عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-04-2006, 12:44 PM
Fadi Fadi غير متواجد حالياً
Titanium Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 995
افتراضي المسيح قــام ... حقاً قــام

الأب بشير بدر


لا شك بأن الفصح الأول كان يوماً لا يُصدّق. ابتدأ ذلك اليوم بعدم الإيمان وبالخوف والشك والذهول أمام القبر الفارغ، وانتهى بالاندهاش والحمد والشكر والفرح. فيسوع الذي اعتقد تلاميذه وأصدقاؤه وكل أهل القدس، بأنه مات وانتهى أمره، قد قام للحياة من جديد في مثل هذا اليوم. الجميل في الأمر أنه لم يقم من بين الأموات فقط، بل وظهر لكثير من الناس:

ظهر لبطرس الذي خانه،
وظهر لتوما الذي شك فيه،
ظهر لأمه التي تألمت معه وعليه،
وظهر للمجدلية وللمريمات اللواتي بكين عليه،
وظهر لتلاميذه الذين تركوه وهربوا.


أتعرفون ما الذي يُدهشني في يوم القيامة؟
إنه بالرغم من كل ما رأى التلاميذ من عجائب يسوع وهو يشفي جميع المرضى، ويشبع الجموع ويهدئ العواصف. وبالرغم من كل الكلام والتعليم الذي سمعوه منه عن موته وعن قيامته في اليوم الثالث، إلاّ أن لا أحد منهم توقع أو فكّر بإمكانية حدوث القيامة. فبعد موت يسوع، ماتت آمالهم، وماتت قناعاتهم، والأسوأ فقد مات إيمانهم تحت تأثير صدمة الأحداث السريعة والمريعة التي لحقت بمعلمهم. فكل ما عرفوه وتأكدوا منه أنهم لن يروا يسوع من بعد أن وضع في القبر. لذلك لم يقف أحد منهم يُراقب القبر، ولم ينتظر أحد منهم أن يتحقق من كلام يسوع إن كان سيقوم كما سبق ووعد. بل عادوا إلى العلية يملأهم الحزن، واختبأوا خوفاً من أن تفعل بهم السلطات الدينية اليهودية ما سبق وفعلت بمعلمهم.

وما يُدهشني أيضاً في ذلك الفصح الأول، أن القيامة اكتُشفت ليس من قبل بطرس مثلاً وهو الذي بنى الرب القائم كنيسته عليه، بل من قبل امرأتين حزينتين ذهبتا باكراً إلى القبر لإتمام مراسيم الدفن. فلا أحد توقع قيامة المسيح بالرغم من كل ما سمعوا ورأوا واختبروا.

لكن، والحمد لله، الذي يُفاجئنا بكل جديد وغير متوقع. فعندما تنتهي آمال وقوى الإنسان يتدخل الله ليقول كلمته ويجعل ما هو غير متوقع حاصلا. الحمد لله ليس لأن يسوع قام، بل لأنه أقام إيمان الرسل الميت، وأعاد الحياة في دمهم وقلوبهم، وأعاد الحياة لآمالهم ولقناعاتهم.

الحمد والشكر لله على ذلك اليوم الذي صنعه الرب، لأننا بفضل تلك القيامة نحن هنا اليوم. فلولا القيامة لما كان للرسل الشجاعة والسلطة والقوة ليقولوا أي كلمة جديدة عن يسوع أمام إنسان. اسمعوا مجدداً ما قاله بطرس في القراءة الأولى: " إن يسوع الناصري الذي قتلوه، إذ علّقوه على خشبه، هو الذي أقامه الله في اليوم الثالث". هذا ما تُعلنه الكنيسة وتُبشّر به كل يوم، وهذا ما تؤمنون به أنتم.

اخوتي وأخواتي الأحباء،
لماذا القيامة هي أهم ما نؤمن به؟
لأنها أساس إيماننا،
ولأنها مركز خبرتنا وحياتنا المسيحية،
وهي الهدف الذي نسعى إليه.

فليست القيامة مهمة لأنها نهاية جميلة لقصة حياة يسوع. هي مهمة لنا لأنها بداية قصة حياتنا. نحن المسيحيين مدعوون بقوة إلى أن نثق وأن نقبل حقيقة القيامة، وأن نجعلها مركز حياتنا في إيماننا بالرب القائم والمنتصر على الموت. تذكّروا كلمات يسوع: "من آمن بي يحيا ولن يموت"
هذه هي القيامة التي نحتفل بها اليوم. وهذا هو إيماننا الذي نفرح به اليوم. فالله يستطيع أن يُقيم كل ما هو ميت فينا وفي حياتنا. هذه هي الخبرة الفصحية التي يدعونا الرب إليها. وهذا ما قاله بولس الرسول في القراءة الثانية اليوم: " لقد قمتم مع المسيح " ( كولوسي 3: 1). هذا هو قلب السر المسيحي الذي نؤمن به. وهذا الإيمان هو ما يصنع التغيير في حياتنا.


ليست القيامة قبراً فارغاً

بـل هي باب مفتوحاً على الأمل والحياة


المسيح قــام ... حقاً قــام



الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 1.jpg‏ (25.0 كيلوبايت, المشاهدات 12)
نوع الملف: jpg 2.jpg‏ (78.9 كيلوبايت, المشاهدات 12)
__________________
المهندس فادي حنا توما
رد مع اقتباس