بعثة إيبلا التي قادها عالم الآثار الإيطالي Paolo Matthiae ركّزت أساسًا على دراسة حضارة الألف الثالث قبل الميلاد في موقع تل مرديخ، أي على الجوانب الأثرية واللغوية والسياسية في تلك الحقبة القديمة، مثل النصوص الإيبلاوية والعلاقات بين المدن-الدول في بلاد الشام وبلاد الرافدين. هذه الدراسات لا تتناول الهويات القومية الحديثة بمعاييرها الحالية مثل “كرد” و“عرب”، لأن هذه التصنيفات لم تكن موجودة بهذا الشكل في تلك الفترة التاريخية البعيدة.
لذلك، لا توجد في نتائج البعثة أي إثبات أو نفي مباشر لوجود جماعات “كردية” أو “عربية” بالمعنى القومي الحديث في زمن إيبلا، بل يتم الحديث عن شعوب ولغات قديمة ضمن سياق حضاري مختلف تمامًا عن المفاهيم القومية المعاصرة. وعليه، فإن إسقاط الهويات الحديثة على تلك المرحلة هو قراءة حديثة للتاريخ وليس نتيجة علمية مباشرة من اكتشافات إيبلا.
__________________
fouad.hanna@online.de
|