الصديق العزيز فؤاد
الطفولة ينبوع من أصفى ينابيع الكتابة، أنقى من الماء الزلال، لأنها متعانقة مع انسياب الفرح فوق خدود الليل، وشوق الروح إلى نجيمات الصباح، كم كانت جميلة تلكَ الليالي ونحن ننام فوق العرازيل، تحت قبّة السماء، نلتحف الليل وشاحاً، نناجي ضياء النجوم، ونضحك للقمر قبل أن نعبر رحاب الأحلام!
نكبر ولا نجد أبهى من عوالم الطفولة رغم تعاسة الظروف التي كانت تحرق براءتنا لكنّ الروح الطيبة كانت تفلت من قساوة الحياة، تلوذ بعيداً نحو برارٍ متاخمة لبهجة الشعر، عندما كنتُ أعبر براري ديريك أركض خلف فراشة من لون الفرح، كانت غمائم حزني تتبدَّد وتعاسة يومي تتلاشى لأن جمال الطفولة أرقى وأعمق من تعاسات هذا الزمان، وحدها الطفولة تظل شامخة على جبهة الحياة!
هل لشظف العيش الذي يعيشه المبدع دوراً في تفتح خياله نحو آفاق الجمال؟! ثمة رؤية جامحة متفتِّحة على بوابات البحار، تريد أن تنقش قصيدة فوق خدود موجة!
لماذا لا تعبر زمهرير الغربة يا صبري متوجّهاً نحو الأحبة "الزاديكيين" حيث بسمة الرُّوح ترتسم فوق قبة الصَّباح؟!
لماذا نغوص في كهوف الغربة ولا نعانق طفولتنا ونحن نغلي بين أنياب الحنين؟!
أشكر غربتي لأنها تفجِّر بي طاقات فرحية في عالم الكلمة، وحده الشِّعر يعيد إلي نكهة الحياة! فتعال يا صديقي نرسم القصائد فوق رحابِ الطفولة، وفوق حبات المطر.
"كم من الشوق حتّى هاجت البحار!" ..
كم من الدموع حتى هطلت السماء!
كم من الآهات حتى تبرعم بين أحضان النسيم وردة من لونِ الضياء!
تساؤلات لا حصر لها تغلي في فضاءات الخيال ليل نهار، وحده الشعر يلملم تساؤلات جموح الروح ويفرشها فوق شهيقِ القصيدة!
صبري يوسف ـ ستوكهولم
التعديل الأخير تم بواسطة SabriYousef ; 16-11-2005 الساعة 10:54 AM
|