الأخ الصديق قسطنطين والأخت المحبة جورجيت
لا أرى أن مناقشة مثل هذا الموضوع يلزم خلق بؤر خلاف في وجهات النظر فالاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية والأخ قسطنطين لم يجلب من عنده شيئاً فهو عرض لما قاله آخرون فهو إذاً غير مسؤول عما قيل أما محاولة دفاعه عن هذا الرأي فإني أقول: قد تكون هناك صحة تامة في ذلك فأمريكا وما تخطط له بعيد المدى ولن يستطيع العرب البسطاء أو المسلمون المنغمسون في ترهات أفكار قديمة بالية من مواجهة هذا الجبروت من الطاقات المعلوماتية الهائلة والخبرات التقنية العظيمة والتي استخدم منها في الماضي ما كان كافياً لإنهاء الإتحاد السوفييتي ولو استمرّ الأمريكيون على هذا النهج المتبع حالياً فهم سيقضون على الإسلام (أقول هذا بصدق مع أني ضد القضاء على أي دين أو فكر بالقوة الغاشمة ولا عير القوة فالبقاء يجب أن يكون للجميع وما التعددية سوى الوجه الحسن والخيّر في المجتمعات) وها نحن نرى كيف أن أمريكا استطاعت بسياستها الشيطانية أن تؤثر على أكبر دولة داعمة للإرهاب العالمي (باكستان) من محاربة الإرهاب بهذه القوة والعنف فسعت إلى التعاون التام مع أمريكا وأغلقت المدارس الدينية التي كانت مصدر الخطر الأساسي للإرهاب العالمي الكبير وكذلك السعودية فهي ستقوم بتغيير مناهجها التعليمية وفق ما تريده أمريكا وهي تضرب الإرهابيين بقوة شديد وأندونيسيا والصومال التي حاصرتها من كل مكان وخنقت الحركة منها وإليها وكثير غيرها من البلدان والأقطار التي ترى فيها مصدراً للخطورة ناهيك عما فعلته في اليمن هذه الدولة التي عبئت فيما مضى بما يلزم من وسائل الدعم الإرهابي تكفي لحرق نصف العالم وحتى محاولة القضاء على تمرّد الحوتي لم تكن إلا محاولة تصفية لبؤر الإرهاب في اليمن وما يجري في العراق وأفغانستان وغيرها من البلدان الأخرى.
أمريكا تسعى مع دول المنطقة الحليفة لها لتضرب بعنف أحياناً وأحياناً بسياسة اللين على مبدأ التعامل بالعصا والجزرة وهي اليوم تضرب على أكثر من جهة. ما من شك أن أسامة ابن لادن كان صنيعة أمريكية لمحاربة التدخل السوفييتي في أفغانستان وكلنا يعلم أن أمريكا لم تكن لتؤمن بمبادىء هذا الرجل بل هي استغلته باسم الدين لتصعد على ظهره وتلقى الدعم العربي والإسلامي في محاولة القضاء على الشيوعية وقد تم لها ذلك وما الخطر الجديد الذي يتهدد السياسة الأمريكية في العالم إلا الدين الإسلامي (عملا بمبدأ الصينة العالمية) فهي ستسعى بالتعاون مع أوروبا هذه المرة ومع بعض الدول الحليفة لها في المنطقة العربية لضرب مرتكزات هذا الدين تحت مسميات وعناوين براقة مثل خطر الإرهاب و وجوب مكافحة الإرهاب ولن يكون بإمكان الدول العربية والإسلامية من مقاومة هذا المدّ الجارف لأنه قادم من ناحية ومن ناحية أخرى لأن معظم هذه الدول تحتاج إلى المساعدة الأمريكية خاصة الإقتصادية وهي بالطبع لن تقدم لهم مثل هذه المساعدة إلا بعد تنفيذ الشروط المطلوبة والتي على الأغلب تصب في خانة التدخل في الشؤون الداخلية ونرى هذا واضحاً في الكثير من البلدان الأوروبية والتي عادت أمريكا في حربها ضد العراق فجعلتها تخسر الكثير وتدفع فاتورة هذه المواقف المعارضة. والآن بإمكان أمريكا أن تتدخل بسهولة في شؤون أية دولة في العالم بحجة مكافحة الإرهاب وحماية نفسها!
علينا أن نستوعب المرحلة بما فيها من مخاطر ومن مطبات وألا نساق وراء السياسة الأمريكية التي لن تخدم في النهاية سوى أمريكا و أصحاب المصالح الإقتصادية فيها. أما عن اللوبي الصهيوني فإني بصراحة تامة أقول كفى للعرب أن يناموا وأن يفهموا الواقع على خلاف ما هو عليه فليست إمكانيات إسرائيل الإقتصادية بأكثر من إمكانيات العرب ومن يقول خلاف هذا يناقض الحقيقة لدى العرب وخاصة دول الخليج إمكانيات إقتصادية تفوق إمكانيات أمريكا حتى لكن يا أحبائي وبكل أسف نقول: إنهم يستغلون هذه الطاقات في غير مكانها أي في الاتجاه الغلط وهم لا يهتمون لا بتحسين قدراتهم وتقوية نفوذهم ليكونوا قوى فاعلة بل يسخرون ذلك من أجل كسب المزيد من المال على حساب شعوبهم ومن ثم تكديس هذه الأموال في مصارفهم الخاصة وبنوكهم التي لا تشبع والتي تبعد كثيراً عن أفواه شعوبهم وتحب أن تظل تابعة لأمريكا وغيرها حفاظاً على بقاء هذه المصالح وهي لا تريد تحدي أمريكا أو إسرائيل لأنها لا ترغب في ذلك بما فيها تلك الدول التي صارت قضية فلسطين خير مستهلك إعلامي لها لكي تزيد من مصّ دماء شعوبها وزيادة تفقيرها وجعلها تتخبط في أمور حياتها المعيشية المتعثرة لكي لا تفكر في حريتها وكرامتها التي سلبت منها بحجج أو بأخرى ولكي يبقي على الأوضاع السياسية كما هي عليه دون نغيير!
إن الكل (كل العرب والمسلمين) يساهمون في الإبقاء على قوة أمريكا وعلى استمرار إسرائيل وعلى هذه الدول أن تعي الظروف والتطورات الحاصلة على جميع الأصعدة في هذا العصر وألا تظل عائشة في أوهام الماضي الذي لن يعنيها في شيء!
أمريكا دولة معتدية وجبارة واستعمارية وقل ما تشاء عنها من كلّ صفات السوء والقرف والاشمئزاز فهل هنا يكمن الحل؟ وهل هذا يعفي الدول العربية من التكالب على بعضها لأسباب المصالح والهيمنة وغيرها من الترهات! إلى أن يظل العرب يفكرون بهذه الطريقة وينهجون هذا المسلك فهم سيبقون وراء جميع شعوب العالم ولن يتقدموا خطوة واحدة وحتى لو ملكوا العالم جميعه بما فيه من مشاريع وممتلكات. إن بنيتهم السياسية والإجتماعية والبشرية تقوم على التمييز والعنصرية والتفرقة وهذا ما سيجعلهم ضعفاء أبداً وعرضة لنهب مصالحهم والسيطرة عليها. أقول بكل أسف اليهود في العالم يفكر في نصرة دولة إسرائيل وفي تقوية نفوذها وقوتها بما يملكون من التبرعات والدعم وتقديم المعونة الإقتصادية والإعلامية وغيرها في سبيل خدمة أمتهم وشعبهم وما مشروع الفرنك الذي تبرعوا به من أجل إسرائيل ومن أجل المحافظة على بقائها سوى الطريق السليم والقويم الذي جعل إسرائيل بهذه القوة والمتانة.
أما العرب أصحاب الخمارات الليلية وفتيات اللهو وطاولات القمار والبذخ والترف واستغلال الشعوب وقهر إرادتها وإذلالها فكيف لهم أن يصيروا شعوباً محترمة تكون لها كلمة أو يكون لها اعتبار؟ إن الحقيقة تخيف الجبناء دائماً ويحب العرب أن يلقوا بكل مشاكلهم وأسباب تخلفهم على عكازة الغرب وأمريكا والإستعمار والصهيونية وغيرها من الأخوات وهم يعلمون تمام العلم أن كل الذي يقولونه ما هو غير ضحك على شعوبهم ومحاولة لتخدير إرادتها وتمويت مشاعرها! وكيف يطلب ممن ماتت مشاعرهم وممن لا يحسون بكرامة لهم في أوطانهم أن يحاربوا أو أن يبنوا أو يساهموا في تطوير مجتمعاتهم؟
ليست أمريكا السبب يا أعزائي بل نحن العرب! فإلى متى سنضحك على أنفسنا ونقنعها بأوهام وترهات لا طائل منها؟ إسرائيل وأمريكا تعملان بعقلهما مسخرتين من أجل تحقيق الهدف والغاية كل ما يتوفر لهما من طاقات وإمكانات أما العرب فطاقاتهم الهائلة وإمكاناتهم العظيمة تصب في خانة الفساد والإفك و الرذيلة! متى قال المرء الحقيقة يتهمه هؤلاء الذين يستغلون شعوبهم والذين ينفذون هذه الخطوات نحو الرذيلة الأخلاقية والإقتصادية بالخيانة والتواطؤ والعمالة وغيرها من الألفاظ التي اعتادت شعوبنا على سماعها كل يوم عندما يراد قمع الحريات وكبت النفوس بل صارت مستهلكة!
مسلسلات التآمر العربي على العربي لا تنتهي ومغامرات قتل العربي للعربي ليس لها نهاية على ما يبدو فالأمريكان يقتلون العرب والإسرائيليون يقتلون العرب والعرب يقتلون العرب! قد يكون لأمريكا وإسرائيل مصالحهما المعينة في عمليات القتل هذه! لكن أن يقتل العربي أخاه العربي بواسطة متفجرة أو لغم أو عملية انتحارية وهو يعيدون أمجاد ماضيه الجاهلي على ما كان عليه وأسوأ فهذا والله قمة الجهل والتخلف والقذارة!
إني كمراقب للأحداث الدولية ومتتبع لما يجري هنا وهناك وما يخطط له في عالم العرب المليء بالمساوىء والشرور لا أرى أي أمل يمكن لنا أن نخرج من خلاله من هذا النفق المظلم الذي طاب للعرب أن يقبعوا فيه إلى ما شاء الله! لماذا نتهم إسرائيل وأمريكا في كل مصيبة تحلّ بنا بأنهما وراء ذلك؟ هل هذا يعقل ونحن نرى ونسمع ونفهم ما يدورحولنا وما يلف هذا العالم العربي من غموض رهيب يقود من عتمة إلى أسوأ منها!
الصهيونية قد تكون حركة استعمارية واستيطانية وغيرها لكن هل العروبية تقل أذى عن ذلك؟ فهي الأخرى تقضي على خصوصيات الشعوب التي تعيش بين ظهرانيها! علماً أن هذه الشعوب هي المالكة الفعلية والأصلية لهذه الأرض! إلى متى يتم معالجة الخطأ بخطأ أكثر عظماً ورهبة وفظاعة؟ أما حان للعرب أن يفكروا ولو مرة واحدة بعين العقل والعقلانية ويتفهموا ما يجري فيتجاوزوا أخطاءهم ويتغلبوا على مساوئهم ومحنهم لكي يستطيعوا كتابة شيء جميل لهم في سجل البشرية؟
أمريكا لا تريد الخير لا للعرب والمسلمين و لا لأوروبا أيضاً بل هي تريد الخير لنفسها فحسب. هذا أمر مفروغ منه! لكن كيف سنقاوم ذلك؟ كيف سيقاوم العرب هذه المخططات وهم لا يحسون بالإنتماء إلى مجتمعاتهم التي يعيشون كغرباء فيها؟ لأسباب القهر السياسي والمعنوي والديني والإجتماعي وغيره؟ هذه هي الحقيقة ولكي يستطيع العرب الوقوف في وجه أمريكا وإسرائيل ومنعهما من تنفيذ مخططاتهما في العالم وخاصة في المنطقة العربية! توجب على أصحاب القرار أن يكسبوا ثقة شعوبهم ومحبتها ودعمها وإلا فهي لن تلقى داعماً ومؤيداً لها في حال حصول اختبار عملي لهذه القيادات المتنفذة في الكثير جداً من بلدان عالمنا العربي المشبع بالمآسي والويلات، وخير مثال ودليل على ذلك سقوط نظام صدام حسين بهذا الشكل الفظيع لإفتقاده إلى الأرضية الشعبية التي تقوم بحمايته دفاعاً عن الوطن والكرامة لا دفاعاً عن نظم وأشخاص قهروا وظلموا شعوبهم وفقدوا كل دعم منها وكل حماس لديهم من أجل الدفاع عن هذه النظم!
علينا إما أن نسكت وإما أن نصرخ فلا يجوز الحالين معاً مثلما لا يجوز إسقاط الحالين أيضاً! أمريكا لها مشاريعها ومخططاتها في المنطقة وكلما كانت قيادات الوطن العربي بعيدة عن شعوبها وعن دعم هذه الشعوب لها كلما تيسّر لأمريكا وغيرها من التمكن من السيطرة وتمرير هذه المخطات المشبوهة! فإلى متى أيها العرب الذين تنادون بكذا وكذا وكذا؟ ألا يكفي كذبكم؟ ألا تعتقدوا أن ما يجري في هذا الوقت في كل مكان من العالم لم يعد يجعل مثل هذه الحيل تنطوي على أحد؟ وخاصة على شعوب هذه البلدان؟ إن أمريكا ليست السبب فهي تقوم بتنفيذ مصالحها فلماذا لا ننهض نحن أيضاً لنقوم بتنقيذ مصالحنا على غرار أخلاقي ينبذ الفرقة والكراهية والتمييز والتفرقة؟ وإلى أن تظل مثل هذه النداءات حبراً على ورق ستبقى الأمة العربية في مرحلة ضياع سيقود إلى احتضار بطيء إن لم يكن قد حصل بعد!
فؤاد
التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 04-10-2005 الساعة 12:37 PM
|