عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-04-2006, 08:05 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,217
افتراضي

عزيزي سهيل
لم تكن جوانب فوضى بقدر ما كانت جوانب حقد أعمى مندسّ في جميع حنايا الجسد البشري الآسن وفي عمق الضمير الذي فقد كل اعتباراته الإنسانية. إنه كان كل جوانب التخاذل الأخلاقي والانحدار إلى مستوى البهائم في التعامل مع البشر. لقد حصد الحقد الأسود أرواح الملايين ممّن لم يكونوا فيما يحملونه من هم ومشاعر وأحلام سوى خراف ترعى في رياض المحبة التي زرع الرب يسوع غيضها و أكثر فيضها.
كانت ساعات لم يشهد التاريخ مثيلا لها ففي الحروب العادية يحمل كل طرف سلاحا ويسعى إلى الدفاع عن نفسه أما هؤلاء الطيّبون فلم يكونوا ليحملوا سوى المزيد من المحبة سماحا والكثير من التسامح عدة ودروعاً. وكان مصيرهم المؤلم أن ذبحهم الطغاة وسحقوهم وهم يشربون من دمائهم بكل رغبة شيطانية وجشع من أجل الانتقام!
لم تكن تلك مشيئة الله, فالله لا يجيز القتل والذبح وسفك الدماء. لم يبق سوى تسعة أعوام وحيث تمرّ المائة عام وبموجبه تسقط كل حجة للشكوى بحكم التقادم ويموت حق الأرمن وتضيع أرضهم التي احتلها الطغاة وتندثر كل ذكرياتهم تحت نعال التعنّت التركي الذي يرفض ولغاية اليوم الإقرار بواقع تلك المجازر والجرائم, وليس أمام العالم الحرّ سوى المزيد من الضغوط ليمارسها على هذا الصعلوك التركي ليأتي اعترافه بما فعل ويعوّض لجميع المتضرّرين ما خسروه علما أن الأرواح البشرية التي زهقت لا تعويض لها البتة. شكرا لك يا عزيزي سهيل وسيظل الجرح ينزف إلى أن يتمّ الاعتراف بهذه الجرائم ويصار إلى تلافي النتائج الخطيرة التي نجمت عنها ولعقود من الزمن.
رد مع اقتباس