وجذب الانتباه والإعجاب.
4 ـ الاهتمام الزائد بالشخص الآخر والتعلق به.
5 ـ التقرب الشخصي مع عامل الزمن (الوقت) وطول المدة يؤدي إلى العشق الرومانسي.
6ـ الرغبة في امتلاك الطرف الآخر، والخوف من إغضابه حتى لا يفقده فيؤدي ذلك إلى الخطوة التالية.
7 ـ التساهل وعدم التحفظ.
8 ـ التنازلات عن بعض المبادئ.
9ـ اشتعال الشهوة المثارة.
10 ـ الاستسلام والتورط في الخطأ.
قد لا يكون الانزلاق هو هدف الشخص. ولكنه لم يحسب حساب المفاجآت التي قد يفاجأ بها في مسيرة العلاقة. مثل حوادث السيارات لا أحد يقصد أن يعمل حادث ولكن المفاجأة تعرضه لذلك.
ولمنع أنفسنا من هذا الانزلاق فهناك تحفظات علينا أن نلتزم بها :
1ـ عدم الانفراد.
2ـ عدم الاقتراب اللصيق بل الاحتفاظ بمسافة آمنة بين الشخصين في وقفتهما.
3ـ عدم الألفة الزائدة ورفع الكلفة.
4ـ عدم الكلام الخارج والكنايات.
5ـ عدم المصارحة في الخصوصيات والأسرار الشخصية والمشاكل الخاصة والضعفات الذاتية.
6ـ التحفظ من الإباحية والانحلال والانفلات.
7ـ الشبع بالرب ليعطي الطهارة.
ينبغي أن نتحفظ أيضا من العلاقة العاطفية غير المتعقلة. إذ ينشأ عنها تعلق عاطفي، بسبب الإعجاب المتبادل، فيتحول إلى عشق شهواني، واستغراق في الخيال وأحلام اليقظة ,الحب أعمى، ويخرج الأمر من نطاق التعقل المتزن. والإشباع العاطفي غير الناضج والاستمتاع بالمغامرات العاطفية كالأفلام السينمائية والحب الرومانسي، تشعل الشهوة. فاجعل دائما العقل فوق العاطفة، والروح فوق العقل. لأنه توجد عاطفة إيجابية مثل الفرح والعطف والحماس ... وتوجد عاطفة سلبية مثل الحزن والقلق والكراهية والشهوة. وتأكد أن نظرة العاطفة كالخيال، أما نظرة العقل واقعية.
إن الحب العاطفي هو حب امتلاك، وحب أناني، وحب شهواني وهو غالبا ما ينتهي إلى احتقار الشخص الآخر وتدميره. ليكن معلوما لديك أن الشخص قيمة لا دمية فانظر إلى الشخص الآخر من خلال المسيح على أنه إنسان له قيمة، وليس مجرد شيء للامتلاك أو جسد للمتعة
وأحياناً تحدث مشاكل من الاختلاط بسبب الغيرة والشكوك والاختلاف في الرأي وعدم القدرة على التفاهم والاعتداد بالرأي في عناد وثورة الكرامة والذات. وبهذا يتم تحطيم كل شيء.
ولكي يصحح الشاب أو الشابة من المسار الذي بدأ ينحرف عن الاختلاط السليم عليه أن يراعي ما يلي ويعالج الأمور بنفسه
1ـ اتخاذ قرار حاسم بتحويل العلاقة الخاصة إلى علاقة عامة.
2ـ الابتعاد عن الطرف الآخر، حتى تتاح فرصة كافية لضعف تأثير العاطفة.
3ـ إعادة التفكير بمنطق العقل ومراجعة الموقف بحكمة.
4ـ طلب معونة من الرب حتى يتمكن من السيطرة على الموقف.
5ـ الشبع الحقيقي بالرب يسوع المسيح "النفس الشبعانة تدوس العسل"
6ـ التحول من التمركز حول الذات للتمركز حول المسيح، فتتحول العاطفة إلى عاطفة مقدسة في المسيح.
7ـ تحويل كل صداقة لتصبح من خلال المسيح ولمجده.
موضوع مطروح للنقاش
__________________
أبو يونـــــــان
________
الله محبـــــــة
|