عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-01-2007, 08:16 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,137
افتراضي ما دام الله معنا...بقلم أنور عبد الرحمن

ما دام الله معنا...

بقلم أنور عبد الرحمن - أخبار الخليج البحرينية

ما دام الله معنا.. فمن يستطيع أن يقف ضدنا« هذه العبارة يرددها دوما الجميع تقريبا من أتباع كل الديانات السماوية، وان بصياغات مختلفة، يرددها المؤمنون الأتقياء.. ويرددها أيضا الكثيرون بحكم التعود. وأتباع مدارس فكرية معينة قد يعتقدون أنهم يمتلكون وحدهم ناصية الحقيقة وانهم على صواب، وأن الآخرين على خطأ. نردد هذا باستمرار من دون أن نفكر. هل نستحق فعلا أن يكون الله معنا أم لا؟ الله هو رب الكون كله، ورب جميع الأديان. وفي الحقيقة، الله هو رب حتى الذين لا يؤمنون بالأديان. في عالمنا الكبير هذا، توجد مئات المعتقدات.. وكل عقيدة لها أتباعها والمخلصون لها، لكن يجمع بينها كلها أن الله سبحانه وتعالى هو رب الكل. لقد خلقنا الله جميعا ومنحنا من القوى والامكانيات والإرادة ما يمكننا من البقاء والحياة.. حياتنا وحياة البشرية كلها. الله ترك لنا الإرادة كي نختار أي طريق للحياة نريد.. هل نعيش في تسامح ومساواة معا، أم نتبنى الاعتقاد الشهير بأن «البقاء هو للأقوى«. التسامح والعيش معا في مساواة وعدل هو ما يريده الله لنا.. وشعار «البقاء للأقوى« هو شعار يترجم نوازع الطمع والجشع. والله سبحانه وتعالى حين أرسل الأنبياء والرسل، أرسلهم كي يهدوا البشر إلى طريق الصواب والصلاح والحياة القويمة.
والله سبحانه وتعالى جعل من الإنسان خليفته في الأرض، وجعله سيد كل المخلوقات.. ولهذا، منح الله الإنسان نعمة العقل والتفكير، على عكس الحيوانات. وإذا كان الله قد أسبغ على الإنسان نعم الحواس والعقل والوعي والتفكير، فقد أنعم عليه أيضا بإرساله الأنبياء والرسل الواحد تلو الآخر.. أرسلهم بكلمته وبتعاليمه إلى البشر.. هذه التعاليم السماوية التي هي بالضرورة تسمو فوق الشرائع البشرية، التي تختلف حتى من بلد إلى آخر. تعاليم الله السماوية توحد البشر.. أراد الله بها توحيد البشر في أي مجتمع وفي أي مكان شرقا أو غربا، وشمالا أو جنوبا. وتعاليم الله تقضي بأنه لا تمييز بين البشر بناء على اللون أو العقيدة. كل البشر عند الله سواسية، لا فرق بينهم، إلا بالتقوى. هذا هو الذي يعلمنا الإسلام. وقبل الإسلام، حين أتى المسيح عليه السلام، أتى برسالة «السلام على الأرض وللناس المحبة«. رسالة جسدت عظمة الخالق والقيم النبيلة التي يريدنا أن نتمسك بها. وللأسف، فإن الذين يؤمنون بهذه القيم من التسامح والعدل والمحبة والمساواة في عالمنا يصبحون قلة يوما بعد يوم. كانت تعاليم المسيح، وحياته، وأخلاقه، وما يدعو إليه من حب وتسامح، هي تعاليم لإصلاح وتطهير النفس البشرية والارتقاء بها. لهذا كله، حين نردد جميعا، من كل الأديان السماوية تعبير «ليكن الله معنا«، فإن علينا أن نفكر مليا: هل نستحق فعلا أن يكون الله معنا؟
هل نحن فعلا متمسكون بكلمة الله وملتزمون بتعاليمه؟ هل نسير على الهدى الذي أراده لنا الله؟ والذي رسمه لنا الإسلام والسيد المسيح من قبل ذلك؟ علينا أن نفكر جميعا في هذه التساؤلات هذه الأيام ونحن نحتفل بتوديع عام، واستقبال عام جديد. إن فكرنا في هذا، فلسوف ندرك فورا أننا نحن البشر، بكل دياناتنا، مدعوون لإظهار التسامح، ونبذ التعصب لدين أو لطائفة أو غيرها، والبعد عن نوازع التطرف والعنف والتدمير. أيا كان موقعنا الوظيفي أو الاجتماعي، سواء كان بسيطا أو كبيرا، لنا جميعا دور نلعبه ورسالة نؤديها.. وعلينا هنا أن نتذكر أن التحولات الكبرى في تاريخ البشرية كله صنعها وكان وراءها عرق وجهود بسطاء الناس. بهذه الروح يمكن أن نبني أوطانا أجمل، ومستقبلا أكثر إشراقا للبشرية كلها. وبهذه المناسبة، فإننا، من قلوبنا، نهنئ أخواتنا وإخوتنا المسيحيين في البحرين وخارجها بأعياد الميلاد، وندعو الله أن يكون العام القادم عاما سعيدا لهم ولنا ولكل البشرية. وليكن الله سبحانه وتعالى معنا جميعا.
أنور عبد الرحمن




Published: 2007-01-09
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس