عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-07-2006, 08:22 PM
kestantin Chamoun kestantin Chamoun غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
افتراضي في انتظار العَوْدَة ....للشاعر الفلسطيني سعود الآسدي

يا حُلْوةَ العينينِ !
وَالهُدْبِ !
تَمْشينَ تحتَ غِلالةِ السُّحْبِ
إمْشِي على الأعْشَابِ حافِيةً
إنْ لم تَكُنْ ،
فامْشِي على قلبي !
قلبي تَفَتَّحَ وَرْدُهُ غَسَقاً
شَوْقاً
إلى فَجْرٍ من الحُبِّ
قد كُنْتِِ لي
وَعْداً على مَطَرٍ
ولقد حَظِيْتُ بِمَوْعِدِ الخِصْبِ
لي بَسْمَةٌ ،
أو ما يُشابِهُها،
أو قُبْلةٌ من ثَغْرِكِ العَذْبِ
لي كِلْمَةُ ،
مازالَ رونقُها
حتّى ولو زالتْ من الكُتْبِ
أهواكِ
بالأنسامِ أُرْسِلُها
فلتُرْسلي لي مثلَها
صَوْبي
وَلْتَعْذُريني !
فاضَ بي فَرَحي !
فَشَقَقْتُ من وَجْدٍ بهِ ثَوْبي !
وَسَقَطْتُ بين يَدَيْكِ مُنْشَدِهاً
بكِ !
بالجَمَالِ!
بِنِعْمَةِ الرَّبِّ !
يا ظَبْيَةً !
وَالأنْسُ قَرَّبَها
حتى غَدَتْ تَمْشِي إلى جنبي
في أرْضِ كِنْعانٍ
على جَبَلٍ
عالي الرّوابي ،
مُشْرِفِ الهَضْبِ
أجْتابُهُ ،
شُّبّابتي قَصَبٌ ،
أنغامُها كالنّارِ في الشَّبِّ
أشْدُو " لِدَلْعونا * " وجارتِها
" جَفْرا *" بما يُفْضي إلى نَحْبي *
وفتاةُ عُمْري
بَوْحُ أغنيةٍ
في شَرْقِ " وادي العَيْن* "
وَالغَرْبِ
تَنْداحُ أنغامي
فَيِضْحَكُ لي
في الأفقِ مَبْسَمُ لوزِها الرّطْبِ
يا لوزُ !
يا ذِكْرَى الأُلَى سَلَفُوا
هلاّ بكيتَ معي على صَحْبي ؟!
أينَ الأُلَى غَرَسُوكَ مُزْدَهِراً
تزهو مع الأعْنابِ والدُّلْبِ*
يا تينُ !
يا زيتونُ !
بَلْدَتُهُمْ
ترنو إليهم في المدَى الرّحْبِ
يا تِبْنُ !
بَلْ يا حَبُّ بَيْدَرِهِم !
ماذا جَرَى للتبنِ والحَبِّ
يا توتُ !
يا رُمّان ساحتِهم !
تُسّقَى بماءِ النَّبْعِ مُنْصَبِّ
أينَ الُلَى عَمَرُوا بيوتَهُمو
بالهَوْنِ أحياناً وبالصَّعْبِ
وتقولُ ظمياءُ الحِمَى : رَحَلُوا
وأقولُ :
عَادُوا عَوْدةَ الصَّبِّ
إنَّي أرى أطيافَ مَوْكِبِهِمْ
في صَفْحَةِ الوادي ،
وفي الشِّعْبِ
ولقد أقولُ لِظَبْيَتي وَلَهاً:
لَبِّي نِدَاءَ القَلْبِ لي
لَبِّي !
لا تَبْعُدِي عَنّي !
أنا تَعِبٌ
إنْ لم تَظَلِّي ها هُنا ،
قُرْبي
فإذا بَعُدْتِ
أظَلُّ في أسَفٍ
أبكي على الأحجارِ
والتُّرْبِ
ولقد أقُول لِصَخْرَةٍ حَزِنَتْ
مثلي ،
تعالي !
خَفِّفِي كَرْبي !
أو للغُصُونِ ،
ولي ذوائبها ،
وَنَدَىً يذوبُ
مُمازجاً ذَوْبي
لا كِلْمَةٌ أسْطِيعُ ألفُظُها
كَلاّ ،
ولا حَرْفٌ من العَتْبِ
حَسْبي أقولُ :
أتَيْتِ لي كَرَماً
وَلرُبَّما تأتينَ لي ،
حَسْبي !!
إنّي انتظارٌ هاهنا فإذا
لم تَرْجِعي
أقْضِي أنا نَحْبي !
ــــــ
دلعونا وجفرا : من أشهر الأغاني الشّعبيّة
الفلسطينيّة التّراثية ، لاتزال رائجة في الأعراس
خاصة في الرّيف الفلسطيني .
نحبي : نحيبي
وادي العين : هو وادي قرية "عين الزيتون "
قرب مدينة صفد الجليليّة على جبل كنعان .
الدُّلب : نوع من الشجر .
أقضي نحبي : ألقى أجلي
رد مع اقتباس