عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 15-09-2006, 04:17 PM
Fadi Fadi غير متواجد حالياً
Titanium Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 995
افتراضي

الأخت جورجيت و الأخت أم نبيل :
سعدت بقراءة مداخلة كل منكما على الموضوع و يسعدني أكثر أن ألقي مزيدا ً من الضوء عليه راجيا ً أن تجدا الإجابة و الفائدة في الموضوع التالي :



كلمة نصارى أطلقت على طائفة من الناس ابتدعوا فكراً ومعتقداً مختلفاً عن العقيدة المسيحية عاش قسم منهم في جزيرة العرب حيث عاصروا نشوء الإسلام فدعموه و ناصروه و نصروه في مهده لغايات معينة ، لكنهم كانوا في ذلك الحين خارجين عن تعاليم الكنيسة الرسولية و ما لبثوا أن تلاشوا بعدما أظهرت المجامع الكنسية الثلاث في نيقية و أفسس و القسطنطينية ضلالهم و بطلان معتقداتهم .
إذا ً نحن المسيحيين باختلاف انتماءاتنا الكنسية لا تصح تسميتنا بالنصارى و لا ينبغي أن نخلط بين المسيحية و النصرانية .
فالنصارى هم نفسهم الأبيونيين و هؤلاء قسم من اليهود الذين آمنوا بالمسيح إيماناً مختلفاً عن المسيحيين أي أنهم تمسكوا بالشريعة والتقاليد والعادات والشريعة اليهودية وهم طائفة قليلة العدد مقارنة مع المسيحيين الأولين آنذاك .


الأبيونيين هذه الفئة اليهودية إذا ً آمنت بالمسيح ولكن عقيدتهم فى المسيح كانت عقيدة هزيلة فرأوا فى المسيح نبياً عظيماً من الأنبياء لا يعترفون ببنوته أو ألوهيته بل يقولون أنه رجل كسائر الرجال جاءه الوحي بعد معموديته على يد يوحنا المعمدان أو أن المسيح الإله الأزلي دخل يسوع وقت عماده وفارقه وقت إستشهاده و تقوم رسالته على التعليم والتبشير دون الفداء والخلاص .


أقدم مرجع على الإطلاق عن الأبيونيين والتعريف بمعتقداتهم هو كتابات القديس يوستينوس الشهيد 110م – 165م الذى ذكرهم وتكلم عن مبادئهم وفروضهم وقال : أنهم مدارس فكرية ظهرت فى الكنيسة وانهم جماعات مختلفة منهم من كان أكثر تشدداً من غيره .
والمتزمتون منهم ... يحفظون السبت اليهودى والناموس الموسوى حفظاً حرفياً , وينادون بأن الختان ضرورى للخلاص وأن الناموس القديم فرض على جميع المسيحيين ويجب عليهم أن يتبعونه إتباعاً تاماً ... لذلك نظروا إلى المؤمنين من الأمم أي من غير اليهود الذين رفضوا الخضوع للناموس القديم على أنهم نجسون ويذكر الباحث و المؤرخ يوسابيوس معتقدات الأبيونيين فيقول أنهم :" إعتبروا السيد المسيح إنساناً عاديا قد تبرر وكان ثمرة لإجتماع رجل معين مع مريم وأن الإحتفاظ بالناموس الموسوي ضرورى جداً على أساس أنهم لا يستطيعون أن يخلصوا بالإيمان بالمسيح فقط وبحياة مماثلة إلا إذا حافظوا على السبت وسائر نظم اليهود
( يوسابيوس القيصرى – تاريخ الكنيسة – ترجمة القمص مرقس داود )


و يتحدث العلامة "أوريجانوس " عن طائفتين من الأبيونيين ويوضح أن إحدى الطائفتين تنكر الحمل العذراوي بالمسيح بينما تؤيد ذلك الطائفة الأخرى … وهؤلاء من اتخذوا لهم لقب الناصريين … وهم يتحدثون الآرامية وكان لهم إنجيلهم الخاص و يدعى أنجيل العبرانيين ولم يبالوا كثيراً بالأسفار الأخرى … "( موسوعة آباء الكنيسة - المجلد الأول – الهرطقات النابعة من اليهودية - الأبيونيون والناصريون ).
ويقول العلامة أوريجانوس حول سبب تسميتهم : " .. وقد إشتق إسمهم من فقر أفكارهم لأن أبيون تطلق فى اللغة العبرانية على الفقير"



بعد قرارات مجمع الرسل فى أورشليم صارت هذه الفئة خارجة عن الإيمان المسيحي حتى ولو كانوا يؤمنون بالمسيح كما جاء فى رسالة بولس أنه على المسيحيين أن : ( لا يصغون الى خرافات يهودية ووصايا اناس مرتدين عن الحق ) تيطس 1: 14
( فانه يوجد كثيرون متمردين يتكلمون بالباطل ويخدعون العقول ولا سيما الذين من الختان ) تيطس 1: 11
ولقوة تأثيرهم يقول بولس عنهم : ( الذين يجب سد افواههم فانهم يقلبون بيوتا بجملتها معلّمين ما لا يجب من اجل الربح القبيح ) تيطس 1: 12


ويقول العلامة القبطى الأنبا إغريغوريوس : " أصبح الأبيونيين جماعة كبيرة العدد إنتشروا أصلاً فى فلسطين والأقطار المجاورة وإمتدوا أيضاً إلى روما وإلى جميع مراكز الشتات "

ويذكر موسى الحريرى أنه : " دخل فى شيعتهم رهبان قمران بعد خراب هيكل اورشليم فهاجروا إلى الحجاز وإنتمى بعضهم إلى القبائل العربية " كتاب قس ونبى – موسى الحريرى


ترجع أهمية البدعة أو الهرطقة الأبيونية إلى أن القس ورقة إبن نوفل وهو منهم والذي كان أسقف مكة درب محمد بن عبد الله صاحب الشريعة الإسلامية فيما بعد على ممارسة عبادتها وقدمة لأهل قريش ليخلفه فى قيادة هذه الكنيسة وزوجه من خديجة إبنة عمه وفق شريعة الأبيونيين . و كان لتدريب القس ورقة ومساندته أكبر الأثر فى حياة محمد فخرج القرآن معظمه من تعاليم الطائفة الأبيونية مع تعاليم الكثير من الشيع والبدع مروراً بعبادة الأوثان و غيرها .
رد مع اقتباس