عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-08-2006, 10:00 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,091
افتراضي الكلدانيــة أو الســريانيـة لغـة واحـدة لشـعب واحـد - 2/2 بقلم: حبيب تومي

الكلدانيــة أو الســريانيـة لغـة واحـدة لشـعب واحـد - 2/2

بقلم حبيب تومي / اوسلو

تفرع الآرامية
وبهذا الصدد نراجع الفلسفة اللغوية لجورجي زيدان 27 ـ 32 ولا بأس ان نقبس لما فيه فائدة لموضوعنا :
الآرامية وفرعاها السريانية والكلدانية . فالآرامية هي لغة بابل القديمة الباقية آثارها مكتوبة نقشاً على بقايا بابل وآشور بالأحرف الأسفينية والأنبارية . والكلدانيــة هي هذه بعد ان لعبت بها ايدي الزمن فغيرت بعض ألفاظها . وقد كتب بها بعض أسفار العهد القديم كسفر دانيال وغيره ، وقد دعيت هناك بالآرامية تساهلاً ـ على ما أرى ـ لأن بينها وبين الآرامية الأصلية فرقاً واضحاً بين لفظاً ومعنى . ولغة آشور أبعد عن هذه من لغة بابل . أما ما يدعى بين السريانيين في هذه الأيام باللغة الكلدانية ، ليس إلا السريانية نفسها مع بعض التغيير في الحركات . والسريانية هي الكلدانية المشار اليها مع تغيير بعض الفاظها ودلالاتها تبعاً لما اقتضته الأحوال ، فكأن اللغة البابلية القديمة دعيت في أول أمرها آرامية ثم تغيرت قليلاً فدعيت كلدانية ثم وقع عليها تغيير آخر فدعيت سريانية ... انـتهى الأقتباس .
لقد لاحظت خلال قراءاتي للتاريخ العراقي بأنه هناك خلط بين القبائل الكلدانية والآرامية ، وهناك مشترك وافر بين تاريخ الشعبين وثمة قرائن كثيرة لهذا التفاعل ، التطرق اليها يضيق به المقال .
المقال الثاني : الكلدان .. هل سقط القناع ؟
المقال الآخر للأستاذ حبش يقول فيه : ... بل هو محاولة وصراع على ( محو ) الآخر حالهم حال الأخوة الآشوريين ، الذين هم موضع نقد من قبل الأخوة الكلدان أنفسهم ! بأنهم يحاولون احتواء ... الجميع تحت اسم الآشوريين ... الخ ويضيف الكاتب : هذا الأسلوب المبطن والغير الشفاف يقود الى لعبة خطيرة جداً ، ولها نتائج سلبية تعم على جميع تسميات مجتمعنا وتبني حاجزاً نفسياً ليس بالسهولة يمكن إزالته ... الخ ( انتهى الأقتباس )
أقول : أجل من حق الكاتب ان يكون له مثل هذا ( التخوف ) من محاولات إلغاء الاخر ، لكن ما هو معروف ان حالة احتواء وإلغاء الآخر بالنسبة لأبناء شعبنا قد سلكها حصرياًً الأخوة الآشوريين فحسب ، لأن الخطاب الكلداني المتفتح يختلف كلياً عن الخطاب الآشوري الأقصائي ، وهذا الأخير يتحمل المسؤولية عن انفصام عرى الأخوة بين أبناء شعبنا فكرياً وسياسياً .
إن الخطاب الآشوري اخترع ( لا أقول أكذوبة ) وإنما اقول ( بدعة ) سمجة ، وهي وجود مذهب كنسي مسيحي اسمه المذهب الكلداني ، ولا يمكن تمرير مثل هذا الوهم إلا في مخيلة مخترعيه .
نحن نعرف هناك كنيسة أرمنية ( الشعب الأرمني ) ، كنيسة أنكليزية ، الكنيسة الروسية ، الكنيسة الحبشية ، الكنيسة الآثورية ، الكنيسة الكلدانية ... وهلم جراً ولا يمكن لهذه الكنائس الوطنية ان تكون مذاهب كنسية إن محاولة تمرير هذه الفرضية يعتبر هراءً فارغاً ليس إلا .
أنا شخصياً أؤمن بأن يكون للكلداني مشاعره القومية وكذلك السرياني والآشوري والأرمني .. وليس من حق طرف من اطراف هذه المعادلة ان يفرض يقينياته المطلقة على الآخرين ، او يجعل نفسه وصياً على مصيرهم او منظّراً لهم .
أنا أؤمن أننا شعب واحد ولغتنا لغة واحدة إن كان اسمها الكلدانية او السريانية او الآثورية او السورث ، بشرط واحد ان لا يكون ثمة أديولوجية حزبية او فكر أيديولوجي يجبرنا على تسمية معينة لأسمنا القومي او أسمنا اللغوي او الأنتمائي .
إن دمج الأسماء بصورة تعسفية شكلية لا يمكن ان يكون رمزاً لوحدتنا ، فالوحدة الراسخة تكون بالأعتزاز بأسمائنا التاريخية ، وتعزيز علاقات التعاون والصداقة والمحبة بين أبناء الشعب الواحد إن كنا من الكلـــــدان او من السريان او من الآشوريين . فنحن شعب واحد ولغتنا واحدة مهما تغيرت المسميات .

Published: 2006-08-16
رد مع اقتباس