أختي جورجيت أعرف أن زوجك رجل عصامي وأنك ربة بيت ممتازة وأم مثالية وأخت محبة ومضحية وعرفت أيضاً صعوبة الظروف التي مرّت بكم إلى أن تمكنتم من تجاوزها بفضل التفاهم والمحبة فالفقر ليس عيباً أبداً ولكن متى رافقه النقر والخلافات وغير ذلك لن يصمد بل سيتحوّل إلى كابوس وأنا سعيد جداً بما استطعتم أنت ورفيق تحقيقه فمن وضع يائس (وكل إنسان مرّ في ظروف مشابهة لهذه) إلى شرائكم لبيت والحمد لله والأولاد بصحة جيدة والتفاهم الأسري لا يزال سيد الموقف في بيتكم فمما لا شك أن الرب سيعطي ويكرم المؤمن والمتفهم لظروف الحياة والذي لن يضعف ويسلك سبيل الخطأ.
إن الفقر برأيي متى تمّ فهم ظروفه وسعى المرء إلى التغلب عليه متى كان ذلك بالإمكان كان الأمر جيداً وتعرفين أنت كذلك الظروف التي كنا نمرّ بها بعد طردي من وظيفتي وضيق سبل البحث عن عمل وانسدادها في وجهي ثم زواج بديون وما ترتب عن ذلك من إرهاق لكن الحب والتفاهم والرضى والإيمان بالرب كان لنا خير داعم وحافز لأن نستمرّ فوفينا الديون واستطعنا أن نبني بيتاً بسيطاً وجميلا في ديريك في وقت كان الحصول فيه على بيت ملك من الصعوبات والحمد لله وهنا أيضاً كافحنا وجاهدنا وعملنا بكل ما توفر لنا من العمل الشريف حتى استطعنا والحمد لله من شراء بيت جميلة هنا في ألمانيا والأولاد بصحة جيدة وموفقون في أعمالهم ماذا يريد المرء أكثر ونحن سعداء في حياتنا الزوجية كذلك؟
عانينا من الحرمان والفقر والجوع ولم نكفر ولم نخطيء وشبعنا والحمد لله ولم نتباطر على نعمة الرب ألف شكر وحمد له. لا يكفي الإيمان وحده بل يجب أن يقترن بالعمل وبالصبر وبالبحث عن محاولات للخروج من هذا الفقر، إن الموضوع غني بنقاش الأفكار وأرجو آملا من جميع الأخوة أن يتكرموا بإبداء آرائهم وخبراتهم وتجاربهم في الحياة لنتمكن من توضيح الصورة وتقديم ما يفيد لللآخرين. أشكرك على سعة صدرك وصراحتك ووعيك يا أختي الحبيبة وبيت الياس هم الآن عندنا سيبقون لمدة أسبوع للبحث عن بيت لهم هنا فهو يعطل عليّ العمل للرد عليك وعلى غيرك لقد احتل الكومبيوتر وبالزور "قلّعته" لأكتب رادّاً على بعض المشاركات.
فؤاد
|