الشاهدة ج 1
الشاهدة ج 1
هل كان لبيروت خيارا"في حروبها ؟ هل العروبة لازالت تعني المسيحيين والمسلمين ؟
إذا قتلوني فاشهدي أنهم عربُ
وليعبّئوا دمي في زجاجاتٍ إنْ هُم رغِبوا
فدمي النازفُ في بيروتَ أغنية"
كان لأسيادهم خمرا"لو لبنان ذهبوا
فليخنقوا صوتي، فإنَّ صوتي قد خُنق
مذْ تركوا القدس عارية وهربوا.
أنا بالموتِ لستُ بحافلٍ أبدا
فجسدي تُرابٌ، وتراب الأجداد قدْ نَهبوا
إن هُم لم يقتلوني فأنا لستُ بميْتٍ
أسألي البلاد كم حُكّامها جرّبوا
قتلُ العربِ للأعرابِ تسليةٌ
(فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا)
لم يبقَ للأعرابِ غيرُ الكرمِ مفخرة"
ومات الكرم بعد حاتمَ ومات العربُ
إن هم ادّعوا الرجولةَ فأيُّ رجولةٍ تُرجى
والقدس تُسبى والجولان يئنُّ والنقبُ
لاتسألي عن تاريخ لم تبقَ منه إلاّ ذكرى
فلو عرف العرب أجدادهم لنتحبوا
لاتسألي فقد مللتُ السؤال من قبلك
وماتعرفينهم عربا"إنّما هم قدْ عُرِّبوا
مات عمر ومات خالد والقوم شُرّدوا
ولم يبقَ منهم غيرُ خيام في البيدِ قدْ نَصبوا
إن لم تخجلي، فأنا من عروبتهم خَجِلُ
وإن لم تقنعي فهل لديكِ سببُ ؟.
دعي السياسة ، وتعالي إليّ اقتربي
فثغركِ شهدٌ ورمانُ صدركِ غَضَبُ
تعالي إليّ فأنا في شفتيكِ متيّمٌ
ولْيمُتْ من بعدِ وصالنا العربُ
لم يبقَ لي من العرب إلاّكِ رائحة
فأنتِ (السيف والرمح والقرطاس والأربُ)
إن علم الأغرابُ بأنكِ باقيةٌ
سلّطوا الحكّام فلا خلاصٌ ولاهربُ
دعي الكلام فقد مللنا قوافينا
واطفئي النور فأعداؤنا لهمُ الرّبُ
تعالي إليّ فأنا لوصالكِ متعطّشٌ
واطمئني غدا"على يدي سيُهزم الغربُ
أنا من تخافني الوحوش إذا ماغضِبتُ
ويهرب الصهاينة من بطشي لو اقتربوا
غدأ ساُريكِ ما أنا بهم فاعلُ
وليشهد التاريخ بأننا أحفاد نُجبُ
نامي على زندي فأعصابي اليوم مرهقة
ولتنمِ القدس وليرحل عن جفنيها التعبُ
لن أكون عربيا"إن لم أطردهم غدا"
ولكن هاتي صدركِ وليمُتْ من بعدكِ العربُ.
هل أحد منكم رأى الصخر يبكي ؟
هل أحد منكم رأى الورد يبكي ؟
هل أحد منكم رأى أمّه تُغتصب ؟
هل أحد منكم رأى أخته تُستلب ؟
لاأحد
لاأحد
أريد أن يصدُقَ أحدكم مرّه
أريد أن تكون كلمتكم حرّه
لاأحد
لاأحد
فلنُجرّب الكرّه
ولكن لاأحدَ يكشفُ سِرّه
أنا....
أنا رأيتُ أمّي تُغتصب في وضح النهار
وإن لم تُصدّقوا ، وفي ساحة الدار
رأيتهم يدخلون علينا لاكالسارقين
كانوا ينفخون صدورهم ويشربون السيكار
كانوا يجولون الحاراتِ كالعارفين
وكان معهم أناسٌ من حارتنا يخدمون
وعلى النساء الجميلاتِ والحسناوات يدلّون
اقتربوا من دارنا وكنتُ صغيرا"
أو فلنقلْ كبيرا"، ولكني خشيتُ القتل
ومن سوءِ حظّي { أنا البشع } كانت أُمّي جميلة
كانت على البئر تملأُ السطلْ
اقتربوا منها
مدّوا أيديهم نحوها
صرختْ
رشّتْ الماء في وجوههم
لكنهم كانوا أقوى
وزنودهم كانت أقوى
ورجال حارتنا رأوا وأغمضوا عيونهم
وسال اللعابُ من بين شفاهِهم
وأقسمُ أنني رأيتُ المختار يسترِقُ النظر
وآخرون يشتهون ولكنهم يبدون الحذر
أذكرُ أنني بكيتْ
ولكنني بعد ذلك نسيت
هأنذا أقولُ الحقيقة
وأعلمكم بأن الدّور سيأتيكم
من أراد أن يُكذبني
من لم يرَ ويريد أن يرى
فجثةُ أمّي مازالت في الساح ملقاة
من يرى الشجاعة في نفسه ويكذّبني
فأمي تمدُّ يديها للنجاة
أمّي لازالت غريقه.
التعديل الأخير تم بواسطة توما بيطار ; 19-08-2006 الساعة 04:02 PM
|