أختي سيمار بكل أسف يصوّر المسلمون حياة العصر الجاهلي بأنها كتلة من التخلف والانحدار الأخلاقي وعدم الانضباط والتزمت والهمجية وغير هذه وتلك من عبارات القدح والذم لكي يعطوا دفعا قويا للإسلام على أنه جاء محررا ومصلحا لكل ما سبق من فساد إن في هذا مغالطة تاريخية لو تم تعميم الوضع كوحدة إجمالية فقد كانت في الجاهلية عادات قديمة صالحة ومفيدة أبقى الإسلام على الكثير منها ولا ننسى أن انتشار الديانتين اليهودية والنصرانية في الجزيرة العربية يعني وجود قيم وتعاليم وأخلاق ومباديء إنسانية سامية تنبع من روح الدينين. لذا فليس من الموضوعية القول أن عصر الجاهلية كان جاهليا (وهي تسمية خاطئة وغير دقيقة) بل هو حمل معه بذور تقدم وفكر نيّر وتعامل على أساس التسامح والمحبة على الرغم من سيادة النزعة القبلية والعشائرية. فالتاريخ صنعه الناس وتجاربهم كتبت فصوله وأحداثه ولم يكن العرب إلا فصيلا سريانيا واللغة العربية هي آرامية المصدر ليس في ذلك شك. وأعتقد أن العرب أضاعوا ولا زالوا يضيعون تاريخهم لأنهم لا يستطيعون التخلّص من سيطرة الفكر الديني بفصله عن المجتمع المدني وهذا الخطأ سيدفع العرب والمسلمون ثمنه على مدى الأزمان لطالما بقوا على هذه الحالة. شكرا لموضوعك القيم يا أختنا سيمار وسلمت يداك.
|