همسة إلى صديقي صبري
أستاذي الفاضل صبري:
الكلمة ليستْ أسيرة القاموس، كما أنّ المفردة الشعرية ليستْ حبيسة اللحظة الإحساسية الإبداعية وليس من المعقول أو المسموح به القول- حسب رأيي المتواضع- أن هذا الأدب أو هذه النتاجات الفنية على تشعّب امتداداتها هي لفئة أو هي وقفٌ على مجموعة فالإنسان بفطرته الخلائقية ونزعته التكوينية هو ملك للجماعة وليست الجماعة هي التي يملكها الفرد ومن هذا المنطلق فالعمومية والإنتماء إلى العالمية فكراً وروحاً وممارسة وإبداعاً لا تقف عند حدود هذه القريوية البلهاء والبلداوية المتشنجة على أزقة تقوقعها والمنبسطة على أرصفة تطفّلها الذاتي المنغلق أيّما انغلاق، فالروح الإبداعية لا وطن لها والمفردة موجودة في الهواء الذي نتنشّقه أينما كنا هنا في ألمانيا في السويد في سوريا وفي أي مكان آخر نستشفّ ألقها ونشرب من رحيق عطائها الذي لا يعطي بصمات المكان وحتى بصمات الزمان التي يختزلها تكون آنية العبور هوائية المرور.
أما الموت وسلطانه الرهيب الخانق فقد ابدع المفكرون والعباقرة والحكماء والأنبياء في درسه وتمحيصه وتسهيل معايير الثقل الذي فيه لكننا كبشر ليس لنا مهرب من الشعور بالخوف منه على الرغم من كل التفسيرات التي تحاول التخفيف من وطأة جبروته وإني شخصياً أخافه وأهاب سطوته، وقد نظمتُ أشعاراً كثيرة وجدتُ نفسي فيها منساقاً إلى قدري بوجوب الشعور بها.
أما عن الظلم السائد في عالم هذا اليوم وفي سبل النجاة من تدمير البشرية على رؤوس أهلها فليس من شك في أن هذا البؤس كتب على الإنسان منذ الأيام الأولى من رحلة حياته إلى هذا العالم ولو تقرأ مقالتي عن " الإرهاب ومن السؤول عنه" لوجدتَ أن لك أصدقاء يشاطرونك هذا الرأي والتوجه في ظلم وظلامة الحياة وفي تسبب الإنسان ذاته في هذا الشقاء وجميع الذين ذكرتهم فيما سبق من المبدعين، ممن أهدوا عصارة فكرهم وخلاصة تجاربهم لهذا الإنسان الطائش ليعي غير أن النتائج جاءتْ وتأتي دوماً على غير ما يؤمل لها أن تكون، لكنْ أن يستسلم المرء لقدره المكتوب شئ وألا يسعى إلى الحيطة ومقابلته بالتي هي أحسن شئ آخر.
إلى المزيد من البوح بعصارة روحك وتمتّع بما لك من الوقت للإبداع والذي أعرف أنه ضيّق فكيف بي وأنا الذي أعمل ثماني ساعات في اليوم وأساعد زوجي في إدارة شؤون البيت والطبخ والكنس والجلي ونحن عائلة -ما شاء الله كبيرة- هل أنا الذي عليه أن يشكو من الوقت، أم أنت أيها الصديق الحبيب؟
|