عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 20-05-2006, 12:59 PM
الصورة الرمزية georgette
georgette georgette غير متواجد حالياً
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: swizerland
المشاركات: 12,479
افتراضي

يوميّات صرصور








اليوم السابع



كثيراً ما كنتُ أسمع من رجالنا الكبار في السنّ, والذين كانوا خبروا الحياة جيّداً وأدركوا خفايا بني البشر وكيفية وجوب التعامل معهم, أنّهم كانوا يردّدون على مسامعنا قولهم الدائم: متى أردتَ إزعاج الإنسان فاظهر له فجأة على مرأى من زوّاره وضيوفه, وقم بحركات بهلوانيّة وتنقّلات تثير الغضب لديه فهو سيجنّ لهذا التصرّف منك ويصاب بحرج ما له مثيل أمامهم, وخاصة لدى جنس النساء منهم. وأنّك متى رأيت امرأة جالسة على كرسيّ فاظهر لها على حين غرّة واقترب منها فهي ستهرب أو ستصعد إلى أعلى الكرسي واقفة عليه لكي تتجنّب المساس بكم وهي تتقزّز من منظرنا وتشمئز من تواجدنا. وهنا تستطيع أن تستغلّ فرصة خوفها وبقائها واقفة على الكرسي فتتلاعب بأعصابها كما يحلو لك فهي لن تجرؤ على النزول من فوق الكرسي لطالما كان وجودك حاضراً, ومتى حاولت تمالك شجاعتها بإظهار ما ليس لديها من هذه الشجاعة كأن تقوم بحركات معيّنة تشعرك من خلالها بالخوف فلا تكترث فهي حركات نابعة عن مزيد من الخوف لديها فاهجم نحوها وسوف تصاب بالذعر وتجمد في موضعها.



قلتُ أللهمّ أعنّي في أولى هذه الاختبارات لإزعاج هذه المرأة التي حطّمت قلبي وداست على عواطفي بقتلها فتاة أحلامي صرصرتي الحبيبة! وإنه وفور مغادرة الرجل (صاحب الدار) المنزل فإني سأقوم بتطبيق ما تعلّمته من آبائنا وأجدادنا فأقوم بتنفيذ خطتهم لأرى مدى نجاحها مع هذه الحمقاء التي لا قلب لها. انتظرتُ إلى أن أفاقا من نومهما ورأيتهما يجلسان معاً إلى طاولة الطعام في المطبخ ليتناولا طعام الفطور, وهما يتحدّثان فيما بينهما عن احتمال وجود صراصير أخرى في البيت غير ذلك الذي تمّ القضاء عليه بضربات المكنسة الصاعقة.



كان من الواضح أنهما تسرّعا في رمي جثة صرصورتي في تنكة الزبالة دون ملاحظة ما كانت تعاني منه من كسور وما كان ربط على رجلها, وهي بالتأكيد لن تكون - بمفردها - قادرة على القيام بهذا العمل ولو حاولا التدقيق في الأمر لتبيّن لهما أن صراصير أخرى تعيش في هذا البيت, وكان ذلك بالطبع من حسن حظي وما أثار طربي وفرحتي.



بقي الرجل في البيت بعد تناول طعام الفطور واستغربت لذلك لكني عدتُ وتذكرتُ أنها عطلة نهاية الأسبوع, وقلت في نقسي إن ما جرى البارحة أنساني كلّ شيء حتى أيام الأسبوع! حزنتُ لبقاء صاحب البيت دون مغادرته لتسنح لي الفرصة في التشفّي من هذه المحلوقة التي بتّ أكرهها أشدّ الكره وأرغب في إزعاجها بشتى الوسائل والسبل, لأن قلبها لا يعرف شفقة ولا رحمة. بعد انتهائهما من الفطور رأيت المرأة تذهب لتأتي بالمكنسة وهي تعطيها للرجل وكان قبل ذلك جرى حديث بينهما لم أقف على سرّه, وذهبا معاً إلى حيث كنت قبلاً وبدأ الرجل وكأنّه يحاول إخراج شيء من خلف الخزانة أو هو يريد التأكد من خلو المكان من صراصير أخرى, وأن حشرات ما قد ماتت بفعل الرش للمادة السامة يوم البارحة, وعندما لم يعثرا على شيء ارتاحا بعض الشيء وكانت علامات الرضى والارتياح بادية على وجهيهما, وارتحت كذلك لأن حالة الأمان التي أحتاجها قد تصير فرصها أقوى.



كنت أقوم بمراقبة كل ما قاما به من أعمال وأنا أقول: إنّ فترة العطلة ستنقضي عاجلا أو آجلا أيتّها المرأة العزيزة وسترين منّي ما لم تري مثله في جميع أيام حياتك! ليكن في معلومك أنّ استسلامي لن يكون بهذه السهولة وبدأت أنشد شعراً وأنا أقول:



متْ عزيزاً وتحتَ وقعِ الرّماحِ
لا حياة بذلّةٍ وانكشاحِ!
قد عزمتُ على الصمود مضياً
لا أخافُ العدى وعصفَ الرّياحِ
إنّني الصّرصور والأيامُ تُبدي
مَنْ يكون على ثباتٍ بساح!



وتمنّيتُ من كلّ قلبي لو أنّ العطلة بكاملها انقضت في زمن ساعتين لأنّ نيرانَ الغضب الذي بات ينهشُ جسدي ويدفعني إلى رغبة الانتقام كان شديدا جدّاً. إنّ حبّ الأذيّة لم يكن من طباعي في يوم من الأيام, فأنا مسالمٌ وأرغب في مساعدة الآخرين وهادئ لم أزعج صاحب البيت الذي أقيم معه في الدار لحظة واحدة, بل وحتى لم أكن أترك أي أثر لحماقتي متى فعلتها على عجل في مكان ما من هذا البيت, إذ كنت أقوم بتنظيف المكان وإعادة ترتيبه احتراماً لهذا الرجل الذي أعيش من خيراته وما يتوفّر لي من طعام وأمن وسكن. لكن وبعد أن تمّ شراء هذا المبيد الرهيب (ريد) لم يعد في المسألة مجال لأي مزاح بل انقلب الأمر إلى جدّ حقيقيّ وهذ1ه ستكون بالنسبة لي معركة مصيريّة على معنى ما أوردته في أشعاري التي نظمتها قبل قليل وأنشدتها!



كم أنتم قساة القلوب أيّها البشر! إني التقيتُ قبل بضعة أيام بنملة حزينة كانت تعيش في أحد البيوت, سمعتها تشكو من أصحابه وتدعو عليهم بالبلاء وترجو لهم الوبال, وحين سألتها عن السبب في هذه الدعوات على أهل البيت قالت لي والدموع تنهمر من عينيها والحزن يمزّق قلبها الموجوع: إنّهم أبادوا عائلتي فقد قتلوا زوجي وبناتي الثلاث وهربت ناجية بريشي من ويلهم وذلك المبيد العجيب الذي استخدموه في القضاء علينا! لقد تذكّرتُ جميع كلماتها وأحسستُ حزنها أكثر عقب ما حصل لصرصورتي الحبيبة رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته.

وإلى هنا أكتفي اليوم بسرد يوميتي لهذا اليوم وإلى لقاء الغد وفي سرد آخر لأحداث يوم آخر في هذا البيت وأنا أعدّ لانتقامي الفظيع من هذه المرأة باااااي.

التوقيع

صرصور

__________________
بشيم آبو و آبرو روحو حايو قاديشو حا دالوهو شاريرو آمين
im Namen des Vaters
und des Sohnes
und des Heiligengeistes amen
بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد آمين
رد مع اقتباس