قريبتي الغالية صباح
من المؤكد أن كل قائل يزعم أنه لا يعير اهتماما للجمال في المرأة ليس صادقا مع نفسه, فأول ما يلفت انتباه الرجل إلى المرأة هو الجمال ومن ثم تأتي الأمور الأخرى. هذا من حيث المبدأ العام وخاصة فيما يسود مجتمعاتنا الشرقية, لكن أن يكون شرطا أساسيا وضروريا فهذا لا أراه صحيحاً, فالشاب أول ما يفكر فيه هو أن تكون البنت أو فتاته جميلة يتباهى بها أمام زملائه وأهله ومعارفه وكأنها ستعرض في المتحف الوطني!
لكن ومع مرور الزمن وتقدّم الناس وتغيير المفاهيم صار البعض ينظرون إلى أن هذه البنت هي عاقلة أو هي بنت ناس جيدين أو يقولون أنها غنية أو أن أهلها أغنياء. أما هنا في أوروبا فلا يوجد البتة شيء من جميع هذه المعطيات فأول ما يهم الطرفين هو التفاهم والانسجام لذا يبقى الشاب والفتاة مدة طويلة معا وبدون زواج وهما في مرحلة اختبار ودراسة جوانب التوافق بينهما وقد ينجبان أطفالا دون أن يتزوجا بشكل رسمي أو فقط في البلدية وليس زواجا كنسيا.
من وجهة نظري أن الجمال يلعب دورا هاما ولكن يختلف هذا الأمر من شخص لآخر, فهناك من لا يعير أية أهمية للجمال أما أنا فأقول متى توفّر الجمال إلى جانب الخلق الحسن والثقافة سيكون ذلك أفضل وليس من أحد بيرفكت أي تام خالي من العيوب. الفتاة غير الجميلة قد تكون واعية وذكية وتدخل إلى قلب الرجل بسرعة وتخلق لديه شعورا بالراحة والانسجام والارتياح فيموت عليها ولا يريد الابتعاد عنها لحظة.
إذاً يأتي الجمال في الواجهة وليس بالضرورة أن يكون في المقام الأول كواجب اختيار شريكة الحياة لكنه من أهم ما يلفت النظر إلى البنت بحكم أنه النافذة الأولى إلى عالمها لمحاولة الدخول إليه وكشف معالمه, وقد يغيّر الشاب نظرته عندما يرى فتاة جميلة فيميل إليها وحين يجالسها ويحادثها يشعر بوجود هوة عظيمة بينهما فيبتعد عنها مع أنها تتحلى بجمال رائع يفوق التصور لكن طريقة نقاشها أو سلوكيتها أو فهمها لأمور الحياة أو تصرّفها تتعارض مع وجهة نظره ومفهومه هو.
كما قلنا الجمال يفرض حضوره لكنه ليس كلّ شيء لأنه يزول وتتغيّر معالمه مع مرور الأيام وسطوة الشيخوخة والتقادم في العمر, والذي يبقى خالداً أبدا هو جمال الروح والأخلاق الحميدة وكم من امرأة ذميمة الوجه يستطيع الإنسان أن يشربها مع الماء العكر وتدخل إلى قلبه لتتربع على عرشه ملكة دون سواها’ فهي خفيفة الظلّ مرحة غير نكدية وتساعد في شؤون بيتها وتهتم بزوجها وأولادها وبهذا فهي تفرض احترامها على زوجها والآخرين.
أما فكرة الدين فهذه ليست واردة لأن الزواج بين الأديان المختلفة غير مقر أو معترف به بين أصحاب جميع الديانات إلا ما ندر وهي تعتبر حالات شواذ غير مقبولة على العموم, والغنى كذلك لا يدوم مثله مثل الجمال أما الأمر الوحيد الذي يدوم ويزداد جمالا أكثر هو جمال الروح عند البنت التي ستصير زوجة وترعى عائلة وتعيش مع زوجها حياة الفرح والحزن وتتحمل معه أيام الشيخوخة والمرض والعجز في جميع هذه الحالات لن ينفع الجمال في شيء.
لو خيّرت كرجل فإنّي سأفضّل الأخلاق الحسنة والوعي النابع من الثقافة في المقام الأول ويأتي بعد ذلك الجمال الذي يتوّج كل هذه الخصال ليزيدها بهجة وفرحاً. بطبع الإنسان يحب الجمال ويعشقه وبحكم الحاجة الحياتية يبحث السالب عن الموجب كما يبحث الموجب عن السالب ولكل شخص رأيه وتقييمه في هذا الشأن إلا أني أرى أن الطبيعة الطيبة والفهم المستنير عند الفتاة يغلب ناحية الجمال ويتغلّب عليها.
__________________
fouad.hanna@online.de
|