الموضوع: الغربه......
عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 28-05-2006, 01:34 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,232
افتراضي

إنّني وبحق سعدت غاية السعادة لما لمسته من وعي وهدوء ونقاش جاد هادف ورصين يهدف إلى قول الكلمة الجميلة والمفيدة والصادقة, وإنّي أثمّن للأخ أثرو مواضيعه المنتقاة كما أشار إلى ذلك جميع الإخوة المشاركين جورجيت والياس وفادي وإني مع كل وجهات النظر التي ظهرت فهي بالنهاية وبشكل أو بآخر تصبّ في مصبّ واحد.
أما عن الغربة وقد أشار إليها بعضكم هنا. فإني أقول أن الغربة أن يكون الشخص في وطنه غريبا لا يشعر بكرامته ولا يحس بانتمائه إلا من خلال التسمية فقط وهذا ليس كافيا فالانتماء هو تفاعل من الطرفين المعطي والمعطى له. ونحن في واقعنا الشرقي نشعر بالغربة الحقيقية والظالمة ونحن في أوطاننا وحين قدمنا إلى هنا (إلى بلاد الغرب) شعرنا بالحرية والاستقرار والأمن والكرامة والمقدرة على التعبير عن الرأي الحر دون إكراه أو خوف أو تلميع سبابيط البعض!!! ونشعر في هذا المجتمع الذي نعيش به بروحية الانتماء الحقيقي وليس الانتماء الكاذب ولهذا فإننا نتفاعل مع هذه المجتمعات لنصير جزءا من منظومتها العاملة فلا نحس بغربة البتة اللهم سوى غربة مفارقة الأهل والأصدقاء والوطن وهذا أمر طبيعيّ وعادي لدينا وخاصة أننا كشرقيين تعمل لدينا العاطفة عملا رهيبا!!! الغربة هي انسلاخ المرء عن جلده الذي تعوّد على لبسه ومتى كان هذا الانسلاخ من أجل حياة أفضل ورخاء أعمّ فلم لا! وهذا لا يضير في شيء فالإنسان يسعى على الدوام إلى فرص توفّر له هذا القسط من الهدوء والراحة والعيش الرغيد والضمان الاجتماعي المكفول. وحياتنا هذ عبارة عن مجموعة تفاعلات وممارسات وكيفيات فكرية وسآتي على ذكر مثل بسيط كان شائعا في وقتنا على صعيد الضمان الصحي والمعالجة فنحن في سلك التربية والتعلية كنا نتبع لنقابة المعلمين وكنا حين نذهب إلى الطبيب ونحصل على روشتة ونراجع الصيدلية من أجل الحصول على الدواء فإن الصيدلجي كان يقول أن الدواء ليس متوفرا أو هو ليس موجودا لدي. في حين ترى شخصا مزارعاً أو غنيا أو مسؤولا أو أو أو يستطيع من نفس الصيدلية الحصول في نفس اليوم على نفس الدواء الذي كان يقال أنه غير موجود! وكثيراً ما كنا نرى الأدوية مصفوفة على رفوف الصيدلية و لم يكن لنا حول ولا قوة في ذلك. أما السبب في عدم إعطاء المعلمين الوصفة من الصيدلية وعرقلة أمورهم فإن السبب كان أن إدارة محاسبية نقابة المعلمين لا تتعامل مع الموضوع في طريقة دفع الحساب للصيدلي فتؤخر الدفع وأحيانا تمتنع عنه فيما بعد, ولهذا كان الصيدلي يمتنع عن إعطاء الدواء وكان الأمر غير ذي أهمية عند المسؤول, سواء كان المريض في حالة الخطر أو أن الدواء يجب تناوله عل الفور أو أن المريض طفل لا يستطيع تحمّل حماقة هؤلاء المسؤولين! هذه صورة من صور الغربة في وطننا وصور أخرى كثيرة لا حصر لها نستطيع أن نذكرها بالإسم والزمان والمكان!
أما هنا في الغرب الذي نعمل فيه فإن كل شيء متوفر لنا وخاصة في مجال تأمين الوصفة ومتى لا يكون الدواء متوفرا تحصل عليه غدا أو بعد غد على أبعد فترة زمنية. إني لا أشعر هنا بالغربة لهذا ولكثير غيره من الأسباب بل أحس بمواطنيتي السليمة القائمة على الاحترام والقبول وعدم الإذلال والترهيب والخضوع لسلطة هذه الفئة الساسية أو تلك. المواطن في مجتمعاتنا غريب وهو فيها بكل أسف وكل تزويق في الكلام وتظاهر بأن كل شيء تمام تكشف زيفه الوقائع والحقائق على الأرض. فأين الغربة؟ هنا أم هناك؟ وهل الغربة مفهوم عام شامل؟ أم هو تفاعل وممارسة حقيقيّين؟
رد مع اقتباس