حينَ تفيضُ القصيدةُ
الشاعر السوري فؤاد زاديكي
قد لا أكُونُ مُهيَّأً لقَصيدةٍ
فإذا بِبُلبلِها المُغَرِّدِ يَصْدَحُ
وإذا المَعَاني أقبلتْ في نَشوةٍ
بِالسّحرِ عن مَرمَاهُ لا يَتَزَحزَحُ
لِتجيءَ أفواجُ الخيَالِ كأنّها
سُحُبٌ على أفُقِ المشاعرِ تَسْبَحُ
فالحرفُ إن داعَبْتَهُ بِمَهَارةٍ
ألفَيْتَهُ بينَ الجوَانحِ يَمْرُحُ
وإذَا المشَاعِرُ لامَسَتْ أوتارَهُ
يَزهُو العَطاءُ، بِمَدِّهِ، لا يَبْرَحُ
ما كُنتُ أطلبُها بِسَعْيِي إنّما
حَضَرتْ رؤىً، أسرارُها تَتَوضّحُ
فَتفتّحتْ في القلبِ نافذةُ المُنَى
وتَدَافَعَتْ أمواجُ عشقٍ تَنْضَحُ
عَزَفتْ على أوتارِ وجدٍ سِرَّها
نَغَمًا منَ الأنفاسِ، همًّا يَطْرَحُ
إنّي أُحِسُّ بِرُوحِها، وحُضُورِها
وَجهَ البَرَاعمِ باسِمًا يَتَفتّحُ
هِيَ مِنْحَةُ الرّحمنِ يَسكُبُ نُورَها
في قلبِ مَن بالحِسِّ شِعرًا يَقْدَحُ
فالشُّكرُ للمُعطِي ، فَمِن أفضَالِهِ
هذا الجمَالُ على حروفي يَطْفَحُ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|