أخي الغالي والمحب أثرو يقول الرب يسوع: مَنْ كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر. عندما شاهدوه يكلّم الخاطئة وحين نظروا إلى أنفسهم رأى كلّ منهم ما ارتكبه من أخطاء فصار الواقع لديهم مقلوباً وبدل أن يبقوا على خط الهجوم شاء كل منهم أن يدافع عن نفسه لكن أي دفاع وأغلاطهم وخطاياهم وأخطاؤهم غير قابلة للدفاع عنها. ليس من شخص في الحياة معصوم عن الخطأ أيا كانت رتبته أو مهمته أو مركزه لأنه بشر وهو عرضة لأن يغلط, وليس العيب في الغلط بل العيب في الاستمرار في الغلط والأكثر عيبا هو معرفتنا بواقع هذا العلط ومحاولتنا على الرغم من ذلد الدفاع عنه خادعين أنفسنا ومحاولين إيهامها بما ليس من الواقع والصواب في شيء فنتسترّ عليه أو لا نقبل خوض نقاش حوله.
من الطبيعي أن يخطيء الإنسان خاصة متى عمل وهذا مثل هنا في المانيا واضح يقصد: أنك متى لا تعمل لا تخطيء ومتى أنت تعمل فقد تخطيء. وهناك أخطاء تختلف عن أخطاء أخرى وكلها عيوب في الشخصية البشرية. أما أن يوجهني أحد إلى ما أخطأت فيه ويشير إليّ بوجوب تدارك هذا الخطأ ثم أغضب منه فهذا ليس بأمر عقلاني البتة. وقد تختلف أساليب الناس وهي تشير إلى أخطاء غيرها فمنهم من يشير إلى العيب بشيء من الرحمة والمحبة والرغبة الصادقة في أن يتمكن هذا المخطيء من تدارك خطئه, و منهم من يشير بأسلوب غليظ أكثر ما فيه التهكم والنقد الجارح وهذا بالتأكيد لن ينال قبولا من الشخص الذي يوجه له النقد.
كل منّا يخطيء وعظيم أن يستطيع الإنسان تدارك خطئه من ذاته فيحاول القفز عليه بمعالجة سليمة ومرضية, وأنا أحد الناس الذين قد لا يعلمون كل أخطائهم لذا لو توفر لي شخص أمين وصادق يعينني على تجاوز هذه الأخطاء ويفتح أمامي أفق صراحة وتقييم سليمين فإني لن أمانع ولن أغضب, بل سأشكره وأرحب بجهده خاصة متى كان دون غاية سيئة في نفسه.
كم سيكون الواقع جميلا لو اعترف كل فرد بأغلاطه وعيوبه وحاول تداركها فإنه بهذا لن يكون قد أساء لأحد أو حتى لنفسه والإنسان الذي يتمكن من كشف أخطائه ومعالجتها بذاته إنما هو شخص جبّار ويحتاج من جميعنا المزيد من الاحترام والتقدير والمحبة. شكرا لك يا أخي أثرو موضوع قيّم يمكن التحدث فيه طويلا لكني شئت الاختصار وأرجو أن تكون الفكرة قد وصلت.
__________________
fouad.hanna@online.de
|